النهار
بقلم - حذامي محجوب
في مساء الثلاثاء 18 نوفمبر داخل أروقة البيت الأبيض، لم يكن العالم مجرد متفرج على عشاء دبلوماسي فاخر، بل كان شاهدًا على احتفال قوة تاريخي، حيث تجمّعت الشخصيات الأكثر نفوذًا في الكرة الأرضية، لتعلن بلا كلمات أن السعودية صعدت إلى قلب القرار العالمي.
في قاعة تحاكي خريطة نفوذ، أضواء هادئة تتراقص على الطاولات، ترتيب دقيق يتناغم مع الرمزية السياسية، وتفاصيل تنطق بلغة القوة والسياسة قبل أن تُقال أي كلمة، بدا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قلب الحدث، محاطًا بأقوى القيادات السياسية والاقتصادية والتقنية في العالم، كأنه القائد الذي تُصنع من حوله خرائط المستقبل.
ولم تكن المضيفة، السيدة ميلانيا ترامب، مجرد واجهة بروتوكلية؛ فقد ارتدت فستانًا أخضر للمصمم اللبناني إيلي صعب، فستانا ينطق صمتًا دبلوماسيًا، مؤكدًا احترام العالم لمكانة المملكة.
حضرت الولايات المتحدة بكامل ثقلها: الرئيس دونالد ترامب، نائب الرئيس، كبار الوزراء من الخزانة إلى الطاقة، ومن التجارة إلى الخارجية والحربية، مع رئيس مجلس النواب وكبار أعضاء الكونغرس والمستشارين. لم يكن حضورهم مجرد مراسم، بل اعتراف واضح بشراكة استراتيجية جديدة، وتقدير لدور ولي العهد الفاعل في صياغة مستقبل العلاقات بين الرياض وواشنطن.
أما الوفد السعودي، فكان لوحة متكاملة للدولة الحديثة، متقدمة بثقة وأناقة. في المقدمة حضر الأمير عبدالعزيز بن سلمان، والأمير فيصل بن فرحان، والأميرة ريما بنت بندر، ومعالي ياسر الرميان، إلى جانب الوزراء الذين يجسدون رؤية السعودية 2030: وزير الدولة الدكتور مساعد العيبان، وزير التجارة ماجد القصبي، وزير المالية محمد الجدعان، وزير الاستثمار خالد الفالح، وزير الاقتصاد، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبدالله السواحة، وزير الإعلام سلمان الدوسري، ومستشار الأمن الوطني مساعد التويجري.
وضمت الأمسية نخبة من رجال الأعمال البارزين: لبنى العليان، سارة السحيمي، أمين الناصر، طارق أمين، ومحمد أبو نيان، في مشهد ينسجم فيه السياسة والاقتصاد ضمن منظومة واحدة، يقودها ولي العهد كرجل رؤية وفعل، مؤكدًا أن قوة السعودية تقاس بقدرتها على الجمع بين النفوذ السياسي والقوة الاقتصادية والاجتماعية.
ومن جانب العالم، حضر عمالقة التكنولوجيا والاقتصاد في حدث نادر: إيلون ماسك، تيم كوك، جينسن هوانغ، مايكل ديل، ليزا سو، جريج بروكمان، براين أرمسترونغ، ألكس كارب، تشاك روبنز، ألبرت بورلا، ستيف شوارزمان، وجيفري سبريشر. جلس ولي العهد بينهم في المكان الذي تُصنع فيه خرائط المستقبل الرقمي والطاقة والتمويل، ليؤكد للعالم أن السعودية لا تتلقى النفوذ بل تصنعه.
ولم تغب القوة الناعمة عن المشهد، فقد حضر كريستيانو رونالدو وجورجينا، جياني إنفانتينو، ورموز الإعلام الأميركي، فيما أضاف حضور أسرة الرئيس الأميركي—دونالد ترامب الابن، وتيفاني ترامب، والسيد بولوس—بعدًا شخصيًا وعميقًا للعلاقات، مؤكدًا أن تحالف الرياض وواشنطن أصبح شراكة قائمة على الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة.
لم يكن العشاء مجرد احتفال، بل لحظة تاريخية تعيد رسم خرائط السياسة والاقتصاد العالميين. تحالف اقتصادي وتقني غير مسبوق، اعتراف عالمي بمكانة السعودية الجديدة، وإعادة صياغة للعلاقة مع واشنطن على أساس من الاحترام والندية والشراكة.
في تلك الأمسية، كان ولي العهد نجم المأدبة ، قلب صناعة القرار، الرجل الذي يقرأ المستقبل ويبنيه، بين قادة المال والطاقة والتقنية. السعودية لم تعد تبحث عن مقعد على الطاولة، بل أصبحت صانعة القرار نفسها، تدخل عصرها السياسي والاقتصادي الجديد بثقة لا تعرف الانتظار، وتعلن للعالم أن حضورها ليس مجرد رمزية، بل قوة فعالة تُسطر التاريخ.