النهار

٢٤ سبتمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ سبتمبر-٢٠٢٥       44935

بقلم - غازي العوني

لقد عاش العالم قرنًا من الزمن مع مشروع ماكر ومتطرف وخبيث أضر بالمجتمع الإنساني، حيث انكشف الوجه القبيح أمام الجميع بمحاربته للأمن والسلام طيلة عقود مضت، وانتهكت كل القيم والمبادئ والقوانين الإنسانية منذ قيام هذا المشروع المعادي للإنسانية من بدايات القرن العشرين.

فليست مسرحية السابع من أكتوبر إلا مشهدًا حقيقيًا للمكر والخديعة، حيث اجتمع بها كل من يحمل أهدافًا خبيثة من أحزاب التطرف الماكرة التي تحارب كل الهوية الإنسانية من أجل القضاء على جهود كثيرة طيلة عقود طويلة لتحقيق السلام في مجتمع إنساني يشكل التنوع الإنساني في أرض تاريخية احتوت جميع الأعراق والمعتقدات عبر التاريخ الإنساني، لما تحتويه من مقدسات للجميع في أرض مباركة تؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين وحقوق الجميع، قبل قيام مشروع خبيث لا يؤمن إلا بالتطرف والإجرام واضطهاد حقوق الجميع.

لقد صنعت الأحزاب المعادية للإنسانية شعارات زائفة من أجل القتل والتدمير والتهجير وجر العالم إلى حروب وصراعات لا تنتهي، فأصبحت البشرية أمام حقيقة هؤلاء الذين جعلوا من الشعوب ضحية مؤامرة يقودها التطرف والإجرام منذ قرن مضى.

لقد حان للحكمة أن تعود إلى أرض مقدسة هي للجميع، بعد أن وجدت عقولاً تحارب التطرف من الجميع، وقلوبًا تقف صفًا واحدًا من أجل حقوق الجميع.

فقد بذلت السعودية وفرنسا جهودًا كبيرة من أجل حل الدولتين وفق القانون الدولي، حيث وجدت اتفاق الغالبية الساحقة لدى المجتمع الإنساني من أجل حل ينهي مشروع التطرف ويعيد للإنسانية التعايش وفق معايير الأمن والسلام في القرن الواحد والعشرين، بعد صراعات مريرة يقف خلفها كل متطرف يعادي الإنسانية ويحمل شعارات زائفة ومسرحيات كاذبة لا تحمل إلا الدمار وسفك الدماء واضطهاد الإنسانية.

فلقد حانت الفرصة الأخيرة للمجتمع الإنساني أن يتحد أمام المكر الخبيث للتطرف، الذي يريد استمرار حروب مدمرة للبشرية. فمن يحارب الأمن والسلام هو عدو الإنسانية الذي يحمل شريعة ليست ربانية بل شيطانية تعادي المجتمع الإنساني.

لقد حان الآن وقت إطلاق سراح الفكر من قيود حجرية تحمل مكر وخبث التطرف، من أجل بناء فكر ناضج يعيش كما هو إنسان في مبادئ وقيم الإنسانية المشتركة، وإنهاء الحروب التي تجاوزت كل حدود القوانين الإنسانية بما تحمله من خروج عن الحكمة والرحمة، من أجل إعادة التعايش السلمي على رؤية عصرية من حقيقة ناضجة، من أعماق النضوج الفكري الذي يحقق العدل والمساواة بين المجتمع الإنساني.