الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ اكتوبر-٢٠٢٦       2365

بقلم : أحمد صالح حلبي 

شكلت الألقاب العلمية لدى البعض هدفا أساسيا يسعون لتحقيقه رغم عدم ارتباطهم بأي علاقة به ، وظهر ذلك بوضوح قبل سنوات حينما كنا نقرأ ونسمع عن مدربو تنمية الموارد البشرية ، والمستشارون الأسريون ، ثم بروز لقب " إعلامي " ، ومن بعده تطور إلى لقب " مستشار إعلامي " ، ليأتي بعده لقب " دكتور " ، فيدخل ضمن موسوعة الألقاب التي يسعى نحوها الباحثون عن المكانة داخل المجتمع . 

ولم يتوقف باحثو الألقاب عند هذا بل تجاوزوه لنجد من يدعي حصوله على درجة الدكتوراة الفخرية مع مرتبة الشرف ، في حين أن الدكتوراة الفخرية ليس لها مرتبة شرف ، وهي " لقب أكاديمي تكريمي تمنحه الجامعات والمؤسسات العلمية لشخصيات بارزة؛ اعترافاً بإسهاماتها الاستثنائية في مجالات العلوم، أو الثقافة، أو القيادة، أو العمل الإنساني والمجتمعي " 

والفرق بينها وبين الدكتوراة الأكاديمية ، أن " الدكتوراة الأكاديمية درجة علمية حقيقية تتطلب دراسة منتظمة، وأبحاثاً علمية، وإعداد أطروحة (رسالة) ومناقشتها أمام لجنة علمية.

أما الدكتوراة الفخرية فهي " لقب رمزي ومعنوي لا يتطلب بحثاً علمياً أو دراسة أكاديمية " " ، و " تُمنح من الجامعات للشخصيات العامة تقديراً لخدماتهم، ولا تُعتد بها كلقب علمي رسمي في المراسلات الأكاديمية " ، بمعني أنه لا يطلق على حاملها لقب دكتور . 

والحديث عن الدكتوراة الفخرية يأخذنا للحديث عن المعنى الأكاديمي للقب دكتور ، فهو " يُطلق على من أنهى مرحلة الدكتوراه بعد الماجستير وقام بأبحاث علمية.

أما في " المعنى المهني (الطب): جرت العادة في المجتمعات والعامية على إطلاق لقب "دكتور" على الأطباء البشريين وأطباء الأسنان والصيادلة حتى وإن كانوا يحملون شهادة البكالوريوس فقط.

والألقاب المتدرجة في الجامعات هي :

• معيد: هو الخريج الأول أو المتميز الذي يتم تعيينه في الكلية لبدء مسيرته الأكاديمية، ويقوم بمساعدة الأساتذة في الأعمال الإدارية والعملية (مثل إدارة المعامل أو حلقات النقاش).

• مدرس مساعد (أو محاضر): يُرقى المعيد إلى هذه الرتبة بعد حصوله على درجة الماجستير، ويستمر في تدريس الجوانب التطبيقية أو الكورسات الأساسية تحت إشراف الأساتذة.

 رتب أعضاء هيئة التدريس (بعد الدكتوراه)

• أستاذ مساعد يحصل عليها الأكاديمي فور نيله درجة الدكتوراه (وتسمى في بعض الدول العربية مثل مصر رتبة "مدرس"). في هذه المرحلة، يصبح مؤهلاً لإلقاء المحاضرات النظرية بشكل مستقل والإشراف على طلاب الدراسات العليا.

• أستاذ مشارك : يُرقى إليها الأستاذ المساعد بعد قضاء عدد معين من السنوات (غالباً من 4 إلى 5 سنوات) ونشر عدد محدد من الأبحاث العلمية المبتكرة في مجلات محكمة، بالإضافة إلى تقييم أدائه التدريسي والجامعي (وتسمى في مصر رتبة "أستاذ مساعد").

• أستاذ / بروفيسور : هي أعلى رتبة أكاديمية اعتيادية يصل إليها عضو هيئة التدريس بعد قضاء سنوات إضافية كأستاذ مشارك، وتقديم إنتاج علمي ضخم وأبحاث ذات أثر واضح في تخصصه، بجانب الإشراف الناجح على رسائل الماجستير والدكتوراه.

ألقاب شرفية أو استثنائية

أستاذ متميز : لقب يُمنح للأساتذة الذين حققوا إنجازات علمية استثنائية أو نالوا جوائز عالمية (مثل جائزة نوبل أو جوائز الدولة التقديرية).

• أستاذ متفرغ / أستاذ غير متفرغ: ألقاب ترتبط بالوضع الوظيفي للأستاذ بعد وصوله لسن التقاعد، حيث يستمر في التدريس والإشراف للاستفادة من خبرته. 

والمتابع لباحثوا الألقاب يرى أنهم تجاوزوا الحدود وقفزوا الحواجز ليصلوا إلى درجة يدعي فيها أحدهم حصوله على درجة أستاذ مشارك !!!

وهنا أتوقف لأقول : متى نرى نظاما يحمي الألقاب العلمية من عبث العابثين ؟ 

إن كانت اللائحة المنظمة لشؤون منسوبي الجامعات السعودية من أعضاء هيئة التدريس ومن في حكمهم الصادرة بقرار مجلس التعليم العالي رقم ( 4 / 6 / 1417 ) المتخذ في الجلسة ( السادسة ) لمجلس التعليم العالي المعقود بتاريخ 26 / 8 / 1417 هــ المتوج بموافقة خادم الحرمين الشريفين ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس التعليم العالي بالتوجيه البرقي الكريم رقم 7 / ب / 12457 وتاريخ 22 / 8 / 1418 هــ ، قد أوضحت في مادتها الخامسة والعشرون أن ترقية أعضاء هيئة التدريس تتم وفق المعايير الآتية : 

1 ـ الإنتاج العلمي 

 2 ـ التدريس

 3 ـ خدمة للجامعة والمجتمع 

وبينت المادة السابعة والعشرون ، أنه يتم تقويم جهود عضو هيئة التدريس المتقدم للترقية على أساس ( 100 ) مائة نقطة مقسمة على النحو التالي : 

60 نقطة للإنتاج العلمي 

25 نقطة للتدريس 

15 نقطة لخدمة الجامعة والمجتمع 

ويضع مجلس الجامعة معايير تقويم المشاركة في خدمة الجامعة والمجتمع بناء على توصية من المجلس العلمي " . 

فسؤالي هنا كيف تمكن هذا الشخص من الحصول على درجة " أستاذ مشارك " وهو أولا لم ولا يمارس العمل الأكاديمي ، ولا ينتمي لأي جامعة معترف بها ؟ 

والمعروف أن الترقية تكون منحصرة على أعضاء هيئة التدريس الممارسين للعمل داخل الجامعات أو بهيئات ومنظمات مرتبطة بتخصصهم ، وهناك نظام يوضح إجراءات الترقية . 

إن ما نحتاجه اليوم ليس إيقاف الإساءة التي يتعرض لها أعضاء هيئة التدريس بالجامعات من قبل حاملو الألقاب العلمية المزورة فقط ، بل سن نظام يحمي الألقاب العلمية ويعاقب من يدعي الانتماء لها بالتشهير والسجن ، لأنه يدخل ضمن المزورين للحقائق . 

وقبل الختام أقول إن الألقاب العلمية أصبحت تسيء لأصحابها الحقيقيين بعد دخل عليهم المزورون لها . 

أما ختاما فأقول هل يمكن أن يكون الكاذب أميناً بالمعنى الحقيقي للأمانة ، فنستمع لقوله ونوكله أولادنا وأفكارنا وأموالنا ؟ 

إن من يعتاد الكذب واختلاق الأكاذيب لإبراز شخصيته في غير حقيقتها ، لا يُؤْمَن على الحقوق ، وهو من المنظور الشرعي خائن .