بقلم ـ جمعان الكرت
في اللقاء الذي جمع سمو الأمير فهد بن سعد آل سعود، نائب أمير منطقة الباحة، برئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية رغدان للتنمية والخدمات الاجتماعية، لم يكن اللقاء مجرد مناسبة عابرة، وإنما كان محطة ثرية بالتجارب والمعاني، استوقفتني فيها ملامح مضيئة من شخصية سموه، تعكس وعي المسؤول، ونبل القيادة، وقربها من المجتمع واحتياجاته.
كان التواضع أول ما استوقفني؛ ذلك التواضع الذي يزيد الكبار رفعة، ويمنح حضورهم قيمة أعمق وأجمل. فالكبار لا تزيدهم المكانة إلا تواضعًا، ولا يرفعهم المنصب إلا قربًا من الناس. وكان سلوك سموه في اللقاء درسًا بليغًا في أخلاق المسؤول الذي يرى في موقعه تكليفًا ومسؤولية، قبل أن يراه تشريفًا ومكانة.
وكان الاستماع الفطن والعميق ملمحًا آخر لا يمكن تجاوزه. فقد أنصت سموه باهتمام إلى كلمة سعادة رئيس مجلس إدارة الجمعية الأستاذ سعيد آل طاوي، وهو يستعرض مسيرة الجمعية ومبادراتها وأعمالها، وما تقدمه من خدمات للمجتمع المحلي، وما تواجهه من تحديات في سبيل استمرار عطائها وتوسيع أثرها.
ولم يكن استماع سموه مجرد إنصات، بل كان استماعًا يقود إلى الفهم والحل؛ إذ تفاعل مع ما طُرح، ووجّه إلى الإجراءات والحلول الإدارية والنظامية المناسبة، بما يعكس حرصه على تمكين العمل المجتمعي وتذليل ما قد يعترضه من صعوبات.
كما ثمّن سموه العطاء السخي الذي تقدمه الجمعية، والذي يقترب من خمسين مليون ريال لإنشاء صرحين خدميين في وسط رغدان، وهو ما يجسد صورة مشرقة من صور المسؤولية المجتمعية، ويؤكد أن التنمية حين تتضافر فيها جهود الدولة والمجتمع والقطاع غير الربحي، فإن أثرها يتجاوز حدود المشروع إلى بناء الإنسان والمكان.
ومن الجوانب اللافتة كذلك إشادة سموه بمبادرة إحياء سوق رغدان التاريخي وإعادة وهجه ومكانته من خلال رؤية اقتصادية حديثة، تقوم على الاستثمار الأمثل لمقومات السوق وموجوداته، وربط قيمته التاريخية بالحاضر وفرص المستقبل.
فإحياء سوق رغدان لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مشروعًا لإعادة المكان إلى صورته القديمة فحسب، بل يمكن أن يكون مشروعًا لإعادة صياغة العلاقة بين التاريخ والتنمية؛ بحيث يتحول السوق إلى وجهة سياحية وتراثية واقتصادية، تستقطب الزوار، وتحتضن الفعاليات الثقافية والتراثية، وتمنح المكان حياةً جديدة دون أن يفقد ذاكرته وأصالته.
وكان من الجميل كذلك أن يتيح سموه الفرصة لعدد من أعضاء الجمعية لطرح آرائهم ومقترحاتهم، ومناقشة سبل تطوير أعمال الجمعية وتعزيز شراكاتها مع الجهات الحكومية، في صورة تؤكد أهمية الاستماع إلى المجتمع وإشراكه في صناعة الحلول واستشراف المستقبل.
لقد كان سمو الأمير فهد بن سعد في هذا اللقاء مستمعًا حصيفًا، ومتحدثًا لبقًا، ومسؤولًا قريبًا من هموم المجتمع وتطلعاته؛ يتعامل مع المبادرات بعين الحاضر، ولكن بعقلٍ يستشرف ما يمكن أن تكون عليه غدًا.
ومن هنا، فإن أعضاء جمعية رغدان للتنمية والخدمات الاجتماعية يتقدمون بخالص الشكر وعظيم التقدير والامتنان لسمو أمير منطقة الباحة الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز، ولسمو نائبه الأمير فهد بن سعد آل سعود، على ما أحاطا به الجمعية من اهتمام، وما قدماه من دعم وتشجيع، وما أبدياه من حرص على تمكين العمل التنموي والمجتمعي وتعزيز أثره.
كما يثمنون لسمو نائب أمير المنطقة كريم استماعه، وحسن توجيهه، وحرصه على مناقشة المبادرات والتحديات بروح المسؤول الذي يؤمن بأن التنمية تبدأ من الإنسان، وأن ازدهار المكان يصنعه أبناؤه حين يجدون من يدعم أفكارهم ويفتح أمامها أبواب المستقبل.
إن هذا اللقاء سيظل في ذاكرة أعضاء الجمعية بوصفه لقاءً جمع بين التواضع والوعي، وبين حسن الاستماع ووضوح الرؤية، وبين تقدير المنجز واستشراف القادم.
وفي الختام، نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يوفق سمو أمير منطقة الباحة وسمو نائبه لكل ما فيه خير المنطقة وأهلها، وأن يجعل ما يقدمونه من جهود وعطاء في موازين حسناتهم.
فالشكر لقيادة تدعم، والتقدير لمسؤول يستمع، والامتنان لكل يد تمتد للبناء؛ فالأوطان لا تنهض بالمشروعات وحدها، وإنما تنهض حين تتكامل الإرادة، ويخلص العطاء، ويصبح المستقبل هدفًا يشترك الجميع في صناعته…