النهار
بقلم - د. عبدالرحمن بن عبدالحميد السميري
جاء تأسيس صالون الحوراء الثقافي إيمانًا بأن الثقافة ليست ترفًا، بل هي هوية الأمة وذاكرتها الحيّة؛ وأن أملج والحوراء تستحقان فضاءً حضاريًا يُروى فيه تاريخهما، وتُستحضر فيه سيرتهما العريقة في مجلس يجمع الأدباء والباحثين والمبدعين تحت سقف واحد.
فالصالون ليس مجرد مبادرة ثقافية، بل منارة فكر تُبرز جمال المكان وثراء الإنسان، وجسر يصل الماضي بالحاضر، في صورة تعبّر عن وعيٍ ثقافي يتجدد، ويُعيد للثقافة معناها الأصيل.
بين الحوراء الميناء القديم، وأملج بتاريخها وعمقها الإنساني، يقف المكان شاهدًا على رحلة الإنسان وهو يعيد اكتشاف ذاته عبر بوابة الثقافة. فالحوراء ليست رملًا وبحرًا ونخلاً فحسب؛ بل هي ذاكرة أمة ومرآة حضارة… ماضيًا يضيء الحاضر، ومستقبلًا تُشكِّله الرؤية.
وكم هو جميل أن تتقاطع الجغرافيا مع الفكر، وأن تلتقي أملج ببحرها، والحوراء بتاريخها وآثارها، لتقدما للأجيال درسًا خالدًا بأن الأصالة ليست بقايا زمن، بل طاقة حياة متجددة؛ فكل شاطئ فيها يروي حكاية سفينة، وكل نسمة بحر تحمل وفاءً لرجال بنوا المعرفة وصنعوا التاريخ.
إن الثقافة والوعي الفكري هما القادران على تحويل المستحيل إلى ممكن، والحلم إلى حقيقة، في زمنٍ نعيش فيه حراكًا ثقافيًا متوهجًا تقوده رؤية سعودية مباركة جعلت الثقافة والتنمية جناحين لطموح واحد. فلا تنمية بلا ثقافة، ولا ثقافة بلا تنمية؛ فالثقافة تمنح التنمية بُعدها الإنساني، والتنمية تمنح الثقافة فضاءها وقدرتها على النمو والتأثير.
ومن هذا المنطلق، نسعى في صالون الحوراء الثقافي إلى تحقيق الأهداف والرؤية، وتنفيذ الأنشطة والبرامج، وتوثيق الذاكرة الثقافية لأملج والحوراء، ليكون الصالون شريكًا فاعلًا في تحقيق تنمية مستدامة وجودة حياة ثقافية أرقى، عبر إعادة صياغة المكان وفكر الإنسان بلغة الأدب والتاريخ والفكر والتراث، ودمجهما في الرؤية الكبرى للوطن.
وذلك كله يتواكب مع المشاريع العملاقة التي تنفذها الدولة في المنطقة، والتي تجعل من أملج والحوراء وجهة ثقافية وسياحية مستدامة، في ظل قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – وبمتابعة سمو أمير المنطقة وسمو نائبه.
عن الكاتب: رئيس صالون الحوراء الثقافي