النهار
بقلم - عبدالله الكناني
تأتي ميزانية السعودية لعام 2026 كفصلٍ جديد في سردية وطنٍ يواصل صعوده بثبات، ويعيد تشكيل ملامحه التنموية وفق مقاربة أكثر نضجًا وجرأة.
ليست الميزانية حدثًا ماليًا عابرًا، بل وثيقة تؤكد أن رحلة التحول التي جاءت بها رؤية 2030 مستمرة بروحها التي لا تهدأ، ورغبتها المتصاعدة في إعادة صياغة المستقبل بطريقة تجعل الإنسان محور كل تقدم.
تنعكس هذه الروح في تصريحات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ التي تؤكد الاعتزاز بنهج المملكة الراسخ في الاستثمار في قدرات أبنائها وبناتها، وتحقيق تنمية شاملة تُعلي من شأن الإنسان، وتعزز الريادة في مختلف المجالات، وتستمر في أداء الواجب الإنساني في الداخل والخارج.
إنها رؤية تجعل من كل إنجاز امتدادًا لقيمة، ومن كل خطوة مشروعًا يُعمّق أثر التنمية ويمنحها استدامة تتجاوز حدود الزمن.
وفي هذا السياق، يبرز القطاع الصحي كأحد أكثر القطاعات تجاوبًا مع متطلبات المستقبل، حيث تواصل وزارة الصحة، من خلال ميزانية 2026، تنفيذ مشاريع تطويرية تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتوسيع قدرات المنظومة. يتجلى ذلك في تبني الحلول الرقمية المبتكرة، وتعزيز الكفاءات الوطنية، ورفع كفاءة المرافق والمنشآت، بما يضمن بناء قطاع صحي مستدام يعزز جودة الحياة ويستجيب لطموحات رؤية 2030.
لم تعد الصحة مجرد خدمة، بل بنية استراتيجية تمتد عميقًا في كل تفصيلة من تفاصيل التنمية.
وتنعكس ملامح الميزانية كذلك في نضج الاستراتيجيات الوطنية وتركيزها على توجيه كفاءة الإنفاق نحو تعظيم الأثر واستثمار الفرص.
فهي ميزانية تؤمن بأن تمكين المواطن ليس مجرد هدف نهائي، بل مسار طويل يتطلب استثمارًا مستمرًا في القدرات الوطنية، وتنمية المواهب، وتعزيز جاهزية المؤسسات الحكومية.
كما تؤكد الميزانية *دور القطاع الخاص* بوصفه محركًا جوهريًا للتكامل القطاعي وجذب الاستثمارات النوعية، في خطوة تسهم في بناء قاعدة اقتصادية أكثر متانة وتنافسية، وأكثر حضورًا في المشهد العالمي.
وفي ميدان الاستثمار، يتقدم الاقتصاد الوطني بثقة، مستندًا إلى سياسات تستقطب الاستثمارات النوعية وتوسع الشراكات العالمية.
تواصل وزارة الاستثمار ترسيخ مكانة المملكة كوجهة رائدة للأعمال، مستفيدة من بيئة تشريعية متجددة، وبنية تحتية قوية، ورؤية اقتصادية تجعل المملكة شريكًا لا يمكن تجاوزه في خارطة الاستثمار الدولية. إن نمو هذا القطاع ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل مؤشر على اتساع دائرة الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي.
وتبقى كلمة معالي وزير المالية محمد الجدعان خلال المؤتمر الصحفي الحكومي بمثابة نافذة تُطل على ما تحقق وما سيأتي.
أرقام تُترجم الثقة، وسياسات تعكس استمرارية النهج، واقتصاد وطني يواصل نموه بإرادة جماعية تقودها قيادة واثقة ومواطنون يرسمون بأيديهم ملامح مرحلة سعودية جديدة أكثر زخمًا وقدرة على المنافسة.
بهذه الروح، تُقرأ ميزانية 2026 لا كقائمة مالية، بل كقصة وطن يمضي نحو مستقبله بخطى مدروسة، وشغفٍ واضح، وإيمانٍ راسخ بأن التنمية مشروعٌ لا يكتمل، بل يتجدد في كل عام، ويكبر به الوطن ومعه طموحات أبنائه.