بقلم- سعيد المقبلي
هناك رجال لا تُختصر سيرتهم في لقب، ولا تُقاس مكانتهم بما يُقال عنهم، وإنما بما قدّموه من مواقف بقي أثرها في نفوس الناس،ومن هؤلاء الشيخ يحيى بالقرون، شيخ قبيلة الأحلاف بزهران، الذي عُرف بين الناس بالكرم، وحسن الخلق، والسعي في الإصلاح، والوقوف في المواقف التي تحتاج إلى رجال أصحاب كلمة وحكمة.
ومن أبرز ما يجعل الحديث عن الشيخ يحيى حديثًا عن رجل صاحب رسالة اجتماعية، حرصه على إصلاح ذات البين، وسعيه في إنهاء الخلافات وجمع القلوب.
فالإصلاح بين الناس ليس أمرًا سهلًا، وإنما يحتاج إلى حكمة وصبر وقبول من الأطراف، وإلى رجل يضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار.
ولعل من أعظم صور الإصلاح التي تستحق الذكر السعي في عتق الرقاب؛ فهي من المواقف الإنسانية والاجتماعية النبيلة التي تحتاج إلى رجال يدركون قيمة الإنسان، ويستشعرون عِظم إعادة الأمل إلى أسرة أثقلها الحزن والخوف.
ومثل هذه المواقف لا تبحث عن الشهرة، ولا تحتاج إلى ضجيج؛ لأن قيمتها الحقيقية تكمن فيما تتركه من أثر،فكم من أسرة عاد إليها الأمل، وكم من قلب تبدّل حزنه فرحًا بسبب كلمة خير، أو مسعى إصلاح، أو موقف وقف فيه أهل الخير إلى جانب أصحاب الحاجة.
وهنا تظهر قيمة المكانة الاجتماعية الحقيقية: أن تكون بابًا للخير، وأن يوظف الإنسان ما منحه الله من قبول ومحبة بين الناس في الإصلاح، وجمع الكلمة، والسعي فيما ينفع المجتمع.
وإلى جانب مواقفه في الإصلاح، عُرف الشيخ يحيى بالقرون بالكرم وحسن الضيافة، وهي صفة أصيلة عُرف بها أبناء زهران، وظلت المجالس العامرة بالضيوف شاهدًا على تمسك أهلها بهذه القيم. فالكرم ليس فقط فيما يوضع على المائدة، وإنما في طيب الاستقبال، وبشاشة الوجه، وإكرام الضيف، والوقوف مع الناس.
وحين أكتب عن الشيخ يحيى بالقرون، فإنني أكتب عن رجل أرى أن الحديث عن مواقفه هو حديث عن قيمة اجتماعية نفتخر بها؛ قيمة الرجل الذي يسعى في الخير، ويجمع ولا يفرّق، ويصلح ولا يزيد الخلاف، ويقف مع الناس حين يحتاجون إلى من يقف معهم.
إن السعي في عتق الرقاب وإصلاح ذات البين من الأعمال التي تبقى طويلًا في ذاكرة الناس؛ لأنها تمس حياة إنسان ومستقبل أسرة، ومن يسعى فيها يترك أثرًا يتجاوز حدود اللحظة والمناسبة.
وفي زمن نحتاج فيه إلى تعزيز المحبة والتسامح والتقارب بين الناس، تظل مواقف أهل الإصلاح والكرم جديرة بأن تُروى؛ لأنها تذكّرنا بأن قيمة الإنسان فيما يتركه من أثر طيب، وأن أجمل ما يمكن أن يقدمه صاحب المكانة هو أن يجعل مكانته طريقًا للخير.
وفي الختام، تبقى هذه الكلمات شهادة تقدير من قلمي للشيخ يحيى بالقرون، شيخ قبيلة الأحلاف بزهران، تقديرًا لما عُرف عنه من كرم، وما ارتبط باسمه من مواقف في الإصلاح والسعي في الخير، سائلين الله أن يجعل ما يقدمه في ميزان حسناته، وأن يديم على مجتمعنا رجال الخير والإصلاح.