النهار
بقلم - عبدالمحسن محمد الحارثي
الدراما مرآة المجتمع وضميره الحي، وهي أداة لإضاءة العقل والوجدان، كما قال ليوناردو دا فينشي: “الفن هو التعبير عن أعماق النفس البشرية، وليس مجرد تقليد الواقع”.
ومن هنا تأتي مسؤولية الكاتب والمخرج في تقديم صورة واقعية وإنسانية عن كل فئة مجتمعية، خاصة المرضى الذين يعيشون تحديات مزمنة مثل مرضى التصلب اللويحي المتعدد (MS).
في أحد المشاهد المعروضة على شاشة MBC ؛ تحدث ممثل مع موظفة عنده، معبرًا عن رغبته في أن تتزوج أخاه المصاب بالتصلب اللويحي، ليشهد فرحه قبل وفاته.
هذا المشهد يحمل رسالة إنسانية عميقة: المرض لا يقلل من قدرة الشخص على الحب، أو الفرح، أو مشاركة الحياة مع الآخرين.
بل على العكس، يذكّرنا أن القدرة على السعادة والعطاء موجودة رغم التحديات.
كما قالت هيلين كيلر: “المرض ليس نهاية، بل اختبار لصبر الإنسان وعزيمته”.
الدراما هنا تؤدي دورها التربوي والاجتماعي، فهي تُظهر أن المرضى ليسوا عبئًا، بل أشخاص لهم أحلامهم ومشاعرهم، ويمكنهم أن يفرحوا ويؤثروا في حياة من حولهم.
أفلاطون قال: “المعرفة الحقيقية تأتي من فهم تجربة الآخرين”.
والفن الذي يُظهر المرض بهذه الإنسانية ؛ يعزز التعاطف بدلًا من الشفقة السطحية.
ومع ذلك ؛ يظل من الضروري أن تُقدم هذه المشاهد بحساسية عالية ودقة فنية ؛ لتجنب أي إساءة محتملة أو سوء فهم ، ولأن جان بول سارتر ذكر: “الحرية مسؤولية، وكل فن يُمارس بلا ضمير هو عبء على المجتمع” لذا ؛ فالدراما القادرة على المزج بين الإبداع والمسؤولية ؛ تسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة حول المرضى، بدلًا من ترسيخها.
كما قال كونفوشيوس: “احترام الإنسان يبدأ بفهم ضعفه وقوته معًا”.
ومن هنا ؛ يصبح المشهد نموذجًا للدراما الواعية التي تظهر المرضى كأشخاص كاملين، لهم مشاعرهم وحريتهم وحقهم في الفرح والحب، دون أن تتحول حالتهم المرضية إلى وصمة.
في نهاية المطاف ؛ المرض لا يقلل من قيمة الإنسان، بل المجتمع الذي يجهل ويستسهل الحكم هو من يفقد توازنه.
وكما قال سقراط: “الحياة التي لا يُنظر فيها بعين الحكمة لا تستحق أن تُعاش”.
لذا ؛ على القنوات الدرامية الاستمرار في تقديم المشاهد الإنسانية بعناية، لتصبح الشاشة منارة للفهم والتثقيف، لا مجرد مصدر للتسلية.
الدراما حين تُمارس بمسؤولية ؛ تبني الإنسان، وتكرم ضعفه وقوته، وتلهم المجتمع بالوعي والتعاطف، تمامًا كما يجب أن يكون الفن الحقيقي في خدمة الإنسانية.