الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٦ سبتمبر-٢٠٢٦       7040

بقلم ـ طارق محمود نواب

ليس كل شكر قادرًا على أن يحمل معناه كاملًا فهناك منجزات تضيق أمامها الكلمات وهناك تحولات لا تكفي الأرقام لوصفها لأن أثرها تجاوز المباني والمشروعات إلى الإنسان نفسه وإلى الطريقة التي أصبح بها السعودي ينظر إلى وطنه ومستقبله والمسافة التي يستطيع أن يبلغها.
ولهذا حين نقول شكرًا لسيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء فإننا لا نشكر قائدًا على مشروع هنا أو مبادرة هناك وإنما نشكره على مرحلة أعادت ترتيب صورة المملكة في الداخل والخارج وعلى رؤية لم تتعامل مع المستقبل بوصفه موعدًا ننتظره بل مسؤولية نصنعها من اليوم.
فشكرًا لأن الطموح لم يعد كلمة تتردد في الخطب وإنما أصبح ثقافة وطن وشعور جيل وإيقاع دولة تتحرك بثقة وتعرف وجهتها ولأن السعودي أصبح يرى أمامه آفاقًا أكثر رحابة وأصبح الشاب ينظر إلى فكرته وموهبته باعتبارهما جزءًا من مشروع وطن كبير وأصبح المبدع والمبتكر ورائد الأعمال والرياضي والمثقف يدرك أن وطنه يريد منه أن يتقدم وأن يصنع حضوره.
ولعل أعظم ما تصنعه القيادة ليس تغيير شكل المدن فقط وإنما تغيير سقف الأحلام داخل الناس وهذا ما حدث بالفعل فقد ارتفع سقف الممكن وأصبح السؤال السعودي مختلفًا فلم نعد نسأل هل نستطيع بل كيف ننجز وكيف نصل وكيف نصنع ما يليق باسم السعودية.
وفي سنوات قليلة تغيرت لغة المكان وتغيرت معها لغة الإنسان فالمشروعات الكبرى التي ترتسم على خارطة المملكة ليست مجرد مبان وطرق وإنما إعلان عن عقل جديد يؤمن بأن احترام التاريخ لا يكون بالنظر إليه فقط بل بصناعة تاريخ جديد يليق به.
ومن هنا فإن رؤية السعودية 2030 لم تكن مشروعًا اقتصاديًا فحسب بل كانت إعادة تعريف لعلاقة الإنسان السعودي بالمستقبل فقد أعادت الاعتبار للعمل والإنجاز والكفاءة والمبادرة وحولت الحلم من أمنية إلى مشروع وطني يشارك الجميع في صناعته.
فشكرًا لأن العالم حين ينظر إلى السعودية اليوم يراها بما تملكه من إرادة وقدرة على بناء مستقبلها دون أن تتخلى عن جذورها فالأصالة لا تناقض الحداثة والوفاء للتاريخ لا يعني الإقامة فيه والدولة الواثقة تحمل إرثها بيد وتبني غدها باليد الأخرى.
ولقد أصبح اسم السعودية حاضرًا في الاقتصاد والتقنية والسياحة والثقافة والرياضة والاستثمار والصناعة وفي كل مساحة جديدة تدخلها المملكة يتسع تعريف الوطن في وجدان أبنائه ولكن المعنى الأهم أن الإنسان السعودي أصبح جزءًا من الرؤية لا متفرجًا عليها لأن الوطن لا يبنى بالمشروعات وحدها وإنما بالإنسان الذي يؤمن بها ويضيف إليها.
فشكرًا سيدي ولي العهد لأنك منحت جيلًا كاملًا جرأة الحلم ولأنك جعلت المستحيل أقل حضورًا في قاموسنا ولأننا أصبحنا ننظر إلى المستقبل من موقع من يصنعه لا من موقع من ينتظره.
ولا يعني الشكر أن الطريق انتهى بل إن كل منجز يفتح بابًا لمنجز أكبر والوطن الذي اختار الطموح لا يملك رفاهية التوقف ولذلك أصبحت المسؤولية على كل سعودي أن يسأل نفسه ماذا سأضيف أنا إلى هذا الوطن.
فسيدي ولي العهد لم يقدم للسعوديين مستقبلًا جاهزًا وإنما دعاهم إلى المشاركة في صناعته وهنا يكمن الفرق بين مشروع يعيش سنوات ومشروع يصنع عصرًا.
فشكرًا لأنك جعلت للطموح عنوانًا وللمستقبل طريقًا وللإنجاز لغةً سعوديةً يعرفها العالم.
وهذه هي السعودية العظمى التي لا تكتفي بتاريخ عظيم بل تكتب أمام العالم تاريخًا أعظم.