الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ نوفمبر-٢٠٢٦       2200

بقلم :  طارق محمود نواب

في المنعطفات التاريخية الكبرى لا تحتاج الشعوب إلى خطباء يشرحون لها معاني المواقف لأن الأحداث تكتب شهادتها في الوجدان وتختصر الذاكرة حكاية العصور في كلمات قليلة. ومن تلك العبارات "جاء سلمان والعضيد محمد" التي يردّدها أشقاؤنا في اليمن العزيز تعبيرًا عن الوفاء والامتنان لقيادة السعودية العظمى ممثّلة في مولاي وسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وعضيده سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.

وليست هذه العبارة مجرّد إشادة عابرة بل صدى لمواقف تستحضر مكانة دولة لم تستعر عظمتها من أحد ولم تصنع حضورها المصادفات. فالسعودية العظمى مركز عظيم في معادلة المنطقة وصاحبة إرادة سيادية راسخة تستمدّ قوتها من عمق تاريخها ومتانة مؤسساتها واستقلال قرارها.

وما كان لهذا المجد أن يرسخ لولا الأسس الشامخة التي أرساها المؤسّس العظيم الملك عبدالعزيز طيّب الله ثراه حين وحّد البلاد تحت راية واحدة وأقام دولة جعلت وحدة الأرض وأمن الإنسان وهيبة السيادة ثوابت لا تقبل المساومة.

وامتدادًا لهذا الإرث الملكي تتجلّى في قيادة مولاي وسيدي الملك سلمان بن عبدالعزيز هيبة الملوك ونفاذ البصيرة وعمق التجربة التي صقلتها عقود المسؤولية والمواقف التاريخية. وإلى جانبه يقف عضيده سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قائدًا يحمل طموح أمة ويستشرف المستقبل بعزيمة تتجاوز المألوف وإرادة تصنع المنجزات. وهكذا تتعانق مهابة المليك المفدّى وعمق حكمته مع جسارة الرؤية وعظمة الطموح لتكتب السعودية فصولًا جديدة من الريادة والمجد.

أما اليمن العزيز فليس ملفًا سياسيًا عابرًا وإنما جار تجمعه بالمملكة روابط التاريخ والجغرافيا والمصير الإنساني. ومن هذا المنطلق تبرز المواقف السعودية في دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومساندة جهود استعادة مؤسسات الدولة وتخليص اليمن من سطوة الميليشيات الحوثية الإرهابية والجماعات المسلحة المدعومة من الخارج حتى يستردّ قراره الوطني ويستعيد شعبه حقّه في الأمن والكرامة.

إن السلام المنشود لليمن لا يستقيم في ظلّ سيادة منقوصة ولا يستقرّ تحت وطأة السلاح الخارج عن سلطان الدولة وإنما تنهض دعائمه حين تستعيد المؤسسات هيبتها وتتحرّر الإرادة الوطنية من الارتهان للميليشيات الارهابية العفنة القذرة والتدخّلات الخارجية. فاليمن الذي نرجوه وطن حرّ أبيّ تعلو فيه سلطة الدولة على سطوة السلاح وتعود مقدّراته إلى خدمة شعبه وبناء مستقبل أجياله.

ولعلّ أبلغ ما في عبارة "جاء سلمان والعضيد محمد" أنها تكشف كيف تتحوّل المواقف إلى ذاكرة شعبية وكيف تستطيع كلمات قليلة أن تحمل معاني العرفان التي تعجز عنها الصفحات. فهي في وجدان مردّديها استحضار لمواقف وتطلّع إلى غدٍ يليق بتاريخ اليمن وأهله.

وإذا كان الحديث عن اليمن يستحضر مسؤولية الجوار فإن الحديث عن السعودية العظمى يستحضر دولة صنعت وحدتها بإرادة مؤسّسها العظيم وترسّخت دعائمها وتعاظمت مكانتها في ظلّ ملوكها العِظام حكامنا آل سعود. فهي أرض الحرمين الشريفين وموطن الرسالة وقبلة المسلمين وصاحبة الحضور السياسي والثقل الاقتصادي والقرار المستقل.

وليس الاعتزاز بهذا الوطن ترديدًا لشعارات تتبدّد بانقضاء المناسبات بل إدراكٌ لرسالة دولة حملت أمانة الحرمين الشريفين وحافظت على وحدتها ورسّخت مكانتها. وفي كل منعطف تتجلّى قيمة التلاحم بين القيادة والشعب بوصفه عهدًا تصونه المواقف وتؤكّده المسؤوليات. ولذلك فإن ما نرجوه لليمن من استقرار هو امتداد لقناعة بأن كرامة الشعوب تبدأ من استقلال أوطانها وأن المستقبل لا يُبنى فوق أنقاض المؤسسات ولا تحت وصاية السلاح.

وستبقى السعودية العظمى وطنًا تتوارث أجياله شرف الانتماء إليه وتعتزّ بقيادته ووحدته وأمنه. أما اليمن فنسأل الله أن يعيد إليه سلامه وسيادته وطمأنينته وأن يجعل مستقبله أرحب من آلام ماضيه.

فاللهم احفظ السعودية العظمى وقيادتها وحكومتها وشعبها وأدم عليها عزّها وأمنها ومهابتها وأعد إلى اليمن السعيد أمنه واستقراره وسيادته ليعود وطنًا آمنًا مزدهرًا بإذن الله.