الكاتب : د .طارق بن محمد بن حزام
التاريخ: ٠٨ يوليو-٢٠٢٣       53735

حتمية تنمية الوعي الفكري

الوعي الفكري " ليس ترفًا بعيدًا عن الواقع، وإنما الواقع بالذات هو الذي يُملي ضرورة وأهمية هذا الموضوع. 
إن نمتلك وعيًا فكريا  يعني أن نكف عن النظر إلى أنفسنا وإلى الأشياء وإلى الآخر المختلف عنّا كما لو أننا نقف خارج الزمان والتاريخ، بعيدًا عن عالم البشر،ونعني  بالوعي الفكري "امتلاك الفرد القدرة على فهم الأفكار بنفسه والتعبير بحرية ومناقشة الآراء الخاطئة، واستخدام عقله الواعي دون تقليد الآخرين وامتلاك الميزان الدقيق، في فهم الأحداث والتاريخ والواقع من حولها، وهي قضية يركز عليها القران كثيراً،ويحرك العقول ويستحثها لمزيد من التدبر واعمال الفكر واللب والفوآد، حتى إن ذكر العقل بتصاريفه ورد قرابة(50) مرة ، وفي هذا إشارة على أهمية العقل والتعاطي الفكري معه  وجوهر ذلك الوعي، والذي يعني حالة من اليقظة الذاتية بالنفس والواقع والأطروحات، عبر تراكمات ثقافية ونفسية واجتماعية، تجنب صاحبها الحيرة او الوقوع في الخطأ، والتعصب الأعمى، وجمود القلب والروح.
ولاشك ان فاقد الوعي  سيكون حكمه على مختلف القضايا والأمور التي تجري من حوله حكماً خاطئاً  أو عاطفيًا فقط.
 ولهذا السبب، فإن اكتساب هذه المهارة يتيح لكل فرد امتلاك هوية فكرية خاصة،  ،وحصانه منيعة ذاتيه ضد الافكار المنحرفه والتصورات الخاطئه ويكسبه  روح توازنية، لا تجفو ولا تغلو،، ولا تهمل ولاتبالغ ويكفى من الوعي انه يؤدي الى حسن العمل والعاقبة الحميده ، وسعة في العقل: فيطيب تفكيرا وعملا وتركيزا، وأخذا وعطاء، وكل ذلك  يورثه تمييز للمواقف ،لحيازته البصيرة، وتعرفه على المحاسن والمثالب، لكياسة الفطنه وبالتالي يحسن الاختيار، ويملك آلية الفرز والانتقاء وسبر الأشخاص ،فيعرف منهم العدو  ،من الصديق، والكريم من اللئيم، والجاد من المقصر.
وكذلك يقوده  الوعي الى ضبط المشاعر:  والتوازن بين العاطفة وحراك العقل، وتدفقه الفكري، الذي من خلاله يزم العاطفة، ويضبط المشاعر، لأنه لا آضر  للعقل من انجرار العواطف في كل شئ،  وكما قيل من ملك عواطفه ملك عقله، كذلك الوعي يكسب صاحبه التثبت من مصادر العلم ويعرف ما ينفعه ومايضره، وما يعليه، ولا ينزله، فيجتنب المصادر المشبوهة والمعلومات المغلوطه  ، ويركز في الجوهر ولا يغريه المظهر .
وختاما ، فان زيادة الوعي الفكري  ينبه على أخذ العبرة وضرورة تحريك العقل بإعمال الفكر والعقل  والتدبر، ، كما وجه القران بذلك فى قوله تعالي (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ )) سورة يوسف وكما قال تعالي  (( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد ))سورة ق.. ،،


د. طارق بن محمد بن حزام
باحث فى الامن الفكري