منال حسين معلوي

١٦ أغسطس-٢٠٢٣

الكاتب : منال حسين معلوي
التاريخ: ١٦ أغسطس-٢٠٢٣       30745

المرأة بين الماضي والحاضر 

إن الرضوخ لمعايير العيب الاجتماعيه المكبله للطموح والضارة بالمجتمع المسلم والتي لا تتفق مع كتاب الله وسنة نبيه ، هو استسلام يقتل الآمال والطموحات و الإبداع والمهارات و الهوايات و المواهب والقدرات ويضع رقابها تحت مقصله العيب لعادات المجتمع السيئه وتقاليده المتخلفه والمتحكمة في انطلاق الفرد والمجتمع الى رحاب التقدم والرقي الذي امر به الإسلام . وهنا نؤكد انه لا اعتراض على  قوانين المجتمع السليمه من عادات و تقاليد حميده و التي لا تتنافى مع مرجعية المجتمع  الإسلامية و تشريع الخالق جل في علاه ، و لكن الرفض محدد لأي من هذه العادات التي فيها ظلماً عظيماً و عنصريةً و تحيزاً  وخاصة ضد المرأه ، ومثال ذلك  على الصعيد الإجتماعي فإن من الظلم أن تُرْهَن وتحجز الفتاة ( الحجر ) كما كان يسمى في الماضي لقريبها لأن القاعدة المجتمعيه التي كانت سائده أن القريب اولى من البعيد في الزواج منها ورغماً عنها ، بينما قد يكون القريب مصيبة ووبالاً عليها و البعيد ارحم وأكثر تقديراً واسعاداً واحتراماً لها خاصة وأن زواج الأقارب قد يرافقه تراكم الطفرات الجينيه التي تؤدي الى الأمراض الوراثيه  و التي قد تصبح أمراض سائدة في الأسره تدب في الاجيال بسبب زواج الاقارب بعدما كانت تلك الطفرات او الموروثات الجينيه صامتة و متنحيه ولهذا السبب طبقت السعوديه نظام الفحص الطبي قبل عقد القران للتأكد من سلامة الخطيبين من الأمراض وصلاحيتهما للزواج من بعضهما . إن من الظلم ايضاً ان يتم اجبار المرأة  لتتزوج بطريقة التبادل فهذا يتزوج اخت أو ابنة هذا وذاك يبادله بإعطائه ابنته أو اخته وذاك يزوج  ذلك الرجل لمكانته أو ثراءه او لشهرته دون البحث في التجانس بينهما بكل اشكاله . إن الاسلام لا يقر هذه الأنواع من الزواجات . أما  على المستوى المهني فقد ظلمت المرأة كثيراً ، لأنه  كان يعتقد في الماضي القريب و ربما لا يزال في الحاضر ان قيادة المرأة للسياره حرام أو ممنوع ، وأنه لا يجوز لها رؤية التليفزيون والإنتساب للصحافه وحضور المؤتمرات التي لها فيها علاقه - ولم يكن المجتمع يسمح لها بدراسة الطب والتمريض والإدارة والمحاسبة والهندسة والقانون والادارة والفنون والعسكريه و غيرها من التخصصات في العلوم التطبيقيه المختلفه والرياضيه لأن ممارسة كل ذلك محتكر للرجل وأن كل ما ذكر مهنه معيبه للمرأة  لأسباب لا تقرها الشريعه وكان العذر لأصحاب الرفض هو من باب سد الذرائع ودرء المفاسد ، و هنا تبرز ازدواجية المعايير في الماضي الغير عادله و الغير منصفه وتتعارض مع الدين ، فقد نسي المعطلون للإستفادة من قدرات المرأه التي تشكل نصف المجتمع  بأنها في زمن الرسول عليه افضل الصلاة واجل التسليم كانت تشتغل بعلاج المصابين ( طب ) والبيع والشراء ( تجاره ) والرعي ( تربية مواشي ) والفلاحه ( زراعه ) ، والخياطه والنسيج والصباغة ( حِرَفْ ) وتشارك في القتال (حروب ) وتشجع المجاهدين بتامين وصنع طعامهم ( تموين ) وتمرر انتصاراتهم وتغرد لها وتنقل اخبارهم واحاديث الرسول ( اعلام ) وتكرم الضيف وتغيث الملهوف وعابر السبيل ( نبل وكرم واخلاق واتخاذ قرار ) وقد اثبتت المرأه قدرتها المهنيه عندما سمح لها في بلادنا بمهنة التدريس ( تعليم ) في العقود الماضيه . إن هذا يجعلنا نقول بأن تنفس المجتمع بإعطاء المرأة حقوقها يعتبر في زماننا الحالي مطلب ضروري خاصة وان جميع المهن كانت محتكرة للرجل ومن المؤسف بأن من شرَّع القانون في الماضي قد غاب عنه وجود تخصصات لا يوجد افضل من المرأة لأدائها وخاصة ما يتعلق بالمرأة نفسها في كل شئونها الصحيه مثل الولادة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والأشعه والعمليات الجراحيه والتمريض ومتابعة الحمل والتوليد ( القابلات ) وغيرها من التخصصات ، فالمرأة تكون اكثر ارتياحاً عندما يكون من يكشف عليها امرأة مثلها إن وجدت . ويجب علينا أن لا ننكر بأن في مجتمعنا بعض النساء  يجب الحذر منهن من اللواتي لهن استقلاليه وأهداف شيطانيه ادت الى إسترجالهن  وتحولهن الى نساء عصيات و متنمرات و شرسات ، أو علمانيات وليبراليات تركنا الحشمة والإحتشام في اللبس والتصرفات ويوجد تكفيريات في محيطهن الأسري والمجتمعي وبعضهن امتهن مهنة التخبيب وخراب البيوت ويؤمِنَّ بالحرية الغربيه اْللَّا محدوده للمرأه . الشاعر قد يلقي شعراً فاحشاً و مرتبته الرجوليه ترتقي لأنه قادر و بكل وقاحة أن يذكر أدق تفاصيل المرأة على منبر وهذا تحرش لفظي بكل امرأة وفتاه في المجتمع ومع ذلك نجد أن نظرات الجمهور الذكوري كلها اعجاب و تسمع التصفيق الحاد عجب عجاب ، بينما لو وبخته المرأة اعلامياً لتعرضه لأوصافها الجسديه وصفاتها الجماليه  لمخالفته للشرع وتعديه على خصوصيتها لقال لها المجتمع لا يتوجب عليك يامرأه أن تكتبي و تحتجين وترفضين ما قاله هذا الشاعر أو ذاك ولو ضمن اطار الحذر  و الأدب . وقد تُنتَقَد المرأه اذا ابرزت في اشعارها وفنونها الأدبيه بعض من الصفات الرجولية لمن ليس لها محرم حتى وان كان مدحها للأجنبي من الرجال صحيحاً لكرمه او شجعاته او وقوفه مع الحق ومساعدته للضعفاء ، لأن ذلك يدخلها في دائرة اللوم والشكوك رغم ان ما قالته يدخل ضمن ما يمت للأخلاق الكريمة والكرم والشجاعة والشهامه في أشعارها أو ادبياتها لأنها امرأه . إن الرفض والمقاومة لما قد تفعله الانثى بما لا يخالف الشريعه سببه العادات والتقاليد التي كانت تعيب على الرجل أن يُسْأل أو يَسْأل عن اسم الأم او الأخت او الإبنه لأنها عوره حتى ولو لغرض رسمي فذلك جريمة وعيب . و لعل من  العوامل التي سببت التشدد في شئون المرأه في الماضي هو اعتقاد المجتمع المبني على العادات والتقاليد أن عمل سياجات حول المرأه هي حماية لها كرمز للعرض والشرف وعنوان لكرامة الفرد والأسرة والمجتمع ، فإن وضعت ذلك في اعتباري ككاتبه وصدَّقت بأن عادات المجتمع وتقاليده تتفق مع  ألإسلام و على اساس ذلك وجبت حمايه القوارير بطريقة عادات المجتمع وتقاليده فهذه مفاهيم خاطئه لأن حماية القوارير لا يعني سجنها طوال حياتها ومنعها مما اباحه الله لها وتطبيقه بشكل عكسي . إن ذلك يجعلنا نتساءل هل السبب لإننا ربما مازلنا نحمل بدواخلنا رواسب الجاهليه وظلمها فبدلاً من وأد ودفن المولوده نتستبدل ذلك بتُوأد وتدفن الطموحات و الاحلام و الآمال والسعي الجاد و الجهد الحثيث لمستقبل افضل . إن المرأة الطبيبة و الممرضة والقابلة والفنيه ليست الا ملاك رحمة و المرأة المعلمه والمهندسه والمرأة المتخصصه في العلوم التطبيقيه والقانون تساهم في صناعة مستقبل افضل لوطنها بينما المرأه التي تخدم في البيوت لتعول أسرتها بسبب غياب من يعفيها من هذه المهمة ليست رخيصة و ليست ذات قيمة أقل بل هي رمز للعزة والشموخ  تأكل من كسب يدها وعرق جبينها . لذلك فإن قوانين المجتمع الذكوري قد تبوتق المراة في زجاجة لتختنق بقصد حمايتها وهم لا يعلمون أنها تموت . إن الذاكرة الجمعيه قد خزنت وحفظت لنا أنه كان من العار ان تسافر المرأة للداخل او  للخارج لطلب العلم و ان كانت بألف رجل و محاطة بكل الرجال من عائلتها كمحارم ، بينما نجد نفس الرافضين بالأمس لتحقيق طموحات المرأة المشروعه يتفاخرون اليوم بتحقيقها لطموحاتها التي كانت محرومة منها وكانوا ممتعضين منها ورافضين لها  بالأمس القريب . المرأة جزء من مجتمع  تعيش فيه وتشارك لرفعة وعلو وسمو قيادة ووطن وشعب وكيان .. ولكن يجب عليها أن تدرك بأن مملكتها هو بيتها وأن رعاياها هم زوجها واطفالها وهذه اولويتها في الحياه . لقد ادرك خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده حفظهما الله الظلم الذي لحق بالمرأة في الماضي خاصة في زمن ما سمي بالصحوه فأعطيا المرأة كل حقوقها الشرعيه التي فرضها لها الإسلام ولهذا نراها اليوم تساهم في بناء بلدها في كل موقع ومجال ورأيناها تحصد الجوائز العالمية في الإختراعات والإبتكارات والقادم أفضل . يجب ايها المواطن أن لا تتشكل كإنسان على أهواء الشاذين فكرياً في مجتمعك لان الأهواء متقلبة و لان قوام المجتمع يتغير و عندما يتغير ستجد صعوبه في بناءه على اعتقادات  و آراء جيل مختلف فكل جيل له زمانه وطريقته في بناء مجتمعه وتحقيق تلاحمه ليكون ملائما و قطعة متجانسة في لوحة فسيفساء مجتمعية واحده وهذا لن يكون الا بتفعيل دستور راية التوحيد . الكل قد يخطئ وقد يصيب ولكن الله بصيب ولا يخطئ .

            الدكتوره
     منال حسين معلوي...

           بريطانيا