النهار
بقلم - محمد الحقيب الغامدي
حين يهبط برد الشتاء وتضيق النوافذ بارتعاش الريح يتذكر الإنسان أن الدفء الحقيقي ليس في الأغطية بل في القلوب التي تعرف كيف تشعل نارا من محبة .
فالبيت مهما كان واسعا لا يشتعل دفؤه إلا حين تهمس الزوجة بكلمة طيبة ويبادلها الزوج نظرة صافية فيصبح الحنان موقدا وتغدو المشاعر غطاء ألين من الصوف .
الزوجان حين يتحابان بصدق يذوب بينهما جليد السنين ويصبح برد الدنيا بردا لا يبلغ الجسد .
وكذلك الأصدقاء أولئك الذين يجيئون من مسافة القلب لا من مسافة الأرض دفؤهم أعجب من دفء المواقد يرتمون في حضنك بكلمة وبضحكة تطفئ تعبك وبوقفة تشعرك أنك لست وحدك في الطريق .
فإذا اجتمعوا حولك شعرت بأن الشتاء خارجا وأن داخلك ربيعاً تُزهر فيه الأخوّة .
ثم يأتي دفء آخر وهو دفء الصدق والإخلاص .
ذلك الذي يجعل وجه الإنسان يضيء ولو كان الجو غيمة صماء .
الإخلاص نار صغيرة لكنها تشعل في الروح نورا لا يتجمد أمام أحد .
والصدق عباءة لا تنسج بخيوط بل تنسج بمواقف يلبسها الإنسان فيشتد قلبه مهما كان البرد قارسا .
وفي كل شتاء ..
هناك من يرتجف لأنه فقد هذا الدفء وهناك من يمشي ثابتا لأن قلبه بيت عامر وأصدقاؤه لحاف وصدقه نار وإخلاصه شعلة .
فالبرد الحقيقي ليس في الجو .
بل البرد حين تبرد العلاقات .
والدفء الحقيقي ليس في المدافي .
بل حين تُضاء القلوب .