الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ سبتمبر-٢٠٢٦       2695

بقلم ـ د. سعيد بن محمد السيابي 
يمثل إقامة مهرجان ظفار الدولي للمسرح خطوة مهمة في مسيرة المسرح العماني، إذ يمنح مساحة جديدة للعطاء أمام الفنانين المسرحيين والجمهور المتعطش، ويسهم في رفد التجربة المسرحية في سلطنة عمان فرصة أكبر للحضور والتفاعل مع تجارب عربية ودولية متنوعة. وما يحدث في ظفار اليوم يؤكد أن المسرح العماني يمتلك طاقة حقيقية على التطور من خلال تنظيم حدث دولي، وأن أمامه مستقبلا يدعو إلى التفاؤل بإقامة دورة ثانية لمهرجان كبير بوجود نخب مسرحية عربية وعالمية من 52 دولة.

وهذا المهرجان يضع التراكم الذي مر به المسرح في سلطنة عمان وأسهامات فرقه المسرحية والكتاب والمخرجون في واجهة مشهد جديد ورصيد فني مهم. واليوم يأتي تنظيم هذا المهرجان الدولي ليضيف إلى هذا الرصيد فرصة أخرى للتعلم والتجريب وتبادل الخبرات، إذ إن وجود عروض من مدارس مسرحية مختلفة أمام الفنان العماني يوسع مساحة المعرفة لديه، ويشجعه على تطوير أدواته، لكن من دون أن يفقد علاقته ببيئته وثقافته الأصيلة.
وتكمن أهمية مهرجان ظفار الدولي للمسرح في قدرته على تقديم المسرح إلى جيل جديد من الشباب، إذ يحتاج المسرح دائما إلى وجوه جديدة، وإلى كتاب وممثلين ومخرجين وفنيين يحملون أفكارا مختلفة ويملكون الشجاعة لخوض التجربة. كما يستطيع المهرجان أن يكون مساحة يلتقي فيها أصحاب الخبرة مع المواهب الجديدة، ويتحول هذا اللقاء إلى معرفة عملية تستمر بعد انتهاء العروض.
إن مستقبل المسرح العماني يستفيد من إقامة هذه المهرجانات واللقاءات كثيرا، إذ تخلق المهرجانات حركة ثقافية وفنية، وتجذب الجمهور، وتفتح النقاش حول المسرح، وتضع الفنان أمام تجارب وأسئلة جديدة واحتكاك مع خبرات وتبادل للمعارف المتعددة غربية وشرقية ليستطيع وضع بصمة في أرواح ضيوفه. ولعل القيمة الأهم لمهرجان ظفار الدولي للمسرح أنه يمنحنا سببا إضافيا للثقة بالمسرح العماني وبالقادرين على صنع مستقبله. فهناك جيل جديد يجرب ويضيف، وجمهور يزداد اهتمامه بما تقدمه الخشبة من خلال متابعة العروض المسرحية الدولية. في المقابل الحركة المسرحية العمانيةباحتضانها لعروض النخبة في الوطن العربي تعزز حضورها في المشهد المسرحي العربي خلال السنوات القادمة مع استمرار الدورات ومحافظة ظفار ستكون واحد من الحواضر العربية التي يرن اسمها في عالم الثقافة والفنون وتحديدا المسرح مثلها مثل قرطاج وادنبرة وافنيو.
.