بقلم -علي السبع
رحل عن دنيانا الأديب والشاعر والمثقف السعودي محمد العلي، ابن الأحساء، وترك في نفوس محبّيه حزنًا، وعلى رفوف الأدب كلماتٍ تحفظ شيئًا من حضوره.
كتب يومًا: «لا ماء في الماء»… وها نحن أمام غيابه نبحث في الكلمات عن عزاء، وندرك كم يصعب على اللغة أن تحمل وجع الوداع.
من يضيء للآخرين… من ينتبه إلى تعبه؟
حين نتأمل الشمعة، تأخذنا إضاءة المكان، وقد نغفل عن الفتيل الذي يقصر في داخلها. وكذلك الكلمة؛ نقرؤها في لحظات، وقد يكون وراءها عمرٌ من التأمل، وسهرٌ طويل، وسؤالٌ لم يهدأ حتى وجد سبيله إلى الورق.
وليس لنا أن نزعم معرفة ما أخفاه الراحلون في صدورهم، لكن رحيلهم يوقظ فينا سؤالًا: هل منحناهم من الإصغاء والتقدير ما يستحقون وهم بيننا؟
يا سادة…
نعتاد وجود أصحاب العطاء، ونؤجّل التعبير عن محبتنا؛ نؤجّل زيارةً، واتصالًا، وكلمة شكر، حتى يسبقنا الغياب، وتبقى في القلب عباراتٌ كنّا نتمنّى أن يسمعوها منّا.
وفي وداع محمد العلي، نتأمل معنى الوفاء لصاحب القلم: أن نقرأ ما كتب، وأن نتحدّث عن أثره، وأن نضع كتبه بين أيدي أبنائنا، ليتعرّفوا إلى صوتٍ كان له حضوره في أدب وطنهم وثقافته.
والعبرة من الرحيل: أن يصل تقديرنا إلى أصحابه في حياتهم؛ فكلمة محبة يسمعها الإنسان قد تؤنسه أكثر مما نتخيّل.
للشمعة ضوءٌ ينتهي بانطفائها، وللكاتب كلماتٌ قد تضيء في قلب قارئٍ لم يولد يوم كتبها… وتلك حياةٌ أخرى يتركها الأدب لأصحابه.
رحم الله محمد العلي، وعزاؤنا لأهله وذويه ومحبّيه، وللأحساء التي تحتفظ باسمه في ذاكرتها، وللوطن الذي فقد صوتًا من أصوات أدبه وثقافته.