النهار

٠٢ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ ديسمبر-٢٠٢٥       9350

بقلم ـ أ. د عبد العزيز سعيد محمد الهاجري

في الخامس من ديسمبر من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي للمتطوعين،وفي هذا العام 2025 يحمل قيمة خاصة تحت شعار "كل مساهمة مهمة"، حيث يؤكد بأن قوة العمل التطوعي تُقاس بتكامل الأدوار، وتوجيه الجهود الفردية نحو أثر جماعي، فقادة التطوع من يصنعون الفرق من خلال مؤهلاتهم، وخبراتهم، ومهاراتهم، وقيمهم.

 كل مساهمة مهمة

عندما يرى القائد القيمة التطوعية يستطيع:

• اكتشاف مواهب الأفراد

• توظيف الجهود الصغيرة

• وتحويل المشاركات البسيطة إلى نجاحات كبرى.

قائد التطوع الحقيقي يُدرك أن أعظم الإنجازات تبدأ من مساهمات الفريق، ومن هنا تبدأ كاريزما القائد الملهم.

 القاعدة العلمية التي تُبنى عليها الكاريزما

لكي يستطيع قائد التطوع احتواء كل الجهود وتقدير كل مساهمة، لا بد أن يحمل مؤهلات علمية ومهنية تدعم قراءته للمشهد التطوعي، مثل:

• تخصص أكاديمي في القيادة أو الإدارة أو مجالات التنمية.

• شهادات احترافية في إدارة المشاريع والعمل التطوعي.

• برامج تدريبية نوعية في الاتصال، التحفيز، وتمكين الفرق.

هذه المؤهلات تمنحه البصيرة التي تجعله قادرًا على توجيه المتطوعين نحو الأدوار المناسبة لهم.

 التجربة التي تُنتج الحكمة

 كاريزما قائد التطوع مهارة فطرية، وحصيلة تجارب ومواقف وخبرات ميدانية معاً، منها:

• قيادة مبادرات تطوعية متنوعة.

• إدارة فرق متعددة الخبرات والأعمار.

• التعامل مع التحديات الميدانية والأزمات.

• التعاون مع الجهات الرسمية والقطاع غير الربحي.

هذه الخبرات تُكسب القائد فهمًا عميقًا للإنسان، وتعلّمه كيف يحوّل كل مساهمة إلى جزء من لوحة تطوعية مكتملة.

 أدوات القائد الذي يصنع الأثر

لكي ينجح القائد في تقدير كل مساهمة وتوجيهها، لا بد أن يمتلك مجموعة من المهارات العملية، مثل:

1. مهارات الاتصال والإقناع

فالعمل التطوعي يعتمد على الروح والعلاقات، والقائد الملهم هو الذي يعرف كيف يخاطب القلوب قبل العقول.

2. مهارات التخطيط والتنظيم

حتى تكون المساهمات الصغيرة ذات أثر، يجب أن تُوظّف في المكان الصحيح والوقت الصحيح.

3. مهارات التحفيز وبناء الفريق

القائد القادر على إحياء الحماس في نفوس المتطوعين هو الذي يخلق منظومات تطوعية مستدامة.

4. مهارات الابتكار وحل المشكلات

العمل التطوعي مليء بالمستجدات، وهنا يظهر القائد الذي يصنع الحلول من لا شيء.

 القيم والمسؤولية

لا تكتمل كاريزما قادة التطوع دون مجموعة من القيم التي تُشكّل شخصيتهم، ومنها:

• النزاهة والشفافية في القرارات والتعاملات.

• الاحترام لكل فكرة ولكل جهد مهما كان حجمه.

• الإيثار وتقديم مصلحة المجتمع على المصلحة الشخصية.

• روح الفريق وتقدير جهود جميع المتطوعين.

• الإيمان الحقيقي بالمسؤولية المجتمعية كقيمة وطنية وإنسانية.

هذه القيم هي التي تجعل القائد قادرًا على رؤية الجهود الصغيرة على حقيقتها.

قادة التطوع وصناعة الأثر

عندما يجتمع القائد الملهم مع شعار "كل مساهمة مهمة" فإننا أمام معادلة قيادية نادرة:

• كل جهد يُحتضن

• كل متطوع يجد مكانه

• وكل مبادرة تجد طريقها نحو الاستدامة.

وهذا النهج يتناغم تمامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت التطوع جزءًا من جودة الحياة، وبُعدًا رئيسيًا في التنمية الوطنية.

 كل مساهمة مهمة، وكل قائد ملهم

إن كاريزما قادة التطوع مزيج من مؤهلات، وخبرات، ومهارات، وقيم تجعل القائد قادرًا على تحويل الجهود الصغيرة إلى أعمال عظيمة، وفي ظل شعار 2025، يصبح من المهم أن يدرك المتطوعون أن مساهمتهم — مهما كانت — جزء من نسيج وطني متكامل، وأن القائد الملهم هو من يجعل كل مساهمة أكثر قيمة… وأكثر أثرًا… وأكثر إلهامًا.