النهار

٢٢ نوفمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ نوفمبر-٢٠٢٥       16665

بقلم - منى يوسف الغامدي

يمثل اليوم الدولي للتسامح مناسبة عالمية لتعزيز قيم التعايش والسلام الإنساني، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والمجتمعية في بناء وعي حضاري يسهم في ترسيخ اللحمة الوطنية واحترام التنوع الإنساني.

وفي هذا الإطار ، نفذ مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري بالتعاون والتنسيق والشراكة مع الإدارة العامة للتعليم بمنطقة  المدينة المنورة  ممثلة في قسمي الوعي الفكري والتعليم المستمر وبرنامج مدن التعلم ، بقيادة وتوجيهات  سعادة مدير التعليم  بالمنطقة الأستاذ ناصر العبدالكريم ،  وفق منظومة واسعة من  البرامج والفعاليات المتكاملة التي استهدفت كافة منسوبي ومنسوبات التعليم من الطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات والقيادات التعليمية المدرسية والقيادات العليا وكافة شرائح المجتمع المحلي في مختلف محافظات المنطقة ، في تجسيد عملي لرؤية المملكة 2030 نحو مجتمع حيوي يعزز قيم التسامح والتعايش الإنساني.
وكانت الانطلاقة عبر ندوة  المدينة المنورة  منارة التعايش والتسامح الإنساني والتي مثلت حدثًا محورياً في البرنامج للاحتفاء باليوم الدولي للتسامح حيث تناولت  المدينة المنورة  بوصفها نموذجاً عالمياً للتعايش الحضاري وتم استضافة سعادة البروفيسور محمد شحات الخطيب المستشار والأستاذ الجامعي  ليتم التطرق للوثيقة النبوية ونهج خاتم المرسلين في تأسيس قيم التعايش والتسامح في المدينة عبر أول وثيقة دستور مدني خلدها التاريخ، ثم تحدثت الأستاذة هدى السميري عن التسامح في البيئات التعليمية وتفعيل القيم عبر تطبيق معايير مدن التعلم وتم عرض تقرير توثيقي لمنجزات طالبات المدرسة في نشر قيم التسامح  بعنوان( نور من الحرمين)، وختمت الندوة بتقديم نموذج تطبيقي عملي للشراكة بين التعليم ومركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري في محافظة ينبع وتفعيل البرامج المعززة للتسامح والتعايش ؛ وعقد الشراكات مع الهيئة الملكية بينبع الصناعية والجمعية السعودية للفنون التشكيلية ومطار ينبع وعدد من القطاعات والكليات والمعاهد والجمعيات الخيرية وشركات أرامكو وسابك ؛ كما تم تقديم فيديو توثيقي عن تطبيق حقيبة نحن أبناء كوكب الأرض مع الأطفال قدمتها مشرفة المركز عضو فريق مدن التعلم  ، وكان للمركز دور هام على مدار خمسة عشر عاما في تدشين عدد من المبادرات بتجهيز مكتبات تضم مطبوعات ومراجع علمية معتمدة لتعزيز قيم التلاحم الوطني والاعتدال والوسطية وقيم التعايش من أجل السلام، كما تم استعراض مؤشر التسامح الصادر من قسم الدراسات والبحوث في المركز .

ضمن رؤية شاملة لجعل التعليم شريكا فاعلا في بناء السلام المجتمعي، نفذ المركز والإدارة التعليمية برنامجا موجها لمختلف فئات المجتمع بعنوان( الحوار المجتمعي)، وركز على تعزيز قيم التعايش وقبول الآخر والسلم الاجتماعي
والذي استهدف منطقة  المدينة المنورة  ومحافظاتها وقراها ليبلغ عدد الملتحقين بالبرنامج ألف متدرب ومتدربة في مؤشر حقيقي على الوعي المجتمعي المشترك مع التعليم لتحقيق معايير مدن التعلم العالمية .

باعتبار التسامح ممارسة يومية وليست مجرد شعار .وكان ختام الفعاليات التدريبية العلمية المعتمدة من أكاديمية التواصل الحضاري حقيبة ( نحن أبناء كوكب الأرض) استهدفت معلمات الطفولة المبكرة ورياض الأطفال لتعزيز ثقافة التسامح لدى أصغر فئات المجتمع عبر تمكين المعلمات من أدوات تربوية فعالة والتركيز على بناء اتجاهات إيجابية لدى الطفل نحو الآخر وتنمية مهارات التعاطف والفهم والتعاون ، من خلال أنشطة تعليمية تفاعلية هادفة ترسخ القيم الإنسانية .

وتزامن تنفيذ البرنامج مع احتفالية العالم بيوم الطفل لإبراز دور الطفولة في بناء مستقبل أكثر وئاماً. ويمثل البرنامج نقلة نوعية في دمج قيم الحوار والتسامح في مناهج الطفولة المبكرة وهو ما يتوافق مع توجهات جودة الحياة في رؤية المملكة 2030.

ومن ضمن أهداف تعزيز الشراكة المجتمعية والتكامل مع كافة القطاعات وإشراك الفنون في نشر ثقافة التسامح فقد أطلق مركز التواصل الحضاري في محافظة ينبع مسابقة وطنية تطوعية معتمدة بعشرين ساعة تطوعية في المنصة الوطنية للتطوع لكل المشاركين والمشاركات؛ حيث تم استقطاب فنانات محافظة ينبع ومحافظة بدر ومدارس الهيئة الملكية بنين بينبع الصناعية ومدارس البنات في محافظة ينبع ليتوج المعرض الفني المصاحب للفعاليات بعرض مميز لأعمال المشاركات في بهو إدارة التعليم بمنطقة  المدينة المنورة  وكان للحرفيات بصمتهن لتفعيل عام الحرف اليدوية وعرضت اللوحات والمنتجات الفنية التي جسدت قيم التسامح والوحدة الوطنية والتعايش الإنساني من منظور إبداعي يعكس الثقافة السعودية الأصيلة والانفتاح على العالم ، وأسهم المعرض الذي ضم أيضا مطبوعات المركز ومراجع علمية متخصصة من خبراء وباحثون في قسم الدراسات والبحوث بالمركز ليكون هذا الركن مساحة حضارية للتعبير عن قيم التعايش عبر الفنون البصرية والحرفية وتعزيز الفكر  الواعي والثقافة والكلمة  الصادقة وإبراز المواهب المحلية وتفعيل دورها الإنساني.

هذه الفعاليات جسدت تكامل الجهود بين التعليم والمؤسسات الوطنية المتخصصة في تعزيز القيم الإنسانية والحوار والتواصل الحضاري هذا التعاون المشترك جسد نموذجا وطنيا يحتذى به في تحويل المناسبات الدولية إلى مشاريع معرفية تسهم في بناء الإنسان وتعزيز السلم المجتمعي .

كانت منظومة عمل متكاملة من البرامج العلمية والتدريبية والفنية أكدت دور التعليم السعودي في ترسيخ قيم التسامح والتعايش ونشر رسالة المملكة في بناء السلام الإنساني