الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ سبتمبر-٢٠٢٤       27610

بقلم الدكتور| نافل بن غازي النفيعي
ربما يكون المؤلف، ورئيس نقابة المحامين الإمريكية الأسبق الشهير أريسون سويت ماردن محقاً في مقولته: بأن الناجحون والموتى ليس لهم أصدقاء. فقد يشعر بعض الأشخاص بالتهديد أو الاستياء من إنجازاتك ويبتعدون عنك نتيجة لذلك. وللتأكيد على هذه النقطة، وجدت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر نجاحًا يميلون إلى أن يكون لديهم عدد أقل من الأصدقاء المقربين مقارنة بأولئك الأقل نجاحًا.
فعندما نتتّبّع سيرة الناجحين، والعباقرة العظماء على مرّ العصور نجد أنهم يؤثرون العزلة عن الآخرين، والمجتمع في حياتهم اليومية. يقول  ''رآي'' وهو صاحب موقع ورجل أعمال وكاتب طموح: إن النجاح قد يؤدي إلى إنهاء الصداقات لأسباب، بما في ذلك الغيرة وتغيّر القيم. ومع تحقيق النجاح، قد تتغير أولوياتك واهتماماتك، مما يؤدي إلى ابتعادك بشكل طبيعي عن أولئك الذين لا يشاركونك أهدافك. بالإضافة إلى ذلك، قد يشعر بعض الأشخاص بالتهديد أو الاستياء من إنجازاتك ويبتعدون عنك نتيجة لذلك.
مع نموك وتحقيقك للنجاح، من الشائع أن تصبح أكثر استقلالية وتتجاوز الصداقات بسبب الأهداف والأهتمامات المختلفة. قد تجد أن أولوياتك تتغير، وأن الأشياء التي جمعت بينك وبين أصدقائك لم تعد تتوافق. وهذا يعني أن بعض الصداقات قد لا تشعرك بالرضا كما كنت تشعر به في السابق. فعندما تختلف تطلعاتك وهواياتك بشكل كبير عن تطلعات أصدقائك وهواياتهم، فقد يكون من الصعب إيجاد أرضية مشتركة والحفاظ على علاقة وثيقة.
بدلاً من ذلك، ابحث عن علاقات جديدة مع أشخاص يتشاركون معك هوايات أو معتقدات مماثلة. وذلك لأن تحقيق النجاح يعني أنك ستنجذب بشكل طبيعي نحو الأشخاص الذين سيعملون على تعزيز حياتك المهنية ومساعدتك على النمو. وقد يؤدي هذا إلى إبعاد نفسك عن مجموعتك القديمة من الأصدقاء، الذين قد لا يتمتعون بنفس الخبرات أو القيم التي يتمتع بها أولئك الموجودون في دائرتك الجديدة.
النجاح قد يكشف عن النوايا الحقيقية لأصدقائك، فعندما تحقق النجاح، قد تلاحظ أن بعض أصدقائك يبدأون بالتصرف بشكل مختلف تجاهك. فقد يصبح  بعض الأصدقاء أكثر دعماً وسعادة من أجلك. بينما قد يشعر أخرون بالأستياء أو حتى يحاولون الأستفادة من وضعك الجديد. إن الطريقة التي يتفاعل بها أصدقاؤك مع نجاحك قد تكشف عن نواياهم الحقيقية تجاهك. حقاً يمكن للنجاح أن يُظهر أفضل ما في الناس وأسوأ ما فيهم، ومن المهم الانتباه إلى كيفية استجابة من حولك لإنجازاتك.
يقول الأمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه: لاتصحب إلا عاقلاً تقياً، ولاتُخالط إلا عالماً ذكياً، ولا تودع سرك إلا مؤمناً وفياً. ويقول الطبيب والمؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون: قلّما اجتمع للإنسان خُلقُ وذكاء؛ لذلك ينبغي له أن يختار أصدقاءه من أهل الخُلق، ومُعاشريه من أهل الذكاء. ويقول المؤلف الفرنسي لاروشفوكو: إذا أردت أن تخلق الأعداء فتميّز على أصدقائك، أما إذا شئت أن تكسب الأصدقاء فدع أصدقاءك يتميّزون عليك.
ولكن يجب على الإنسان أن يسلك طريقاً متوازناً في حياته؛ فلايُكثر من المخالطة التي تكون سبباً في ضياع وقته، فالوقت عمار أو دمار، ولايعتزل الناس البتّة؛ فكلَ المُقاربة عجز، وبعض المُقاربة حزم كما يذكر إحدى حكماء العرب. وقال الشافعي يرحمه الله ليونس الصدفي: "الانقباض عن الناس مكسبةً للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط". وكان يقول أيضاً ليونس: "رضاء الناس غاية لا تدرك، وليس إلى السلامة منهم سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه".
    باحث اجتماعي مختص في العلاقات الدولية بين الدول