النهار

١٣ سبتمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٣ سبتمبر-٢٠٢٥       16555

بقلم: محمد الفايز

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويين الإقليمي والدولي، تواصل المملكة العربية  السعودية  ترسيخ مكانتها كقوة مؤثرة وصاحبة قرار. ولم تكن المملكة رهينة لأي طرف منذ نشأتها، مهما بلغت مكانته، بل تملك زمام قرارها وتدير علاقاتها الخارجية وفقًا لمصالحها العليا.

اليوم، تُعدّ  السعودية  محورًا رئيسيًا في شبكة واسعة من التحالفات والعلاقات المتوازنة، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله في أي معادلة سياسية أو اقتصادية، إقليمية كانت أو دولية. لقد تجاوزت مرحلة الاصطفاف التقليدي، ولم تُراهن يومًا على الاعتماد الأحادي، حتى في ظل شراكتها التاريخية مع الولايات المتحدة.

التاريخ خير شاهد على مواقف المملكة الثابتة والحاسمة في أزمات كثيرة عصفت بالمنطقة. وبينما لا يمكن التقليل من أهمية العلاقات  السعودية  - الأمريكية، إلا أن الواقع الجديد يثبت أن الرياض أعادت صياغة موقعها بما يتوافق مع رؤيتها الوطنية ويخدم مصالحها أولًا وأخيرًا.

ما يميز السياسة  السعودية  اليوم هو توازنها ومرونتها، فهي تبني شراكاتها على قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بعيدًا عن أي تبعية أو إملاءات. هذه السياسة تتجلى في انفتاحها المدروس على الشرق والغرب، من واشنطن إلى بكين، ومن موسكو إلى بروكسل.

وتُدرك المملكة تمامًا أن أمنها لا يُبنى على الوعود أو التعويل على الغير، بل على قدرتها الذاتية وتحالفاتها المنتقاة بعناية، التي تمنحها حرية الحركة وعمقًا استراتيجيًا واسعًا. هذا ما نلمسه في إدارتها الرصينة لقضايا الطاقة والاقتصاد والدفاع، وفي مواقفها المتزنة تجاه عدة  ملفات .

من يتصور أن  السعودية  يمكن أن تدور في فلك طرفٍ واحد، لا يقرأ الواقع بموضوعية. فالمملكة اليوم قوة إقليمية ذات حضور دولي، تسير بثقة نحو المستقبل، وتُرسي دعائم سيادتها عبر دبلوماسية حكيمة وسياسات مدروسة.

وفي الختام، لا يمكن حصر نفوذ المملكة في اتجاهٍ واحد أو شراكة بعينها؛ فهو نتاج رؤية استراتيجية طموحة يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتمنح المملكة القدرة على بناء التحالفات دون ارتهان لأي طرف.