الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ سبتمبر-٢٠٢٦       5005

النهارظفار

حينما تكون لجنة اختيار العروض المسرحية ذات معايير رفيعة، تحترم خشبة المسرح وتسعى لتقديم ما يثير دهشة الجمهور، فمن المؤكد أن تكون العروض قوية ومؤثرة، وتُختتم بتصفيق حار من الحضور. وهذا بالضبط ما شهدناه في مهرجان ظفار الدولي للمسرح الذي ضم 15 عرضاً مسرحياً ضمن ثلاثة مسارات رئيسية: العروض الكبرى، وعروض النخبة، ومسابقة مسرح ظفار.

وبعد مرور ثلاثة أيام على انطلاقة المهرجان، بدا واضحاً تقارب مستوى النصوص وقوة التنافس بينها. وقد أجمع نخبة من عمالقة المسرح من نقاد وكتاب وممثلين ومخرجين على أن أهمية العرض المسرحي تكمن في جوهر النص، كونه يمثل البنية التحتية والأساس الفكري واللغوي للعمل بأكمله، والوثيقة التي تمنح العرض هويته وجذوره وتحميه من الضياع.

يُعد النص المنطلق الجوهري الذي يتكئ عليه المخرج والممثلون لبناء الرؤية البصرية والحركية، وتتجلى أهميته في عدة جوانب:

خلق الأبعاد الإنسانية والفكرية: يمنح النص الشخصيات عمقاً نفسياً يتجاوز الأداء السطحي؛ فالحوارات هي التي ترسم ملامح الشخصيات وتخلدها في ذاكرة الجمهور.

أداة التواصل والتأثير: يضمن النص إيصال الرسائل الفكرية والجمالية والاجتماعية من خلال الحوار، والمونولوج، والإيقاع اللغوي، والرموز الدلالية.

التوجيه الإخراجي والتمثيلي: يتضمن النص إرشادات توضح الإطار المكاني، والحالات النفسية، وحركة الشخصيات، مما يساعد الممثل على فهم دوره والمخرج على تنفيذ رؤيته.

الديمومة والتوثيق الحضاري: يمنح النص القوي العمل المسرحي القدرة على الصمود عبر الزمن ومخاطبة الأجيال المتعاقبة، رغم تباين أساليب الإخراج والتمثيل.