بقلم ـ منى يوسف الغامدي
بقيادة سعادة الدكتور عبدالرحمن المديرس ومساعدته الدكتور فاطمة رويس وفرق العمل في المركز يضعون بصمتهم في إحداث حركي فكري معرفي تعليمي يستشرف المستقبل عبر رحلة مستمرة من فرص التحسين المستمر والانطلاق نحو تحقيق معايير الجودة والاتقان فكان الملتقى الدولي للتعليم الجامعي في مملكة البحرين وبالشراكة مع جامعة الخليج العربي ليتم فيه إطلاق الوثيقة المرجعية لتطوير التعليم الجامعي في ضوء مهارات ومهن المستقبل والذي يأتي استجابة لقرار المؤتمر التاسع عسر لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي في نوفمبر 2024 كأحد أبرز المخرجات الإقليمية المعتمدة عربيا ، وتمثل هذه الوثيقة تحولا نوعيا في مسار تطوير التعليم الجامعي بالدول العربية، كونها أول إطار عربي موحد يستند إلى معايير عالمية، ويهدف إلى تمكين أنظمة التعليم العالي من مواكبة متطلبات الثورة الرقمية ، وتحولات سوق العمل، واستحقاقات التنمية المستدامة.
العالم اليوم يشهد تحولات عميقة في بنية الاقتصاد المعرفي ، والمهن الناشئة، والمهارات المطلوبة للقوى العاملة، بفعل التقدم المتسارع في الذكاء الاصطناعي، والأتمتة ، والاقتصاد الأخضر. وفي مواجهة هذه التغيرات ، وجدت الدول العربية نفسها أمام حاجة ملحة لإعادة تصميم برامجها الجامعية بما يضمن مواءمتها لمتطلبات القرن الحادي والعشرين.
وانطلاقا من دور اليونسكوالإقليمي للجودة والتميز في التعليم باعتباره مرجا إقليميا متخصصا في دعم السياسات التعليمية ، أعد المركز دراسة شاملة حول تطوير برامج التعليم الجامعي في الدول العربية، لتصبح اليوم هذه الوثيقة برنامج عمل عربي يقود جهود التحديث والتطوير في التعليم بمشاركة وزارت التعليم العالي والجامعات وهيئات الاعتماد والقطاع الخاص.
وتركز هذه الوثيقة على بناء نموذج عربي لتطوير البرامج الجامعية يضمن:
توافق المناهج الجامعية مع مهارات ومهن المستقبل
تحسين مخرجات التعليم الجامعي بما يدعم التنافسية الوطنية والإقليمية.
تأسيس إطار مقارن إقليمي
تعزيز استجابة الجامعات للتحولات الدولية في الاقتصاد الرقمي وسوق العمل
دعم تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة 2030 ، المتعلق بالتعليم الجيد المنصف والشامل
وقد استندت الوثيقة إلى منهجية علمية متعددة المسارات شملت تحليل واقع تطوير البرامج الجامعية في الدول العربية، واجراء مسح شامل للتجارب العالمية النموذجية في تطوير التعليم الجامعي، وتحليل فجوات بين ممارسات الجامعات العربية والاتجاهات العالمية، ومن ثم الوصول لصياغة إطار مرجعي شامل يدمج المكونات الأكاديمية والمهارية والتقنية والاستدامية.وبمراجعة علمية دولية بالشراكة مع خبراء ومنظمات تعليمية إقليمية ودولية.وقد خلصت المنهجية إلى بناء إطار مرجعي يوازن بين الخصوصية الوطنية للدول العربية والاتجاهات العالمية في تصميم المناهج الجامعية.
ويتكون الإطار المرجعي من مجموعة عناصر مترابطة تهدف إلى إعادة هندسة البرامج الجامعية وتشمل:
1- مخرجات تعلم معيارية عربية لكل تخصص تغطي المعرفة والمهارات والاتجاهات والقيم المهنية ،
2- إدراج مهارات المستقبل ؛ ومن أبرزها : المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي
مهارات التحليل والابتكار
المهارات الخضراء والاستدامة
ريادة الأعمال والجاهزية للعمل –
3- إعادة هيكلة المناهج: من خلال:
زيادة التعلم القائم على المشاريع
التقييم القائم على الكفاءة
التدريب الميداني المنظم
دمج الوحدات الأفقية المشتركة
4- متطلبات الجودة والاعتماد وتشمل:
ربط تجديد البرامج بمعايير الإطار
تحديث معايير هيئات الاعتماد الوطنية
وضع آلية موحدة للتقييم
وأوصت الوثيقة بخطة تنفيذية متدرجة لكل دولة عربية تشمل:
1-مرحلة الحوكمة والاعتماد الرسمي والتي قد تستغرق أربع أسابيع؛
2-مواءمة الإطار مع السياق الوطني (شهران)
3- تصميم وتحديث البرامج (3-6أشهر)
4- اعتماد برامج تجريبية
5- بناء القدرات
6- التوسع الوطني التدريجي (6-18شهرا)
7- المتابعة والتقويم ربع السنوي
ومن المتوقع أن تسهم هذه الوثيقة المرجعية في إحداث تحول نوعي في التعليم الجامعي العربي عبر:
- تحسين جاهزية الخريجين لسوق العمل المستقبلي
- الارتقاء بجودة البرامج الجامعية على المستوى العربي
- دعم الانتقال نحو الاقتصاد الرقمي والأخضر
- تعزيز التنافسية الوطنية والإقليمية للجامعات العربية
- رفع كفاءة أنظمة الاعتماد والجودة
- مواءمة التعليم الجامعي مع أجندة التنمية المستدامة .
تعد الوثيقة المرجعية العربية لتطوير برامج التعليم الجامعي خطوة مفصلية في تاريخ تطوير التعليم العالي في المنطقة العربية ، فهي ليست مجرد إطار معرفي ، بل تمثل منصة تطبيقية لإحداث التغيير المؤسسي المستدام.
وبالتكامل بين وزارت التعليم العالي ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم والألسكو والجامعات والقطاع الخاص، تتجه المنطقة العربية نحو بناء نموذج أكاديمي قادر على مواكبة ديناميات المستقبل ، وتعزيز قدرات الأجيال القادمة ، وتجسيد رؤية تعليمية شاملة وحديثة تستجيب للتحولات العالمية وتسهم في بناء مجتمعات معرفية قادرة على المنافسة والإبداع