النهار

٢٣ سبتمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ سبتمبر-٢٠٢٥       15730

بقلم - د. صالح السلمي

‏يُعَدّ  اليوم الوطني  للمملكة العربية السعودية محطةً بارزة في التاريخ، ليس لأنه يوم إعلان توحيد البلاد تحت اسمها الحالي فحسب، بل لأنه يومٌ تجسدت فيه معاني الهوية الوطنية السعودية بكل أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية؛ ففي 23 سبتمبر 1932م أعلن الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – توحيد هذه البلاد المترامية الأطراف، ليجعل منها وطنًا واحدًا يلتف حول راية التوحيد..
‏الهوية السعودية ليست مجرد إطار سياسي أو حدود جغرافية؛ إنها قصة انتماء عميقة تمتد جذورها إلى الدولة السعودية الأولى في الدرعية عام 1139هـ/1727م، ثم تجددت في الدولة السعودية الثانية، حتى نهض الملك عبدالعزيز ليقيم الدولة السعودية الثالثة التي نعيش في ظلها اليوم؛ هذه الهوية تمتاز بارتكازها على العقيدة الإسلامية، وبانتمائها للعروبة، وبخصوصيتها الثقافية التي تجمع بين الأصالة والتجدد.

‏وفي  اليوم الوطني  تتجلى هذه الهوية في مشاهد متعددة : العلم السعودي بخضرته وشهادة التوحيد يتوسطه السيف رمز القوة والعدل؛ النشيد الوطني الذي يصدح به الجميع معبرين عن الولاء؛ وصور الملوك وقصصهم التي تسرد مسيرة النهضة والتنمية منذ عهد المؤسس وحتى العهد الزاهر الحالي. إنها عناصر رمزية تعكس وحدة الشعور والانتماء، وتؤكد أن الهوية السعودية لم تُبنَ على فراغ، بل على مسيرة طويلة من التضحية والعمل والبذل.

‏لقد غرس الملك عبدالعزيز قيمًا كبرى جعلت من الهوية السعودية واقعًا معاشًا: الوحدة، الإيمان، العدل، والكرم..وهي قيم ما زالت تضيء حاضرنا، وتشكّل مع رؤية السعودية 2030 ملامح مستقبلٍ أكثر رسوخًا وثقة بالذات.

‏إن الاحتفاء باليوم الوطني ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو مناسبة لتجديد العهد على التمسك بهذه الهوية الجامعة، ولتعزيز الوعي بين الأجيال بأن الوطن ليس حدودًا فقط، بل قيمٌ ومبادئٌ ومسؤوليات..وفي هذا اليوم يلتقي الماضي بالحاضر، وتتعانق الأصالة مع الطموح، لتبقى الهوية السعودية راسخة في القلوب، ماثلة في العقول، وممتدة إلى المستقبل.