بقلم - علي بن عيضة المالكي
يشهد القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية تحولاً نوعيًا يعكس رؤية وطنية طموحة تهدف إلى ترسيخ موقع المملكة كقوة رياضية إقليمية وعالمية.
ويُعد تطوير المنتخب السعودي خطوة أساسية في هذا المسار، إذ إن الوصول إلى كأس العالم وتحقيق نتائج مشرفة يتطلب مشروعًا فنيًا شاملًا يرتكز على استراتيجيات واضحة، ويستفيد من الإمكانات الهائلة التي تضخها الدولة في القطاع الرياضي.
وبما أننا في قلب الرؤية السعودية ونخوض معًا تجربة ثرية وغنية بالطموحات والأمنيات في شتى المجالات، فإنه يتعين علينا الإلمام بعناصر ومعايير عديدة حتى نحصل على كأس العالم وهذا يعتمد على بناء منتخب قادر على خوض غمار ومنافسات البطولة الأكبر في تاريخ البطولات الدولية على الإطلاق نعم يكون قادر على خوض غمار المنافسات بجدارة؛ فاللاعب الذي يمتلك القدرة على استيعاب الخطط التكتيكية الحديثة، فنيًا وذهنيًّا ومهاريًّا ويحافظ على لياقته، ويمتلك ثقافة رياضية متقدمة، يصبح عنصرًا مؤثرًا داخل منظومة المنتخب.
ولهذا تتجه الجهود الحالية إلى تطوير برامج متكاملة تركز على تحسين القدرات الفردية والجماعية، إضافةً إلى اعتماد أساليب تدريب مستمدة من أفضل التجارب العالمية.
الطريق لتحقيق كأس العالم يبدأ من رفع جودة اللاعب السعودي، ودعم المنتخب بعناصر مؤثرة من خلال التجنيس المدروس، وبناء منظومة تدريب احترافية. وعندما تتكامل هذه الخطوات داخل مشروع وطني ضخم، يصبح الوصول لمنصة البطولة هدفًا قابلًا للتحقيق، لا مجرد أمنية رياضية.
إن فتح باب التجنيس في بعض التخصصات التي تحتاجها القطاعات العاملة ومنها القطاع الرياضي لا يشكل عبئًا ثقافيًا كما أنه ليس عيبًا في المنظومة ، هو باب جيد نحو التحسين والتطوير حتى الوصول للتغيير الجذري في الفهم لمعنى الاحترافية.
فعندما تفتح المملكة المجال أمام التجنيس الرياضي وفق ضوابط دقيقة تهدف إلى رفع مستوى الأداء في المراكز التي تحتاج إلى دعم فني متخصص.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية وطنية تعتمد على جذب العناصر القادرة على إحداث فارق داخل الملعب، والمساهمة في نقل الخبرة إلى اللاعبين السعوديين.
هذا النهج يخلق حالة من التوازن بين المواهب المحلية وعناصر الخبرة، مما يعزز جاهزية المنتخب للمنافسة أمام المنتخبات العالمية التي تمتلك لاعبين ذوي تجارب واسعة.
فتح باب التجنيس الرياضي يمنح هذا القطاع الحيوي فرصة لضم لاعبين قادرين على سد الثغرات في بعض المراكز، ويتيح للمنتخب إضافة عناصر ذات خبرة عالمية تساعد المواهب السعودية على التطور.
عطفًا على ذلك فإن وجود لاعبين محترفين مكتسبين صفة الجنسية بالتجنيس ضمن التشكيلة يمنح المنتخب عمقًا فنيًا ويخلق بيئة تنافسية ترفع مستوى جميع اللاعبين في كل المراكز داخل الملعب، هكذا نغوص في منظومة تدريب احترافية ذات رؤية بعيدة المدى.
في المقابل فإن تطوير المنتخب السعودي لا يتوقف عند حدود دعم اللاعبين، إنما يتطلب منظومة تدريب وإدارة فنية تعمل وفق رؤية طويلة الأمد.
ويشمل هذا النهج اعتماد أجهزة فنية ذات خبرات عالية، واستخدام تقنيات تحليل الأداء، وتطوير الأكاديميات، وتطبيق برامج لاكتشاف المواهب.
كما يجري العمل على رفع مستوى الاحترافية في كل جوانب إعداد اللاعبين، بما يضمن وجود قاعدة صلبة من العناصر القادرة على تشكيل مستقبل المنتخب.
الوصول للعالمية شيء جيد لكن الحصول على كأس العالم عمل عظيم، فطالما أن أنظمة الاتحاد الدولي تجيز التجنيس إذن لا يمنع من استقطاب أفضل اللاعبين العالميين ومنحهم الجنسية السعودية ليساهموا في تحقيق هذه الكأس الغالية، ويساعدوا في بناء بيئة رياضية جاذبة تشجع اللاعبين السعوديين على المنافسة بشراسة للوصول لتمثيل المنتخب الوطني.
وتعزز لديهم القدرات الفردية والجماعية فاللاعبون أصحاب المهارات العالية يشكلون نقطة تحول في أي منتخب. تحول في الاهتمام بتطوير السرعة، القوة البدنية، الذهنية الاحترافية، وتنويع أساليب اللعب، يجعل المنتخب قادرًا على مواجهة المدارس التكتيكية المختلفة، سواء الأوروبية أو اللاتينية.
يجب أن يتغير الهدف من المشاركة في كأس العالم إلى المنافسة في تحقيقه والحصول عليه ووضعه في خزينة الرياضية السعودية والحصول على أول نجمة عالمية تعلق على القميص الرياضي للاعبين السعوديين.
بالطبع يعتبر مستهدفًا بعيدًا وقد لا يوافق بعض المتشائمين لكن ينبغي أن يكون الطموح موازيًا لرؤية سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ونعمل على تقريبه إلى أقرب زمن وليكن الحصول عليه في عام 2030م كأقرب وقت نظرًا للإمكانات الضخمة التي تمتلكها المملكة العربية السعودية، خصوصًا في ظل القفزات الكبرى التي شهدتها على صعيد الدوري خلال السنوات الأخيرة. والمهمة الحقيقية تبدأ من تعزيز القوة الفنية للمنتخب السعودي، لأن التفوق في البطولات العالمية يعتمد على جودة العناصر داخل الملعب، وعلى قدرة الجهاز الفني على تنفيذ خطط متقدمة تضاهي المنتخبات الكبرى.
آخر القول الفرقة التي تخشى الخسارة قطعًا ستخسر أما الفرق التي تبحث عن الفوز سوف تصنع التاريخ، فلنصنع تاريخ رياضتنا حتى يبقى عملنا الرياضي محفوظًا في ذاكرة العالم.