الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ سبتمبر-٢٠٢٦       3410

جدة ـ وائل العتيبي ـ النهار 

بحثت  ندوة إعلامية صينية سعودية  عُقدت في جدة آفاق تعزيز التعاون الإعلامي وتبادل الخبرات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، إلى جانب استعراض التجارب التنموية في البلدين، ومناقشة الأهمية المعاصرة لمبادرة الحوكمة العالمية، ومدى توافقها مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ودور الإعلام في بناء جسور أوسع للتفاهم بين الشعبين.

ونظمت القنصلية العامة لجمهورية الصين الشعبية في جدة، بالتعاون مع اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي «يونا»، وفرع وكالة أنباء «شينخوا» في المملكة العربية السعودية، الندوة بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لطرح مبادرة الحوكمة العالمية، وبمشاركة عدد من ممثلي المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام السعودية والصينية.

وتمحورت أعمال الندوة حول كتاب «حوكمة الصين تحت قيادة شي جين بينغ»، الذي يعرض فلسفة التنمية الصينية وممارسات الحوكمة في الصين خلال العصر الجديد، إلى جانب بحث أبرز مخرجات الاتصالات الأخيرة بين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان والرئيس الصيني شي جين بينغ، وما تعكسه من استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين، إلى جانب استعراض التجارب التنموية المشتركة، وزيارة الرئيس الصيني إلى جمهورية مصر العربية، وآفاق التعاون الإعلامي والصحفي، وسبل تعزيز التواصل بين الثقافات وتبادل الخبرات.

وتأتي مناقشة هذه الاتصالات في سياق أوسع للشراكة السعودية الصينية، التي تشهد تناميًا في مجالاتها السياسية والاقتصادية والتنموية والإعلامية، بما يجعل التواصل المباشر بين قيادتي البلدين عاملًا مهمًا في دعم مسارات التعاون، وتعزيز التفاهم حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وحضر الندوة القنصل العام الصيني في جدة يانغ يي، ومدير عام فرع وزارة الإعلام بمنطقة مكة المكرمة عبدالخالق بن عبدالله الزهراني، ومدير مكتب وكالة «شينخوا» في الرياض وانغ هايتشو، إلى جانب ممثلين عن اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، وعدد من الإعلاميين وممثلي وسائل الإعلام السعودية، من بينها صحف «النهار» و«الجزيرة» و«مكة».

الحوكمة والتنمية.. تقارب في الرؤى وتبادل للخبرات

وأكد القنصل العام الصيني في جدة يانغ يي أن التطبيق الناجح للتحديث صيني النمط أتاح خيارًا جديدًا للتنمية أمام الدول النامية، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تستكشف بدورها مسارًا تنمويًا يتناسب مع ظروفها الوطنية واحتياجاتها، في إطار التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأوضح أن تنامي التعاون السعودي الصيني يأتي في ظل تعمق الثقة الاستراتيجية بين البلدين، واتساع مجالات تبادل الخبرات والأفكار، بما يشمل الحوكمة الوطنية، والتحول الأخضر، والاقتصاد الرقمي، وغيرها من المجالات التي تشكل اليوم موضوعات مهمة للتناول الإعلامي.

وأشار يانغ يي إلى أن التجارب التنموية المتنوعة في البلدين توفر مادة ثرية ومتجددة أمام وسائل الإعلام، داعيًا إلى توسيع التعاون الإعلامي السعودي الصيني، باعتبار الإعلام وسيلة أساسية لمد جسور التواصل بين الشعبين، وتعزيز التقارب والتفاهم المتبادل، والتعريف بالقصص والتجارب السعودية والصينية والصينية العربية، بما يسهم في تعزيز التواصل بين الثقافات.

وتناولت الندوة، في هذا السياق، القيمة المعاصرة للخبرة الصينية في مجال الحوكمة العالمية، ومدى توافقها الاستراتيجي مع رؤية السعودية 2030، إلى جانب مناقشة مسؤولية الإعلام السعودي والصيني في التعريف بالتجارب التنموية وتقديمها بصورة موضوعية تتيح للجمهور فهم التحولات التي يشهدها البلدان.

«حوكمة الصين».. نافذة للتعرف إلى التجربة الصينية

من جانبه، أوضح أشرف الحيدري، مدير العلاقات الدولية في اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، أنه تشرف بحضور إطلاق النسخة العربية من المجلد الأول من كتاب «حوكمة الصين تحت قيادة شي جين بينغ» في العاصمة المصرية القاهرة خلال شهر مايو الماضي.

وبيّن أن الكتاب يمثل نافذة مهمة أمام الدول العربية والعالم الإسلامي للتعرف بصورة أعمق إلى فلسفة التنمية الصينية وممارسات الحوكمة في الصين خلال العصر الجديد، ويساعد القراء على فهم تجربة التحديث صيني النمط، كما يفتح المجال أمام مزيد من التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات.

وأكد الحيدري أن التعاون الإعلامي بين المملكة العربية السعودية والصين يمكن أن يشكل نموذجًا مهمًا للتعاون بين العالم الإسلامي والصين، من خلال تبادل الأخبار والمحتوى، وتنظيم البرامج المشتركة، وتطوير قدرات الإعلاميين، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الإعلامي.

الإعلام.. جسر للتفاهم وتعزيز المعرفة المتبادلة

وفي محور آخر، أكد ممثلو فرع وكالة أنباء «شينخوا» أهمية تعزيز التعاون المباشر بين المؤسسات الإعلامية السعودية والصينية، من خلال تكثيف التواصل بين الإعلاميين وتبادل الزيارات والخبرات، بما يمنح الصحفيين في البلدين فرصة أكبر للتعرف عن قرب إلى المجتمعين السعودي والصيني، وفهم تجاربهما وتحولاتهما بصورة أكثر عمقًا ووضوحًا.

كما طُرحت أهمية توسيع التعاون في مجالات التدريب والتأهيل الإعلامي، بما يسهم في تطوير مهارات الصحفيين، ورفع قدرتهم على تناول القضايا المشتركة والتجارب التنموية في البلدين، والاستفادة من التطورات التقنية والذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي.

وأكد اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي دعمه لهذا التوجه، واستعداده لمواصلة العمل على تعزيز التعاون بين وكالات الأنباء ووسائل الإعلام السعودية والصينية، بما يسهم في بناء جسور جديدة للحوار والتواصل بين المملكة والصين والعالم الإسلامي.

من الخبر إلى القصة.. الإعلام يقرّب التجارب الإنسانية

ولم تقتصر الندوة على مناقشة قضايا الحوكمة والتعاون المؤسسي، بل امتدت إلى الجانب الإنساني في التغطية الإعلامية، من خلال تقديم عدد من الروايات والقصص الواقعية الصينية والسعودية عبر وسائل إعلام ومنصات شخصية.

وسعى هذا المحور إلى إبراز التجارب الإنسانية والمجتمعية في البلدين، والتأكيد على أن التقارب بين الشعوب لا يتحقق فقط عبر الاتفاقيات والعلاقات الرسمية، وإنما يتعزز أيضًا من خلال معرفة الناس بتجارب بعضهم، والاستماع إلى قصصهم، واكتشاف المساحات المشتركة بينهم.

كما ناقش المشاركون أهمية وسائل الإعلام الشخصية والمنصات الحديثة في رواية القصص الصينية السعودية، وقدرتها على الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، وإعادة تقديم العلاقات بين البلدين من منظور إنساني وثقافي وإعلامي أكثر قربًا من المتلقي.

تعاون إعلامي أكثر انتظامًا

واختُتمت أعمال الندوة بمناقشة سبل التمكين التقني وابتكار آليات جديدة للتعاون الإعلامي الصيني السعودي، بما يدعم بناء تعاون أكثر انتظامًا بين المؤسسات الإعلامية، ويتيح تبادل الخبرات والمحتوى، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير البرامج التدريبية والزيارات المتبادلة.

وعكست الندوة، في مجمل محاورها، اتساع مجالات التواصل السعودي الصيني، وانتقال التعاون الإعلامي من مجرد تبادل الأخبار إلى مساحة أوسع تقوم على تبادل الخبرات، وفهم التجارب التنموية، ورواية القصص الإنسانية، وتعزيز المعرفة المتبادلة بين الشعبين.

وأكد المشاركون أهمية مواصلة مثل هذه اللقاءات والفعاليات، بما يمنح الإعلام السعودي والصيني دورًا أكبر في تعزيز الفهم المتبادل، والتعريف بالتحولات التي يشهدها البلدان، والإسهام في دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع، بما يواكب عمق الشراكة السعودية الصينية وتنوع مجالاتها.