الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ أغسطس-٢٠٢٦       2860

بقلم-حسن علوي الكاف

تتأهب _عروس البحر الأحمر "جدة"_ في *23 سبتمبر 2026م* لاستضافة العرس الكروي الخليجي الـ27 ولأول مرة في تاريخها.

هذه البطولة الغالية التي جسدت روح التلاحم الأخوي بين دول المنطقة منذ 56 عاماً.  

واليوم ونحن على أعتاب انطلاقها نستذكر بعضاً من محطاتها:

 بدأت فكرة البطولة عام 1968م من قِبل سمو الأمير خالد الفيصل عندما عرضها على الوفد البحريني. وتمت دراسة الفكرة على أن تقام البطولة كل عامين، وتطبيقها على أرض الواقع عام 1970م في المنامة بمشاركة أربعة منتخبات: البحرين والكويت والسعودية وقطر، ولاقت نجاحاً كبيراً.  

ومن ثم توالت مشاركة منتخبي الإمارات وسلطنة عمان.  

 

  (( إضافة العراق واليمن إعطاء حماس وتنافس أكثر ))

 

وشهدت البطولة الرابعة في الدوحة مشاركة المنتخب العراقي الذي أشعل البطولة وأعطاها حماساً كبيراً، وكان نداً للمنتخب الكويتي الذي تسيّد ألقابها وحسم لقبه الرابع توالياً.

وفي البطولة الخامسة ببغداد حسم المنتخب العراقي اللقب الأول و أوقف احتكار الأزرق الكويتي .

 

كما أن فكرة مشاركة المنتخب اليمني في البطولة مطروحة منذ عقود، حتى تُرجمت في الدورة الـ16 بالكويت بهدف لمّ الشمل بين دول المنطقة التي يجمعها الدين وشائج المحبة والأخوة والجوار .

 

وتميزت الجمهورية اليمنية باستضافة العاصمة الاقتصادية _عدن_ للبطولة الخليجية عام 2010م، بنسخة مميزة شهدت زخماً جماهيرياً كبيراً لم يسبق له مثيل في جميع مباريات البطولة، ولاقت الإشادة الكبيرة من القادة والاتحادات الخليجية والجماهير الرياضية الخليجية لما حظوا به من حفاوة الاستقبال ومحبة وكرم الضيافة، لا تزال حاضرة في أذهان الكثيرين.

 

    *(( كأس الخليج وفضل الوصول للعالمية ))*

 

أكسبت بطولات الخليج المنتخبات الخليجية تطوراً كبيراً، واستطاعت المنافسة على البطولات القارية. 

- فكان _الأزرق الكويتي_ أول المنتخبات الخليجية يظفر بلقب كأس آسيا 1980م، وأول المنتخبات الخليجية وصولاً عن جدارة إلى نهائيات كأس العالم في إسبانيا 1982م. 

- ومن ثم توالت المشاركات بكأس العالم: العراق في المكسيك 1986م، والإمارات 1990م إيطاليا، والمنتخب السعودي في أمريكا 1994م. وكان المنتخب السعودي الأكثر مشاركة في بطولة كأس العالم.

- كما شاركت المنتخبات الخليجية في الأولمبياد: موسكو ولوس أنجلوس وبرشلونة وغيرها ظلت مستمرة.

- وحقق المنتخب السعودي لقبين متتاليين لكأس آسيا: 1984م في سنغافورة، و1988م في الدوحة.  

كل تلك الإنجازات والمشاركات الدولية يعود الفضل فيها لبطولة كأس الخليج.

 

  *(( بطولة كأس الخليج نهضة البناء والتعمير وانعاش الثقافة والتراث ))*

بطولة كأس الخليج لم تنعش الجانب الكروي فقط، فقد شهدت المنشآت الرياضية تطوراً من خلال بناء الملاعب والفنادق والبنية التحتية من طرق وغيرها، كما أن البطولة أبرزت المجالات الثقافية والسياحية والتراثية مواكبة للحدث، من خلال اللوحات الثقافية والتراثية والفنية التي قدمت في افتتاح البطولات وختامها، وإبراز المواهب الفنية الخليجية، ومشاركة رموز فنية خليجية كبيرة أضافت للبطولات زخماً ثقافياً وفنياً حظي بمتابعة كبيرة من خلال الحضور الجماهيري والنقل التلفزيوني والفضائي.

 

فالبطولة لها مكانة كبيرة ليست في دول مجلس التعاون الخليجي فقط، بل على مستوى الجزيرة العربية. ومن خلالها برزت نجوم كروية كثيرة ظلت أسماؤهم محفورة في التاريخ الرياضي.

 

   (( كأس العالم 2022م بقطر نسخة عربية مميزة )) 

 

كما أن المنطقة ومنتخباتها واكبت التطور والفكر الرياضي العالمي من خلال الاحتراف الرياضي، مما أشعل دوريات دول المنطقة تنافساً ومتابعة من خلال استقطاب النجوم العالمية. واستطاعت أندية المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات الحصول على لقب بطولة دوري أبطال آسيا عدة مرات، رغم التطور الكبير الذي تشهده أندية اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وقدمت أندية الخليج مستويات فنية عالية خلال مشاركتها في بطولة كأس العالم للأندية. 

كما أن النهضة الكبيرة التي شهدتها المنشآت الرياضية في دول المنطقة أهلتها لاستضافة بطولات رياضية عالمية. وما النجاح الكبير والباهر الذي حققته دولة قطر باستضافة بطولة كأس العالم 2022م إلا دليل على أن دول المنطقة قادرة على استضافة أي بطولة بنجاح.

 

وتتأهب المملكة العربية السعودية لاستضافة بطولة كأس آسيا وبطولة كأس العالم 2034م، وعلى ثقة بأن النجاح والتميز سيحالفها لما تملك من مقومات فريدة، وسيدونها التاريخ العالمي لبطولات كأس العالم.

 

(( ملوك وقادة الخليج الداعم الأول للنهضة الرياضية ))

 

هذه النجاحات التي تحققت يعود الفضل فيها بعد الله سبحانه وتعالى إلى قادة وملوك دول مجلس التعاون الخليجي ودعمهم المعنوي والمادي السخي بهدف رفع مستوى البطولات المحلية ودعم منتخباتها الوطنية وإبراز نجومها وشبابها ورفع سمعة الوطن عالياً في المحافل والبطولات الرياضية العالمية.

     ((  كاس الخليج  تبقى ذات طابع ونكهة خاصة ))

 

مهما نشاهد اليوم من بطولات قارية ودولية، تبقى بطولة كأس الخليج لها طابع ونكهة خاصة لا يمكن مقارنتها بأي بطولة، كونها بطولة أخاء ومحبة وسلام.

البطولة القادمة في جدة ستكون مميزة بتميز جدة، وستبهرنا بالمفاجآت التراثية والفنية والكروية، وسنشاهد نجوماً كروية كما عودتنا بطولة كأس الخليج.

 

عاش الخليج آمناً مستقراً... وشعبنا واحد ، وفق الله الجميع للخير والمحبة والأمان...