ضيف الله بن عبدالرحمن الزهراني
آيُها الرفاق ؛ لِمَ هذا النفاق ..!
جُبِلَ البعض على الانسياق والسباق لنفاق ذي جاه ، أو صاحب منصب ، أو رجل ثراء ، وشاع وفشا وتفشى في زماننا هذا " التلون في العلاقات ، وعدم الثبات في المواقف ، والوضوح في المبادئ ، والصدق في الأحاديث لغرض الإفساد أو الانتفاع الشخصي " ، وقد يتطاير إلى الأذهان بأن الحياة غير عادلة ، أو لنقُل نظام الحياة مجحف ؛ فالحياة في الغالب تُجزل العطاء للمُنافق والمُتسلق وذى السُلطة ، وتشقي الصادق والمكافح والمنافح عن الحق ورفيق وصديق الضمير ، وفي ظل هذا الظن الإجحافي يرغب الطيبون فى تبديل جلودهم أملاً فى مصادقة الحياة ، واللحاق بركب النفاق وعشيرته ، وفي الجانب الآخر يتمسك المنافقون بطباعهم أكثر من أجل المزيد من كسب العطاء ، وقد يظن هؤلاء أن حيلهم تنطلي على كل ذي لب وهم في حقيقة الأمر مغفلون أو بالأحرى ( أصحاب الوجوه الملونة ) ، وهنا قد يسأل أحدهم :
هل بوسعك أن تغيّر هذا الطبع ومتطبعيه ؟
فأُجيبه : أن الطبع يغلب التطبع ، وأنه ليس بمقدور أحد تغيير نظام الحياة ولكن لأخبرك أن الطيبين الأنقياء هم الرابحون حقاً لأنهم صانوا فطرتهم الإنسانية البعيدة عن التزلف والتزييف وافتدوها بقانون صادق لا تنافق ، أو تضامنا مع قول كريشنامورتى : " كن بعيداً بحيث لا يكون بمستطاعهم أن يجدوك ، أن يمسكوا بك ليشكلوك ، ليُقولبوك ؛ كن بعيداً كالجبال كالهواء غير الملوث " .
وهذا الصنف من البشر على استعداد للتنحي عن ذمته وأمانته ، وبيع نخوته وأخوّته وشيمته وقيمته ، وإعطاء ضميره إجازة مفتوحة لقلب الباطل حقا ، والمظلوم ظالما ، والكذب صدقا ، والخيال واقعا وكل ذلك ليس لأجل شيء غير التقرب للمنافق ورضاه عنه ، وجعل نفسه أداة يحركها وينقلها من ينافقه كيف يشاء ، وكيفما رغب ، وبهذا أصبح سلعة رخيصة تتناقلها أيادي النفاق فوق كل أرض وتحت أي سماء ، وعند كل زمان وفي أي مكان ، وكون هؤلاء الذين جعلوا تواريخهم بضاعة مزجاة فبكل تأكيد لهم أبناء ربما نجد التناقض الإجتماعي كامن في أعماقهم نتيجة ما حاكوه في آبائهم المنافقين ، وعُرف أن شبابنا يُقلدون الشاب الغربي في أفانين الغرام ، بل وكذلك تقليد العوام ، ولكنه في الزواج يُريد تقليد أبيه وأعمامه وأخواله ، أو بالأصح كقول علي الوردي : " إنهُ في غرامياته (دون جوان) وفي زواجه (حاج عليوي) " ، فالواجب ولزام علينا إحاطة هؤلاء الشباب ، ومنعهم من الإنزلاق في براثن النفاق ، وأن يتسلحوا بسلاح الثقة بالنفس ، والاعتماد عليها لا على الغير ، ولا تقليد من جعل ذاته لا شيء لأجل الظفر من نفاقه بشيء ..!
خاتمة . .
فلنترحم على قول ديكارت :
"أنا أفكر إذاً أنا موجود "
ولنستبدلها بـ :
" أنا أنافق إذاً أنا موجود " .