الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ أغسطس-٢٠٢٦       3080

بقلم: حمود بخيت الزهراني

مع بداية كل موسم، تتجدد أحلام الاتفاقيين؛ جماهير ومحبين وعشاقًا، ليس في المنطقة الشرقية فحسب، بل في مختلف أنحاء المملكة، وهم يتطلعون إلى أن يستعيد فارس الدهناء بريقه، ويعود إلى ساحات المنافسة، ويستعيد مكانته التي عرفها التاريخ الرياضي للنادي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم: إلى متى يستمر الانتظار؟
أكثر من عشرة أعوام والاتفاق يعيش حالة من التراجع؛ لا مستويات مستقرة، ولا نتائج توازي طموحات جماهيره، حتى وصل الفريق في بعض المواسم إلى دائرة الخطر والتهديد بالهبوط. سنوات طويلة من الانتظار، والجمهور الاتفاقي لا يزال يمنح الثقة، ويجدد الأمل، ويبحث عن بارقة تعيد للفارس حضوره وهيبته.

بداية تبعث على التفاؤل

بداية الموسم الحالي جاءت مقبولة، بل ومبشرة إلى حد كبير؛ فوز عريض على الرياض برباعية، ثم انتصار خارج الديار على الفتح بهدف دون رد.

نتيجتان جعلتا الجماهير تستبشر خيرًا، وتعتقد أن فارس الدهناء ربما بدأ بالفعل في كتابة صفحة جديدة، وأن الفريق قادر على العودة إلى الطريق الذي يقود إلى المنافسة، وليس مجرد البحث عن النتائج التي تبقيه بعيدًا عن الخطر.

لكن ما حدث بعد ذلك أعاد علامات الاستفهام من جديد.

أمام النصر.. انتصار كان في المتناول
في الجولة الثالثة، ظهر الاتفاق أمام النصر بصورة مختلفة تمامًا.
شوط أول استثنائي قدم خلاله الفريق أداءً كبيرًا، ونجح في التقدم بهدفين، وسط حضور فني وروح قتالية أشعلت المدرجات وأعادت للجمهور الاتفاقي شيئًا من الذكريات الجميلة.
لكن في الشوط الثاني تغيّر كل شيء.
تراجع الفريق، وتبدلت الصورة، وجاءت التغييرات الفنية لتزيد المشهد تعقيدًا، في ظل فلسفة تدريبية لم تكن مقنعة لكثير من الاتفاقيين، لينتهي اللقاء بخسارة مؤلمة بعد أن كانت النقاط الثلاث في متناول اليد.

خسارة لم تكن مجرد فقدان ثلاث نقاط، بل كانت جرس إنذار كان يفترض أن يدفع الجميع إلى مراجعة الأخطاء والاستعداد بشكل أفضل للمواجهة التالية.

الدرعية.. الصدمة الأكبر

في الجولة الرابعة، كانت الفرصة مواتية للتعويض.
الاتفاق يلعب على أرضه، وبين جماهيره، وأمام ضيف جديد على دوري روشن السعودي هو الدرعية.
لكن ما حدث لم يكن في حساب أكثر المتشائمين.
دخل لاعبو الدرعية المباراة بروح عالية، وحماس كبير، وإصرار واضح على الخروج بنتيجة إيجابية. لم يتعاملوا مع اسم الاتفاق ولا مع الأرض والجمهور ولا حتى مع ظروف الأجواء والرطوبة كأعذار، بل لعبوا بثقة وشخصية ورغبة حقيقية في الانتصار.
والنتيجة؟
ثلاثية نظيفة للدرعية.
ثلاثة أهداف مقابل لا شيء، في مباراة أكد فيها الضيف أنه لم يأتِ إلى دوري روشن ليكون مجرد رقم، بل جاء ليصنع لنفسه مكانًا وحضورًا.
ويستحق الدرعية الإشادة على المستوى والروح والقتالية التي ظهر بها، وعلى الطريقة التي تعامل بها مع المباراة حتى حقق انتصارًا كبيرًا ومستحقًا.

الاتفاق.. إلى أين؟

هنا يصل السؤال إلى ذروته:
بهذا المستوى.. وبهذه الروح.. الاتفاق وين بيروح؟
السؤال ليس بحثًا عن جلد أحد، ولا رغبة في تحميل طرف واحد مسؤولية ما يحدث، وإنما هو سؤال مشروع من جماهير دفعت ثمن الحب والانتظار لسنوات طويلة.

فالاتفاق لا يفتقد التاريخ، ولا يفتقد الجماهير، ولا يفتقد الاسم.
ما ينقصه هو الاستقرار، والروح، والانسجام، والعمل الذي يعيد بناء الشخصية الاتفاقية داخل الملعب.

فليس المطلوب أن يلعب اللاعب كرة قدم فقط، بل المطلوب أن يلعب من أجل الشعار، وأن يشعر بقيمة القميص الذي يرتديه، وأن يقاتل من أجل جماهير تقف خلفه وتنتظر منه الكثير.

الأزمة المالية.. ملف لا يمكن تجاهله

ومن الإنصاف أيضًا ألا نتجاهل الحديث عن الأزمة المالية التي يمر بها النادي، وما يتردد حول تأخر مستحقات ورواتب اللاعبين، إذا كانت هذه الظروف قائمة بالفعل، لأنها بلا شك عوامل يمكن أن تنعكس على الاستقرار النفسي والفني داخل الفريق.
لكن في المقابل، تبقى المسؤولية كبيرة أمام إدارة النادي في التعامل مع هذه الملفات، والبحث عن حلول عاجلة تحفظ استقرار الفريق وتعيد التركيز إلى الملعب.
وهنا تبرز مسؤولية رئيس النادي الأستاذ سامر المسحل ومعاونيه؛ فالمطلوب اليوم ليس فقط إدارة الأزمة، وإنما إيجاد الحلول التي تمنع انعكاسها على الفريق ونتائجه ومستقبله.

وباخشوين.. أين دوره؟

ومن الملفات التي تستحق التوقف أيضًا الدور الفني والإداري للكابتن عمر باخشوين، النجم الاتفاقي السابق ونائب رئيس النادي الحالي.
فالخبرة الكبيرة التي يمتلكها باخشوين، ومعرفته بتاريخ الاتفاق وشخصية النادي، يفترض أن تكون حاضرة بقوة في الملفات الفنية، وأن يكون له دور فاعل في تقريب وجهات النظر، ودعم الجهاز الفني، والمساهمة في إيجاد الحلول التي تعيد للفريق توازنه وشخصيته.
المرحلة تحتاج إلى كل صوت اتفاقي قادر على تقديم الحل، وليس مجرد تشخيص المشكلة.

القادم أصعب.. ومواجهة أبها للتعويض ،

القادم أصعب على الاتفاق، ومواجهة أبها ستكون أول اختبار حقيقي لردة فعل الفريق بعد السقوط أمام الدرعية بثلاثية مؤلمة.
الاتفاق لا يملك ترف الانتظار أو إهدار المزيد من النقاط، فالمطلوب أمام أبها ليس مجرد الفوز، وإنما استعادة الشخصية والروح والحماس والقتالية التي غابت عن الفريق في المباراة الأخيرة.
جماهير الاتفاق تريد أن ترى ردًا داخل الملعب، وأن تشاهد فريقها يقاتل من الدقيقة الأولى حتى صافرة النهاية، ويثبت أن ما حدث أمام الدرعية كان كبوة عابرة وليس بداية لمسلسل جديد من المعاناة.
أبها فرصة للتعويض.. ولكن الأهم أن تكون فرصة لاستعادة الاتفاق لنفسه
المطلوب ليس فقط تغيير النتيجة، وإنما تغيير الروح والشخصية والعقلية.
الاتفاق يحتاج إلى أن يستعيد نفسه سريعًا قبل أن تتراكم الخسائر، ويصبح تصحيح المسار أكثر صعوبة.

صبر الجماهير.. إلى متى؟

ولصبر الجماهير حدود، مهما بلغ الحب والانتماء.
والجمهور الاتفاقي تحديدًا ليس جمهور نتائج فقط؛ هو جمهور عاطفي، عاشق، ومحب لناديه، تربى على حب فارس الدهناء منذ سنوات طويلة، وعاش معه أجمل الانتصارات والبطولات والذكريات.
ولعل أكثر من يشعر بمرارة المشهد اليوم هم كبار السن من الاتفاقيين، أطال الله في أعمارهم، الذين عاصروا أجيالًا ذهبية، وشاهدوا الاتفاق وهو ينافس ويحقق البطولات ويرفع اسم المنطقة الشرقية عاليًا.
هؤلاء لم يتخلوا عن ناديهم رغم سنوات التراجع، ولم يتوقفوا عن التشجيع والمساندة، وظلوا يحملون الوفاء للكيان جيلًا بعد جيل.
لكن هذا الحب الكبير لا يعني أن يبقى الصبر بلا نهاية.
الجمهور الاتفاقي يريد أن يرى فريقًا يشبه الاتفاق.. روحًا وحماسًا وقتالية وانتماءً للشعار.
فالجماهير لا تطالب بالمستحيل، ولا تنتظر في كل مباراة بطولة، لكنها تريد أن ترى فريقًا يقاتل، ويقدم كل ما لديه داخل الملعب، ويخرج اللاعب من المباراة وهو قدّم كل ما يملك من أجل القميص الذي يرتديه.
وحين يغيب المستوى وتغيب الروح، ثم تتوالى النتائج السلبية، فمن الطبيعي أن يرتفع صوت الجماهير، لأن من يحب أكثر.. يتألم أكثر .

كلمة أخيرة..
-الاتفاق ليس مجرد نادٍ يلعب مباراة ويفوز بأخرى.
الاتفاق تاريخ، واسم، وجماهير، وذكريات، وفارس كان يومًا حاضرًا بقوة في المنافسة.
ولهذا فإن السؤال اليوم ليس من يتحمل الخسارة فقط، بل:
من يملك شجاعة الاعتراف بالمشكلة؟ ومن يملك القدرة على وضع الحل؟
فالوقت لا ينتظر، والموسم لا يرحم، وجماهير الاتفاق صبرت كثيرًا.
فارس الدهناء يحتاج إلى روح تعيده إلى الطريق.. قبل أن يصبح الطريق أكثر صعوبة .

اجمل الكلام …
ياليل خبرني على أمر المعاناة

هي من صميم الذات ولا أجنبيه

…………………………..