الكاتب : النهار
التاريخ: ١٦ يوليو-٢٠٢٦       2915

بقلم - المها المقبل 

يفترض مبدأ باريتو أن 80٪ من النتائج تتحقق بفضل 20٪ من المدخلات، وينص المبدأ التوجيهي لهذه القاعدة على أن نسبة أقل من العناصر تؤدي إلى نسبة أكبر من النتائج. ففي مجال الإدارة والأعمال، يتحقق النجاح من خلال التركيز على المدخلات الأكثر أهمية ومنحها الأولوية لتحقيق الأهداف بكفاءة عالية 

فهل يا ترى ما ينطبق على عالم الأعمال ينطبق أيضًا على الرياضة؟ هذا ما شهدناه خلال منافسات كأس العالم، وما سطّره نجوم المنتخب الأرجنتيني داخل المستطيل الأخضر. فراقصو التانغو لم يعتمدوا دائمًا على الاستحواذ أو كثرة الفرص، بل على استثمار اللحظات الحاسمة والعناصر الأكثر تأثيرًا في المباراة، ليجسدوا عمليًا مبدأ باريتو؛ حيث تحولت نسبة محدودة من الفرص واللمسات الحاسمة إلى الجزء الأكبر من النتائج والانتصارات، مؤكدين أن الكفاءة قد تتفوق أحيانًا على الكثرة، وأن الجودة قادرة على صناعة الفارق في أكبر المحافل الكروية.

ولعل ما يميز المنتخب الأرجنتيني هو قدرته على قراءة المباريات وإدارة موارده الفنية بذكاء. فبدلًا من استنزاف جهوده في محاولات متكررة قد لا تحقق الأثر المطلوب، يركز على بناء الهجمة في اللحظة المناسبة واستغلال المساحات والأخطاء بأعلى درجات الفاعلية. هذا النهج جعل الفريق يبدو وكأنه يطبق قاعدة 80/20 داخل الملعب؛ حيث تتركز القيمة الحقيقية في عدد محدود من القرارات واللمسات التي تقود إلى النتيجة النهائية. ومن هنا، لم تكن انتصارات الأرجنتين انعكاسًا للمهارات الفردية فحسب، بل نتاجًا لفلسفة قائمة على تحقيق الهدف من خلال التركيز على ما هو أكثر أهمية وتأثيرًا.

ختامًا، لم يكن تألق المنتخب الأرجنتيني نتاج وفرة الفرص أو السيطرة المطلقة على مجريات اللعب، بل ثمرة القدرة على توظيف الإمكانات في التوقيت المناسب واستثمار اللحظات الحاسمة بأعلى درجات الكفاءة. وبينما يُدرَّس مبدأ باريتو في قاعات الإدارة والأعمال، أثبت راقصو التانغو أن هذا المبدأ يمكن أن يجد طريقه أيضًا إلى ملاعب كرة القدم، حيث تكفي لمسات قليلة مؤثرة لصناعة الفارق وكتابة فصل جديد من فصول النجاح، وربما إحراز اللقب العالمي الرابع.