بقلم : د. خالد بن يحيى القحطاني
في السبعينيات من القرن الماضي وبعد ثلاثين عاماً من التحديات الكبيرة التي واجهتها إيكيا في سوق الأثاث؛ أدرك مؤسسها Ingvar Kamprad أن تحسين تجربة المستخدم هي مفتاح النجاح نحو الريادة عالمياً و تم ذلك منذ أن قررت إيكيا العمل على إعادة تصميم تجربة العميل لتبتكر حينها نموذج التسوق من خلال التجميع الذاتي للأثاث، بشكلٍ يتيح للعملاء شراء الأثاث في قطع صغيرة وتجميعه من قبلهم مما أضفى جواً من المرح والمرونة لتجربة عملاء إيكيا. وفي نفس السياق؛ أعادة ايكيا تصميم معارضها ومخطط التجول فيها حتى أنها أصبحت أشبه بالمتاحف مما شجع العملاء على التجول فيها واستكشاف كل منتجاتها بدون ملل مع إيجاد مناطق لتجربة الأثاث قبل الشراء.
هذا التركيز على تجربة المستخدم أدى إلى نجاح مذهل في IKEA حيث أصبحت واحدة من أكبر شركات الأثاث في العالم وهو ما يعكس كيف أن إعادة تشكيل تجربة العميل يمكن أن تصنع قيمة مضافة ويمكن أن تصنع علامة تجارية عالمية تحظى بشعبية كبيرة.
بعد هذه التجربة الملهمة لإيكيا، يمكن تعريف تجربة المستخدم (UX) بأنها الانطباع العام الذي يتركه منتج أو خدمة على المستخدمين أثناء تفاعلهم معها و تشمل هذه التجربة جميع جوانب التفاعل بما في ذلك التصميم سهولة الاستخدام الأداء والوظائف الصورة الذهنية. الخ ، وتحليل تجربة المستخدم يمكن أن يودي الى نقاط التفاعل Touch Point التي يمكن العمل على تحسينها بهدف الوصول إلى أعلى درجات رضا العميل، بل وتجاوز ذلك إلى القدرة على تعظيم أثر تجربة العميل لجميع أصحاب المصلحة.
والجدير بالذكر أن الأثر الإيجابي لتحسين تجربة المستخدم لا يقتصر فقط على المشاريع الريادية، بل يشمل جميع قطاعات الأعمال الثلاثة (العام، الخاص، والغير ربحي) والتي تشترك جميعها في هدف تلبية احتياجات المجتمع والتفاعل معه أو بعضه بشكلٍ يتطلب فهم احتياجات أصحاب المصلحة والسعي لتحقيقها، ولذلك عمدت الكثير من الجهات في المملكة بما فيها الحكومية الى استحداث مراكز للابتكار المؤسسي لاستيعاب أعمال تطوير تجربة أصحاب المصلحة أو المستخدمين بالشكل الذي يعظم أثر تفاعل كل منهم مع الآخر، وبما يعود بالنفع نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة أو المنظمة بل وتجاوز ذلك نحو تحقيق ميزه تنافسية.
وأي حديث يتناول موضوع تحسين تجربة المستخدم ينبغي الا يغيب عنه التطرق لتجربة تعد من أنجح التجارب في أعادة تصميم تجربة مستخدمي خدمات وزارة الداخلية وتحسينها من خلال منصة (ابشر) والتي كان لها دور كبير في تجويد وتسهيل الخدمات إضافة الى عدد من المكتسبات الاخرى لجميع أصحاب المصلحة بما فيها الاقتصادية، والأمنية.
في الختام يمكن القول إننا في فترة تتزايد فيها توقعات وطموحات المستفيدين من تجاه مقدمي الخدمات بالشكل الذي يجعل الاهتمام بتجربة المستخدم في هذه الجهات أمرًا بالغ الأهمية، وتحسين هذه التجربة لا يقتصر فقط على تسهيل الوصول إلى الخدمات، بل يمتد إلى تعزيز الثقة بين مقدم الخدمة والمستفيد عندما يشعر أن هذه الخدمات مصممة لتلبية احتياجاته مما يعزز مشاركته ويزيد من رضاه.
تجربة المستخدم الجيدة في القطاع الحكومي لا تسهم فقط في تحسين الكفاءة وتوفير الوقت، بل تخلق بيئة تعزز الشفافية. لذا، يجب على الجهات الحكومية الاستثمار في فهم سلوكيات المستخدمين، وتطبيق أساليب مبتكرة في تصميم الخدمات، وتقديم دعم فعال لكل الخطوات التي تؤدي الى ذلك.