عبدالله الكناني

١٠ نوفمبر-٢٠٢٥

الكاتب : عبدالله الكناني
التاريخ: ١٠ نوفمبر-٢٠٢٥       16335

 بقلم - عبدالله الكناني

في ليلةٍ من ليالي الوفاء البهيّة، ازدانت جدة ببهجةٍ استثنائية، وهي تحتفي بالأستاذ مهدي الكناني الزهراني، في أمسيةٍ عبقت بروح المحبّة والتقدير، وحضرها نخبةٌ من المثقفين والإعلاميين ورجال المجتمع، يتقدّمهم الشيخ عبدالعزيز بن رقوش والشيخ سعيد بن علي العنقري، اللذان قدّما مثالًا أصيلًا في دعم المبدعين وتكريم المخلصين.
كنتُ قبل تلك الليلة أظنّ أن مهدي هو صديقي الأقرب الذي أعتزّ به بين أقراني — ولا زلت — غير أنّي أيقنت في تلك الأمسية أنّ محبّته لا تنحصر في قلبٍ واحد، ولا تقتصر على دائرةٍ ضيّقة، بل تمتدّ لتسكن قلوب الجميع؛ فمهدي صديقُ كلّ من عرفه أو سمع بصنيعه الجميل.  
وصلتني دعوة الحفل من العزيز خالد بن جلسة صباح الخميس، يُبلغني أن الحفل مساء الجمعة 15 جمادى الأولى 1447هـ، فعقدتُ العزم، وأجريتُ التنسيق للحضور والمشاركة في هذه المناسبة التي يُكرَّم فيها صديقٌ عزيزٌ وغالٍ.

فأشعلتُ قناديل الفرح والاستعداد، وهيّأتُ بعون الله كل السبل لأكون بين الحضور في هذا اللقاء الوفيّ.
وحين شاركت، كنتُ — كغيري من الأصدقاء — محمّلًا بروح المحبّة، ومفعمًا بفخرٍ واعتزازٍ بصديقي الوفيّ الذي ما ذكرتُ مناسبة تخصّني إلا وكان حاضرًا فيها بروحه ووقفته ودعمه.
كانت كلمات وشعر المتحدثين عنه صادقةً نابعةً من القلب، وكلٌّ منهم يحمل قصةً وذكرى، حتى غدت القاعة لوحةً من الوفاء النقيّ.
أما كلمته فكانت الأبلغ أثرًا والأعمق معنى؛ إذ اختصر بكلماته الارتجالية ومشاعره الصادقة مسيرةَ عمرٍ حافلةٍ بالعطاء. وقد زاد المشهد بهاءً حضورُ ابنيه  يزيد وزياد إلى جواره، في صورةٍ تختزل جوهر الوفاء الإنساني والعائلي.
الصديق  مهدي الكناني  أنموذجٌ للرجل الذي صنع مجده بجهده، متنقّلًا بين ميادين التعليم والصحافة والعمل الاجتماعي، جامعًا بين الموهبة والخبرة والعطاء.
خدم التعليمَ معلّمًا ومربّيًا، والإعلامَ كاتبًا ومقدّمًا ومستشارًا، والثقافةَ والفنونَ ناشطًا ومبدعًا، فاستحقّ أن يكون أحد رموز محافظة المندق وواجهةً مشرّفةً لـ منطقة الباحة، واسمًا وطنيًّا مضيئًا يُحتفى به.

مسيرته العملية حافلةٌ بالمنجزات، من الرياض إلى جدة ثم الباحة ومكة المكرمة، حيث عمل مستشارًا إعلاميًا لعددٍ من المؤسسات الثقافية والخدمية، وترك في ميدان العمل التطوعي بصماتٍ واضحةً ومشاركاتٍ فاعلةً في خدمة المجتمع، مؤكدًا أن الإعلام رسالة ومسؤولية قبل أن يكون مهنة.

أما تكريمه في تلك الليلة، فلم يكن مجاملةً عابرة، بل عرفانًا مستحقًا لمسيرةٍ ناصعةٍ امتدّت عقودًا من العطاء، عُرف خلالها بخلقه الرفيع، وتواضعه الجمّ، ووفائه الصادق.
كان الحفل — بما حمله من كلماتٍ ومشاعر صادقة — إجماعًا نادرًا على رجلٍ جمع القلوب حوله بالمودّة، وأثبت أن الكلمة الصادقة تبقى، وأن العمل النبيل لا يضيع أثره.

وسرّني اللقاء بنخبةٍ من الزملاء والأحبة الذين جمعنا  مهدي  بهم بعد طول غياب، ومنهم الأساتذة: محمد علي الزهراني، وعبدالله غريب، وعبدالناصر الكرت، وفهد الشريف، ومحمد آل ناجم، وخيرالله زربان، وبندر العنزي، وماجد الكناني، إلى جانب إخوة مهدي وأبناء عمومته، في لوحةٍ تجسّد المعنى الحقيقي للتآلف والمحبة.

وفي الختام، أقول لصديقي النبيل مهدي:
سلامٌ عليك أيها الوفيّ الكريم، يا من علّمتنا أن الودَّ لا تحدّه المسافات، وأن الوفاء لا يُقاس بالسنوات.
دمتَ رمزًا مضيئًا، وصوتًا للخير والجمال، في وطنٍ يزهو بأمثالك من الأبناء المخلصين.