صفوت محمود

٠٢ أغسطس-٢٠٢٣

الكاتب : صفوت محمود
التاريخ: ٠٢ أغسطس-٢٠٢٣       28160

هذه ليلتي (2 – 3)

بقلم / صفوت محمود

 

(ثم أغمض عينيك حتى تراني)

ليس الغائبون هم الغائبون عن الأنظار.. بل من غابوا عن الوجدان، عن القلب، عن الخاطر.. ما زلت في رحاب قصيدة (هذه ليلتي) محاولاً الغوص في وجدان شاعرنا جورج جرداق. 

نحن الآن أمام أمنية قد تحققت، أمنية اللقاء بالمحبوب، والتي جاءت صدفة، بعد طول التمني، فأهدت للمحبين حياة جديدة غير تلك الحياة الراكدة البائسة التي كانت قبل اللقاء، وبعد صدفة اللقاء أصبحت الحياة حياة مستقرة هادئة، وتحولت ظلمة الليالي إلى نهار مشرق، فقد وجدا الحبيبان ضالتهما بعد طول فراق، وبعد طول سهد، وبعد غربة المسافات.  

يا حبيبي طاب الهوى ما علينا

لو حملنا الأيام في راحتينا

صدفة أهدت الوجود إلينا

وأتاحت لقاءنا فالتقينا

في بحار تئن فيها الرياح

 ضاع فيها المجداف والملاح

كم أذل الفراق منا لقاء

كل ليل إذا التقينا صباح

يا حبيباً قد طال فيه سهادي

وغريباً مسافراً بفؤادي

لقد تحققت أمنية العمر، بعد طول سهد في ليالي الشوق أنهك عيون المحبين، حتى استعذب الهوى عذابات السهد والشوق. التقى الحبيبان وكان الصمت هو الحاضر الثالث، لكن القلوب تحدثت وباحت بما لم تبح به الألسنة، فينطق قلب المحب مقراً ومعترفاً بأن الحبيب هو كل متع الحياة وبهجتها، وأنه الحاضر دائماً في حالات الصمت والحديث وحتى الهمس، هي حالة حب فريدة لا تهدأ ولا تنطفئ بمرور السنين فالغد يحمل حباً وشوقاً قبل الأمس.

سهر الشوق في العيون الجميلة

 حلم آثر الهوى أن يطيله

وحديث في الحب إن لم نقله

أوشك الصمت حولنا أن يقوله

يا حبيبي وأنت خمري وكأسي

 ومنى خاطري وبهجة أنسي

فيك صمتي وفيك نطقي وهمسي

وغدي في هواك يسبق أمسي

نختتم في أمسية قادمة، بإذن الله، رحلة الغوص في وجدان شاعرنا جورج جرداق، بأروع صورة شعرية صاغها رغم ما واجهته من انتقادات.