الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ اكتوبر-٢٠٢٦       3080

بقلم: عبدالله الكناني

*ينهض اليمن من وجعه كلما وجد في أبنائه من يقدّم الوطن على الجماعة، والدولة على السلاح، والمستقبل على أحقاد الماضي.*

*فالأوطان قد تُثقلها الجراح، لكنها لا تفقد قدرتها على التعافي ما دام فيها حكماء يجمعون الكلمة، وأحرار يرفضون أن يصبح الإنسان غنيمة، وأن تُختصر البلاد في إرادة ميليشيا*.

 

في صنعاء وتعز وسائر المحافظات، يحمل حكماء اليمن وأحراره مسؤولية تتجاوز الاعتراض على القهر إلى بناء الطريق للخلاص منه.

فرفض اختطاف الدولة موقف وطني، لكن جمع الصفوف لاستعادتها هو الاختبار الأعمق لهذا الموقف.

ما يحتاجه اليمن اليوم كلمة تجمع، وإرادة تحسم انحيازها للوطن، وبوصلة لا تضل طريقها وسط الحسابات الحزبية والمصالح الضيقة.

 

للشرعية اليمنية في هذه المعادلة مسؤولية بحجم الوطن وآمال أبنائه.

فالحكومة الشرعية وجيشها الوطني يحملان مشروع استعادة الدولة وصيانة سيادتها، ويستحقان الإسناد في مواجهة انقلاب صادر المؤسسات، وجعل السلاح مرجعًا للقرار.

تستحق تضحيات المدافعين عن اليمن التحية والوفاء، ويستحق شعبه أن تثمر هذه التضحيات دولة تحميه، وعدالة تنصفه، وحياة تليق بصبره.

 

تتعزز قوة الشرعية حين يلمس المواطن حضورها في تفاصيل يومه، في مدرسة تستقبل أبناءه، ومستشفى يخفف ألمه، وطريق يأمن فيه على حياته، وقضاء يصون حقوقه.

فتلك هي المسافة التي ينبغي اختصارها بين مشروع الدولة ووجدان الناس.

كل حق يُصان، ومظلمة تُرفع، وخدمة تصل إلى مستحقيها، يرسّخ معنى الشرعية ويضيّق المساحة التي تتسلل منها الفوضى.

*هنا تتجلى قيمة الحكماء، بما يملكونه من قدرة على تقريب المختلفين، وتغليب المصلحة العامة، وحماية القضية الوطنية من الاستنزاف في الخصومات الصغيرة.*

فحين يكون الوطن مهددًا، تصبح وحدة الصف واجبًا، ويغدو الإصرار على الفرقة عبئًا يدفع ثمنه الجميع.

لن يستعيد اليمن عافيته بصفوف متنازعة، ولن يخدم قضيته من يجعل خلافه مع شريكه أكبر من خلافه مع مشروع اختطاف الدولة.

*يأتي دعم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومساندته للشرعية اليمنية إسنادًا لهذا المشروع الوطني.*

موقف تتلاقى فيه مسؤولية الجوار مع عمق الروابط العربية، ويتصل فيه أمن اليمن بأمن المنطقة واستقرارها.

فاليمن المستقر، القادر على إدارة شؤونه وحماية شعبه، مصلحة مشتركة، واستعادة مؤسساته أساس لأي سلام قابل للبقاء.

الوفاء لهذه المساندة يقتضي أن تتكامل معها إرادة يمنية تجمع طاقاتها حول وطنها، وتحوّل الدعم إلى بناء، والتضحيات إلى مستقبل.

 

أما الميليشيات، فمهما أحكمت قبضتها، تبقى عاجزة عن تحويل الخوف إلى اقتناع، والقهر إلى انتماء.

قد تفرض الصمت، لكنها لا تملك ضمائر الناس، وقد تستولي على المؤسسات، لكنها لا تكتسب بذلك حق تمثيل الوطن.

لا تمنح الشعارات الحوثيين صكًا بالوصاية على اليمن، ولا تسوّغ ملاحقة أصحاب الرأي أو مصادرة الحريات.

من يجعل حياة الناس وقودًا لبقائه، يهدم بيده كل ادعاء بأنه جاء لحمايتهم.

 

تبقى صنعاء أكبر من قبضة تختطفها، وتعز أوسع من وجع يثقلها، واليمن أبقى من مشروع يحاول حبسه في حدود جماعة.

استعادة هذا الوطن تستلزم عدالة تنصف الضحايا وتحاسب المسؤولين عن الانتهاكات، وتغلق أبواب الثأر الجماعي.

فالدولة التي ينشدها اليمنيون تتسع لأبنائها، وتحمي اختلافهم بالقانون، وتصون حقهم في مستقبل مشترك.

*يلوح فجر اليمن كلما اجتمعت كلمة المخلصين على إنقاذه.*

بعزيمة الحكومة الشرعية وجيشها الوطني، وحكمة أبنائه وإرادة أحراره، ودعم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، تتعزز أسباب العبور نحو صباح تستعيد فيه الدولة حضورها والمواطن كرامته.

صباح يُصنع بالعمل ووحدة الصف، ويُقاس أثره بالأمان الذي يدخل البيوت.

*سيكون النصر الأعمق حين يعود اليمني إلى بيته بلا خوف، ويمضي الطفل إلى مدرسته مطمئنًا، وتعلو كلمة القانون فوق تهديد السلاح.*

عندها تستعيد صنعاء وجهها، وتتنفس تعز، ويلتئم الوطن.

*فللشرعية وطنٌ تبنيه وتحميه، وللميليشيات سطوةٌ عابرة، ولليمنيين الكلمة الأبقى في مستقبل بلادهم.*