الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ سبتمبر-٢٠٢٦       10065

عيسى المزمومي _ النهار السعودية _الشرقية

احتفت الأوساط الثقافية في الدمام مؤخرًا بالشاعرة فاطمة عبدالله الدبيس، في أمسية أدبية شهدت توقيع ديوانها الشعري الجديد «بعرشي تشهق الآلهة»، وسط حضور من المثقفين والشعراء والمهتمين بالتجربة الشعرية المعاصرة.

وأقيمت الأمسية في قاعة شباب هاب بالدمام، وجاءت في صورة احتفالية جمعت بين القراءة النقدية والاحتفاء بالتجربة الشعرية، في محطة جديدة من مسيرة الدبيس التي عُرفت منذ تجربتها الأولى بقدرتها على تحويل الألم والأسئلة الداخلية إلى لغة شعرية مشبعة بالدهشة والتأمل.

واستُهلت الأمسية بتقديم الأستاذ هاني عجيان، فيما ألقى الشاعر فريد النمر، رئيس منتدى الكوثر، كلمة رحّب فيها بالحضور واحتفى بالتجربة الجديدة للشاعرة، مؤكدًا أهمية الحضور الشعري الذي يضيف إلى المشهد الثقافي ويمنح القصيدة مساحات جديدة للتأمل والحوار.

وشهدت الأمسية ثلاث أوراق نقدية تناولت الديوان وتجربة الشاعرة من زوايا متعددة؛ حيث قدم الشاعر الدكتور فواز الشروقي من مملكة البحرين الورقة النقدية الأولى، فيما تناول الشاعر محمد آل قرين من الجارودية التجربة في ورقته الثانية، وجاءت الورقة الثالثة للشاعر حسين آل عمار من العوامية، لتضيء جوانب مختلفة من البناء الشعري والدلالات التي تحملها نصوص الديوان.

وبين الأوراق النقدية، حضرت الشاعرة  فاطمة الدبيس  بصوتها، من خلال إلقاء عدد من نصوص الديوان، في تفاعل مباشر بين النص المكتوب وصوته الأول؛ الأمر الذي منح الأمسية بعدًا أدائيًا كشف عن إيقاع القصائد وطبقاتها الشعورية، بعيدًا عن القراءة النقدية المجردة.

كما شارك الشاعر علي مكي الشيخ بقصيدة تهنئة احتفاءً بالشاعرة وبديوانها الجديد، مضيفًا إلى الأمسية لحظة شعرية أخرى تتقاطع فيها التجربة الفردية مع الاحتفاء الجماعي بالمنجز الأدبي.

كما شهدت الأمسية لحظة فنية خاصة، تمثلت في تقديم أنشودة بصوت المنشد علي جعفر الخاتم، مستلهمةً إحدى قصائد الديوان، حيث منح صوته النص بعدًا إنشاديًا مختلفًا، وانتقلت القصيدة من فضاء القراءة إلى فضاء الصوت والموسيقى، في مشهد أضاف إلى الأمسية مزيدًا من الحضور والوجد، وفتح للنص الشعري أفقًا آخر للتلقي والتأويل.

ويأتي ديوان «بعرشي تشهق الآلهة» بوصفه امتدادًا لتجربة شعرية بدأت مع الديوان الأول «حزنائيل»، وهي تجربة لفتت الانتباه إلى عالم  فاطمة الدبيس  الشعري الذي يتحرك بين الألم والاغتراب والبحث عن الذات، ويمنح اللغة مساحة واسعة لمساءلة الوجود والذاكرة والحب والمنفى الداخلي.

وكانت تجربة الدبيس في «حزنائيل» قد كشفت عن شاعرة تكتب من منطقة وجدانية شديدة الخصوصية، حيث يتحول الوجع إلى مادة شعرية، وتصبح الكتابة وسيلة للخروج من الصور الجاهزة نحو أسئلة أكثر عمقًا حول الإنسان ومصيره وحريته الداخلية. أما في تجربتها الجديدة، فتبدو القصيدة أمام فضاء أكثر اتساعًا، يحمل في عنوانه نفسه مفارقة لافتة بين العرش بما يحمله من سلطة وعلو، والتشهق بما يحمله من دهشة وانفعال وانكسار.

وتكشف الأمسية، بما حملته من قراءات نقدية وإلقاءات شعرية، عن تجربة تواصل البحث عن صوتها الخاص، وتضع الدبيس أمام مرحلة جديدة من تجربتها، بعد أن استطاعت في بداياتها أن تجعل من الألم والاغتراب مادة للقصيدة، لتواصل في ديوانها الجديد مساءلة اللغة والذات والعالم من موقع شعري أكثر نضجًا واتساعًا.

وفي ختام الأمسية، وقّعت الشاعرة  فاطمة الدبيس  نسخًا من ديوانها الجديد للحضور، في مشهد اختلطت فيه فرحة الإصدار بحفاوة الأصدقاء والمثقفين، ليغادر الديوان فضاء الكتاب إلى فضاء القراء، حاملًا تجربة شعرية جديدة تفتح أبوابها للتأويل والقراءة.