بقلم ـ أحمد صالح حلبي
تحت هذا العنوان كتب الزميل الأستاذ / عبدالله الكناني مقاله بتاريخ 01 سبتمبر 2026 ، متناولا مشكلة صحافتنا اليوم والتي أصبحت تعتمد على أشخاص ينحصر اهتمامهم في نشر أسمائهم دون الاهتمام بمضمون الأخبار التي يبعثونها لصحفهم ، فهم يسيرون على طريقة نسخ ولصق !
ولا تنحصر المشكلة في عملية النسخ واللصق التي اعتاد عليها الكثيرون ، بل تجاوزت ذلك إلى أن أصبح كل من يعمل بصحيفة أو موقع اليكتروني يدعي انتماؤه للإعلام وليس للصحافة ، فيعرف نفسه كإعلامي ، متناسيا أن الإعلامي شخص محترف يعمل في نقل الأخبار والمعلومات وتقديم البرامج للجمهور عبر وسائل الإعلام والقنوات الرسمية بمسؤولية وأمانة مهنية.
و " الصحفي هو الشخص الذي يجمع المعلومات والبيانات المتعلقة بالأحداث والاتجاهات، ويعالجها لتصبح ذات قيمة إخبارية، ثم ينشرها للجمهور عبر الوسائل الإعلامية المختلفة "
أما صانع المحتوى فهو الشخص الذي " يعتمد على الهواتف والمنصات الشخصية للظهور السريع دون التزام كامل بالمعايير الصحفية الرصينة " .
إضافة لظهور ما بات يعرف اليوم بالمستشار الإعلامي ، ولا أعرف كيف يكون شخص مستشارا إعلاميا ولا يمتلك الخبرة العملية التي تؤهله لهذا المنصب .
فالمستشار الإعلامي " هو خبير متخصص تقدم استشاراته للشركات، والمؤسسات، والشخصيات العامة لبناء وتطوير صورتهم الذهنية، وإدارة استراتيجيات التواصل والظهور الإعلامي، والتعامل مع الأزمات "
ويمكن القول بأن الزميل الكناني شخص مشكلة غياب الصحفي المهني بقوله : " لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الإعلام المؤسسي من مصدر للمعلومة إلى بديل عن الصحافة، وعندما تصبح المادة التي تنتجها الجهة هي النسخة التي تتداولها معظم الوسائل الإعلامية " .
وهنا أقول للزميل الكناني لقد أصبت الحقيقة ، وأوضحت الغائب ، وأظهرت المخفي ، فالمشكلة اليوم تمكن في الحرص على نشر الاسم وليس نشر الخبر الجيد ، على عكس ما كان سائدا في السابق حينما تطلب منك إدارة التحرير صناعة خبر ما ، فتتحول إلى جامع للمعلومات متجول بين القطاعات باحث عن خبر جيد وصادق له تأثيره في المجتمع ، ولم يكن نشر الخبر حينها لتغطية مساحة بالصفحة ، بل كان عامل جذب وتأثير لانتباه القراء وكسب ثقتهم .
وإن أشار الزميل الكناني إلى أن المحرر كان " يذهب إلى الحدث، والمصور يلتقط زاويته الخاصة، والمندوب يبني مصادره، وكانت غرفة الأخبار تسأل: ماذا لدينا مما لا يوجد عند الآخرين؟ "
فإننا كنا في موسم الحج حينما نتجول كصحفيين في المشاعر المقدسة خاصة يوم الوقفة الكبرى بعرفات ، كان كل منا يحمل على كتفه كاميرا ليلتقط صورة معبرة عن موقف رآه ، أو شخصية تتفقد العمل ، لا نبحث عن صورة مع مسؤول لنشرها .
واتفق مع الزميل عبدالله الكناني بأن الصحفي المهني والمحترف القادر على جمع وتوثيق المعلومات في طريقه للزوال ، والسبب عائد لغياب التوجيه من إدارات التحرير داخل الصحف ، على عكس ما كان سابقا ، حينما كانت إدارة التحرير داخل الصحيفة تمثل مدرسة توجه وترشد الصحفي في مساره اليومي .
أما صحف اليوم خاصة الاليكترونية منها والتي تولى قيادة بعضها اشخاص لم يدرسوا الاعلام أو يمارسوه، لم يسعوا لتوجيه وإرشاد من يعملون معهم ، فهدفهم انحصر في نشر أسمائهم وصورهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي .