عبدالله الكناني

١٥ اكتوبر-٢٠٢٦

الكاتب : عبدالله الكناني
التاريخ: ١٥ اكتوبر-٢٠٢٦       5335

بقلم-عبدالله الكناني 
يجسّد موقف المملكة العربية السعودية من اليمن التزامًا بأمن الجوار وحق الشعوب في الدولة والاستقرار.

فمساندتها للشرعية اليمنية دفاع عن وطن اختطفت الميليشيا قراره، وعن شعب يستحق الحياة تحت سلطة القانون، بعيدًا عن الارتهان للسلاح والتدخلات الخارجية.
ومن هنا تكتسب جهود المملكة أهميتها في حماية اليمن ومحيطه العربي.

لقد وضعت المملكة دعم الشرعية واستعادة مؤسسات الدولة في صميم موقفها، وساندت اليمنيين سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا، مع إبقاء باب السلام مفتوحًا.
وتمثل هذه المساندة مسؤولية تهدف إلى تمكين اليمن من إدارة شؤونه، وصون وحدته، وبناء مؤسسات تخدم مواطنيه، وتمنع تحوله إلى قاعدة لزعزعة أمن المنطقة.

تكشف ممارسات الميليشيا الحوثية الإرهابية المرتبطة بإيران عن مشروع يستنزف اليمن، ويوظف موقعه وأبناءه لخدمة أجندة طهران.
وأرى أن استخدام السلاح الإيراني والتهديدات العابرة للحدود وابتزاز الملاحة يضع الجماعة في موقع الأداة المنفذة لهذه الأجندة.
ويدفع اليمنيون الثمن من أرواحهم وأرزاقهم ومستقبل أطفالهم، بينما يستثمر الحوثي النزاعات والتفرقة لإدامة سلطته وتوسيع نفوذه.

تبلغ بشاعة هذا المشروع ذروتها حين يمس أمن الأماكن المقدسة في المملكة، ويستهدف المنشآت المدنية، ويقتل الأبرياء ويروّع المعتمرين والزوار.
فصورة المسافرين في ملابس الإحرام، وقد باغتهم العدوان آمنين مطمئنين، تكشف فداحة الجريمة.
جاؤوا يحملون شوق العبادة، فاعترضت رحلتهم مأساة تستوجب المحاسبة.
وتفضح هذه الممارسات استخفاف الميليشيا بحرمة الدماء، وهو استخفاف يعانيه اليمنيون حين تُفرض عليهم الطاعة بقوة السلاح.

يمتد خطر الميليشيا إلى البحر الأحمر وباب المندب، حيث تتصل مصالح الشعوب بإمدادات الغذاء والطاقة وحركة التجارة.
فاستهداف السفن وتهديد الملاحة يزيدان مخاطر النقل والتأمين، ويربكان سلاسل الإمداد، ويضغطان على الأسعار والاقتصادات.
وهكذا تتجاوز كلفة المغامرة الحوثية حدود اليمن، وتصبح مواجهتها مسؤولية دولية مشتركة.

من هنا نفهم اتساع التضامن الإقليمي والدولي مع المملكة، وإدانة الاعتداءات عليها، ومساندة الحكومة اليمنية.
إن أمن المملكة واستقرار اليمن وحرية الملاحة مصالح مترابطة، تستوجب دعمًا عمليًا للموقف السعودي، يمنع تسليح الميليشيات، ويحمي المدنيين، ويساند استعادة الدولة، ويمنح جهود السلام فرصتها للنجاح.

تبقى مسؤولية اليمنيين حاسمة في الالتفاف حول الشرعية، ونبذ الخلافات، وتوحيد الصف، وتقديم مصلحة الوطن.
كما يتعين على الحكومة الشرعية تعزيز جاهزيتها لإدارة المناطق فور تحريرها، وإغاثة سكانها، وتأمين الغذاء والدواء والخدمات.
فإنقاذ السكان وإعادة الخدمات وتثبيت الأمن مسؤوليات عاجلة تستدعي خططًا وكوادر مؤهلة وموارد كافية.
فاستعادة الأرض تكتمل بحضور الدولة، وحماية الحقوق، ومكافحة الفساد، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، حتى يشعر الناس بأثر التحرير في حياتهم.

تترسخ وحدة اليمن بالعدالة والمشاركة والتكامل بين محافظاته.
ويجب أن يقترن نبذ الإرهاب الحوثي بحماية السكان الخاضعين لسلطته، ورفض الانتقام والعقاب الجماعي، ومحاسبة مرتكبي الجرائم بعدالة.
فاليمنيون شركاء في وطنهم، ويحتاجون إلى ضمانات تؤكد أن استعادة الدولة تعيد الأمن والكرامة، وتفتح أبواب المصالحة والتعافي.

هذا هو الطريق الذي يستحق الإسناد: يمن موحد ومستقر، وشرعية قادرة، وقرار مستقل، وجوار آمن.
ويبدأ الانفراج حين تتلاقى إرادة اليمنيين مع الدعم العربي والدولي لبناء سلام تحميه مؤسسات عادلة.
وتظل المملكة سندًا لهذا الأفق، بثقلها ومسؤوليتها ومساندتها لحق اليمنيين في استعادة دولتهم، وحق المنطقة والعالم في الأمن والسلام.