النهار

٢٧ سبتمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ سبتمبر-٢٠٢٥       25630

بقلم - غازي العوني

قد يختلف الكثير وقد يتفق حول نوع المقاومة للمحتل المتطرف، وقد نجد من لديه مصداقية وقد نجد من لديه مخادعة، وألاعيب تكشفها النتيجة والمواقف، لكن هناك عقولاً تمتلك حقيقة مقاومة المعتدي بما يتناسب مع عصره، فليست كل العصور كما هي مثل ما سبق.

فقد يكون السلاح مفيدًا في دفع الضرر حين يكون لابد منه في الخطر، فليس هو من يصنع النصر بل الله جل جلاله الذي أعطى الإنسان الفكر من أجل أن يختار ما يناسبه من اتخاذ الوسائل الممكنة، فلقد فرض الله القتال صفًا واحدًا في حالات محددة تقتضي ذلك مع قرار الغالبية وليست الحزبية. 

ولكن وسائل الجهاد في سبيل الله لا تتوقف على القتال فحسب، بل على أمور كثيرة الهدف منها إحياء ضمائر، واستنارة عقول، واستنهاض قلوب، وإحياء أنفس من أجل تحقيق الأمن والسلام، وليس القضاء على الآخر كما يفعل المتطرفون الذين يحاربون كل شيء في الحياة، وكأنهم هم الحق والحقيقة بين البشر، كما يفعل متطرفو نتنياهو ومن يتخذهم قدوة من جميع الطوائف التي تحمل كتبًا سماوية ولم تفقه ما تحمل من أسفار.

فلقد كان القتال في السابق بين جيوش تخوض الميدان في مواجهة المقاتل، وليس غيره من البشر، حين تفرض الضرورة ذلك على العقول المستنيرة.

ولكننا في عصر مختلف جدًا، ربما هناك وسائل أخرى أكثر تأثيرًا وتحقيقًا للردع والدفاع عن النفس، تحقق هزيمة المتطرف الذي تجاوز كل الحدود وانتهك كل المواثيق والعهود.

فلذلك كان الأمر "الجنوح للسلم" هو الأصل الذي تحمله كل الكتب السماوية للبشر حين نجد طريقًا لذلك، بدلاً من الحروب التي ستقضي على الجميع، في عصر يحتاج من الجميع الاستبصار وعدم الهرولة خلف شعارات التطرف التي تفتح أبواب الأعداء والمتربصين.

فلقد كانت فلسطين وطن الجميع، لما تحمله من مقدسات للمؤمنين من الأولين والآخرين الذين يؤمنون بما أنزل من أول الرسل إلى آخرهم. 

فقد تكون تلك القضية مختلفة جدًا عن القضايا في الإنسانية، فلا تحتاج سلاحًا من الدمار بل سلاحًا من الفكر يكافح التطرف من الجميع ويحافظ على أرواح تُزهق ليلًا ونهارًا بسبب الجهل الذي جعل من التطرف بوابة مفتوحة من قرن ويزيد، تُنتهك فيها كل حقوق البشر بتلك الأرض المباركة.

فلقد حان للعقول والقلوب والضمائر أن تنقذ ما تبقى من فرص السلام، وأن تتحد الإنسانية من أجل أعظم هدف في حياة كل إنسان ذو ضمير، فإنها قضية ستحرر الضمائر قبل الأراضي، وتعيد للأمم إنسانيتها في عصر آخر من إعادة التعايش السلمي في تاريخ كل البشرية، حين يفهم الآخر حقوق الآخر.