النهار

٠٣ سبتمبر-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ سبتمبر-٢٠٢٦       3740

بقلم :  فاطمه الأحمد

ثلجٌ ومطرٌ…  

مدافئةٌ تهمس، وكوبٌ من قهوةٍ ساخنة يدفئ اليدين قبل القلب.  

كتابٌ مع معطفٍ دافئ… تفاصيل شتاءٍ وليلةٍ تأنس،  

من صفحةٍ إلى صفحةٍ،  

تستوقفك إحدى الصفحات…  

ثمّ ما بداخلها يفتح بابًا على زمنٍ مضى.

وردةٌ مجففة…  

مرّت عليها سنواتٌ طويلة، كأنها حفظت الدفء كما تُحفظ الحكايات.  

هذه الوردة من صديقات الدراسة—  

من مرحلة البكالوريوس…  

ورفيقاتٍ كنّ يومها أقرب من الكلام.

يا ترى… أين تلك الصديقة؟  

هل لازالت تكتب؟  

هل ما زالت تحمل شيئًا من تلك الأيام كما نحتفظ نحن بظلّها؟

الكتاب والصفحة على حالهما،  

لكن اختلاف المكان… واختلاف الأوقات  

جعلا الذاكرة تسير ببطءٍ وتتعثر عند الأسماء.  

كانت هي من الأوائل على الدفعة…  

نملك همًّا واحدًا يكبر مع كل امتحان 

**متى نتخرج؟**  

وبعد سنةٍ من التخرج… **أين سيكون تعيينا؟**

ثم…  

أقدارُ الله شاءت أن نفترق،  

وكلٌّ منا يعيش حياةً تختلف عن الأخرى.  

انطفأت الأصوات التي كنا نرفعها في الممرات…  

وربما لم ينطفئ معناها،  

لكنها تغيّرت إلى صمتٍ بعيد.

وبعد زيارتي للمكان…  

وقفت على الأطلال عند تلك النافذة.  

النافذة التي كنتُ أطلّ منها يومًا  

أطالع الصديقات ونناديهم…  

فأصواتٌ وضجيجٌ وضحكاتٌ تعلو،  

كأن الشتاء نفسه كان يشاركنا الاحتفال.

لكنهن ذهبن…  

وما زال المكان مهجورًا  

بدونهن.  

ومع كل قطرة مطرٍ على الزجاج،  

أشعر أن الوردة المجففة—ورغم شيخوختها  

لا تزال حية…  

تقول:  

العزيمة لا تموت…  

إنما تغيّر مسارها،  

وتعود لتدفئنا  

من صفحةٍ إلى صفحة.