النهار

٢٩ نوفمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٩ نوفمبر-٢٠٢٥       17820

بقلم - جمعان الكرت 

مما يشفع لي الحديث عن هذه الشخصية القيادية المتميزة، الدكتور هجاد بن عمر الغامدي مدير عام التعليم بمنطقة الباحة سابقًا ، جانبـان مهمّان: أولهما أنني عملت معه في تعليم الباحة مشرفًا تربويًا تحت إدارته، وثانيهما زمالتي له في النادي الأدبي الثقافي عضوًا في مجلس الإدارة، بينما كنتُ عضوًا في لجنة التأليف والنشر. ومع تتابع اللقاءات والاجتماعات، سواء في التعليم أو في النادي، تكوّن لديّ يقين راسخ بأنني أمام قائد تربوي استثنائي، يمتلك من الحكمة وحُسن الإدارة ما يجعل العمل معه تجربة لا تُنسى.
لقد رأيت عن قرب قدرة الدكتور هجاد على توسيع دائرة العمل الإداري، واستقطاب الكفاءات التربوية والمهنية، حتى غدت الإدارة – بعد أن كانت مبنى واحدًا – ثلاثة مبانٍ متكاملة، يعمل فيها الجميع بروحٍ واحدة ومنظومةٍ متناغمة.
وحين كان يدير لقاءات المشرفين التربويين ومديري المدارس، كان يضع الطالب في مقدمة الاهتمام، ويحرص على ترسيخ العلاقة الإنسانية بين المنظومة التعليمية، ليخرج الاجتماع بتوصيات رصينة تتناغم مع توجهات وزارة التربية والتعليم وتتماشى مع لوائحها.
ومن مواقفه التي تُسجَّل له بأحرفٍ من تقدير، القرار الذي اتخذه  على إنشاء مكاتب إشراف تربوي في عدد من محافظات منطقة الباحة ، رغم أن وكيل الوزارة حينها كان غير متحمس للفكرة. غير أن البصيرة الإدارية التي يمتلكها الدكتور هجاد جعلته يوقن بأن القرار يخدم العملية التعليمية، فمضى فيه حتى فُتحت مكاتب الإشراف في العقيق والمندق. ولم تمضِ سنة حتى تبنّت الوزارة الفكرة وعمّمتها على مواقع أخرى. وهنا ندرك أن القيادة الحقيقية لا تكتفي بتلقي القرارات، بل تصنعها وتوجّه مسارها بما يخدم الميدان.
ومن صفاته التي لمسها كل من تعامل معه أن من يدخل مكتبه غاضبًا، يخرج راضيًا، إذ يمتلك القدرة على الشرح والإقناع، ويُبيّن حيثيات العمل بكل شفافية، ويُلبّي الطلب حين يكون صاحبه على حق.
لم يرَ في المنصب الإداري منصة للبهرجة أو التعالي، بل كان أبًا وأخًا وصديقًا. ابتسامته لا تفارقه، وكلماته نبيلة، وقراراته حكيمة، وتواصله الإنساني قريب من القلب. ولذا لم يكن غريبًا أن يحظى بإشادة معالي وزير التعليم الراحل الدكتور محمد الرشيد – رحمه الله – أمام قيادات التعليم، وهي شهادة تؤكد مكانته ونضجه القيادي.
وفي النادي الأدبي الثقافي بالباحة، كان الدكتور هجاد – مع رئيس المجلس الشيخ سعد عبدالله المليص رحمه الله وبقية الزملاء – أحد الأعمدة المؤثرة التي أسهمت في تنشيط الحراك الأدبي والثقافي، سواء عبر المطبوعات، أو الفعاليات المنبرية، أو إثراء المشهد الثقافي بالحضور والتفاعل.
وبعد أن ترجّل عن العمل الرسمي، ظل وفيًّا لرفاق الدرب من رموز التعليم والثقافة في الوطن، مسخّرًا إمكاناته وبيته للضيافة واللقاءات، سواء في منزله بقرية القرن ببني سالم في الباحة، أو في قصره على ساحل البحر الأحمر بمدينة جدة.
ومَن يعرف الدكتور هجاد يدرك أنه شخصية محبة للخير، سخية اليد، مُقبلة على الحياة، تحمل في ذاتها طيب النفس ونقاء السريرة.
حفظك الله أبا خالد، وأدام عليك الصحة والسعادة. ومكانتك عالية في القلوب، ويكفيك فخرًا أنك أنجبت أبناء يسيرون على خطاك، يحملون روحك القيادية ويواصلون نجاحاتك على مستوى الوطن. والحديث عنك وعنهم يطول… ويطول. ‏