الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ اكتوبر-٢٠٢٥       16280

بقلم - حذامى محجوب 

يشهد العالم العربي تحوّلًا عميقًا في مشهده الإعلامي مع صعود المنصات الرقمية وتراجع الأشكال التقليدية للصحافة والبث التلفزيوني. فالجمهور لم يعد كما كان يبحث عن الجريدة في الصباح ،بل هو متعطش الى محتوى سريع ومكثف يتناسب مع إيقاع الحياة الحديثة، يستهلكه عبر الهاتف المحمول أو المنصات الاجتماعية في دقائق معدودة، بدل انتظار نشرات طويلة أو متابعة مسلسلات ممتدة.

لقد أعادت ثورة الذكاء الاصطناعي والعوالم الافتراضية تشكيل العلاقة بين الإعلام والمتلقي، فغدت السيطرة في يد الجمهور الذي يختار ما يشاهد وكيف يتفاعل معه ومع هذا التحول، لم يعد البث الأحادي أو المقال المطول قادرًا على منافسة المحتوى التفاعلي القصير الذي يُبنى على المشاركة الفورية ويعتمد الصورة والسرعة بدل الإطناب.

كما تغيّر نموذج التمويل والإنتاج؛ إذ أصبحت الإعلانات الرقمية والمنصات التفاعلية هي المحرك الرئيسي للمشهد الإعلامي، بينما تتراجع الوسائل التقليدية أمام قوة المحتوى المصمم وفق خوارزميات ذكية تدرس اهتمامات الجمهور وتقدم له ما يريد، في الوقت الذي يريده.

وفي خضم هذا التحول، برزت المملكة العربية السعودية كنموذج عربي رائد في مواكبة الرقمنة الإعلامية، فقد شهدت المملكة تعددًا ملحوظًا في المنصات الرقمية والمبادرات الإعلامية التي تقدم محتوى متنوعًا واحترافيًا، يجمع بين الجودة والابتكار، ويعكس صورة عربية مواكبة للعصر.

 كما أكدت المنتديات والمؤتمرات الإعلامية، وفي مقدمتها المنتدى السعودي للإعلام ،أهمية الاستثمار في الإعلام الرقمي وتطوير كوادره وصيغة الإبداعية، ليكون أداة للتنوير والتأثير، لا مجرد وسيلة للنشر أو الترفيه.

بهذا المعنى، لا يمثل التحول الرقمي تهديدًا للإعلام العربي بقدر ما يفتح أمامه أفقًا جديدًا للتجديد والابتكار، شريطة أن يمتلك الإرادة والرؤية لمواكبة عالم لا ينتظر المتأخرين.