الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ يوليو-٢٠٢٦       2695

حسين السنونة - النهار

يؤكد  المسرحي المغربي جواد العلمي  لصحيفة "النهار" السعودية أن المهرجان العربي للمسرح السنوي الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح فرصة كبيرة لتقريب المسرحيين العرب من بعضهم البعض.

أتمنى أن يستمر في دعم الفنانين ليس فقط من خلال العروض، بل أيضًا عبر الإنتاج، والتكوين، والإقامات الفنية، وفتح آفاق للتعاون بين الفرق والمؤسسات في مختلف البلدان العربية.

فالفنان العربي يملك الموهبة والشغف، وما يحتاجه في كثير من الأحيان هو الفرصة والدعم ليستطيع تقديم أفضل ما لديه، وأن يصل بصوته وإبداعه إلى جمهور. 

ما الذي أضافته مشاركتكم في مهرجان الهيئة العربية للمسرح إلى تجربتكم الفنية، سواء على مستوى العرض أو الحوار مع تجارب مسرحية عربية مختلفة؟


 في البداية، أود أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى إدارة الهيئة العربية للمسرح على دعوتها الكريمة، في شخص الأستاذ إسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة، والأستاذ غنّام غنّام مدير إدارة التكوين والتأهيل والمسرح المدرسي, وكل أعضاء اللجنة المنظمة للدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي دورة مصر 2026، على حسن الاستقبال والتنظيم المتميز، الذي يعكس حرصهم على إنجاح هذا الموعد المسرحي الذي سبق أن نُظِّم مرتين بالمملكة المغربية ، كانت مشاركتي في المهرجان المسرحي العربي تجربة ثرية على المستويين الفني والإنساني. فقد أتاحت لي فرصة مشاهدة عروض متنوعة تعكس مدارس ورؤى مسرحية مختلفة من أنحاء الوطن العربي،. كما كان فرصة لتبادل الأفكار والخبرات مع فنانين ومسرحيين من تجارب وثقافات متعددة، ومناقشة التحديات المشتركة التي يواجهها المسرح العربي وسبل تطويره.


ما القضية أو الفكرة التي حرصتم على إيصالها من خلال العمل الذي قدمتموه في المهرجان، وكيف كان تفاعل الجمهور معها؟


أعتقد أن هذا المحور الفكري يلامس واحدة من القضايا الأساسية في واقع المسرح العربي، وهي الحاجة إلى ترسيخ خطاب نقدي علمي يواكب تطور التجارب المسرحية، ويؤسس لمقاربات منهجية تراعي خصوصية المسرح العربي، مع انفتاحها على المناهج النقدية المعاصرة. حرصت على التأكيد على أن النقد المسرحي ليس مجرد تقييم للعروض، بل هو شريك في إنتاج المعرفة المسرحية، وفي تطوير الممارسة الفنية، لأنه يفتح آفاقًا جديدة للقراءة والتحليل والحوار. وقد لمست اهتمامًا حقيقيًا من الباحثين والممارسين المسرحيين بالأسئلة المطروحة، سواء فيما يتعلق بمرجعيات النقد المسرحي العربي أو بتحدياته الراهنة وآفاقه المستقبلية. وهذا يؤكد أن الحاجة إلى مثل هذه اللقاءات الفكرية أصبحت ملحة، لأنها تخلق فضاءً للحوار والتفكير الجماعي، بما يخدم تطور المسرح العربي على المستويين الإبداعي والنقدي.

ما أبرز التحديات التي تواجه المسرحي العربي اليوم: الإنتاج، أم الجمهور، أم حرية التجريب، أم غياب البنية المؤسسية الداعمة؟ وكيف يمكن تجاوزها؟


في تقديري، لا يمكن اختزال تحديات المسرح العربي في عامل واحد، لأنها مترابطة. فالإنتاج يمثل تحديًا حقيقيًا، إذ إن محدودية التمويل تؤثر في استمرارية المشاريع وجودة تنفيذها.

كما أن مسألة الجمهور تحتاج إلى عمل طويل المدى يبدأ من التربية الفنية، وتعزيز حضور المسرح في المدرسة والجامعة، وخلق علاقة مستمرة بين المسرح والمجتمع، لا تقتصر على المناسبات والمهرجانات.

أما حرية التجريب، فهي ضرورة لتطور أي حركة مسرحية، لأن الإبداع لا ينمو إلا في بيئة تسمح بالبحث واكتشاف أشكال ورؤى جديدة.

فحرية التجريب مكسب مهم أسهم في ظهور تجارب مسرحية متنوعة ومبتكرة، امتد أثرها من مرحلة مسرح الهواة، التي شكلت مدرسة حقيقية لتكوين العديد من المسرحيين، إلى المرحلة الراهنة التي يقودها جيل من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الذين يواصلون تطوير الخطاب المسرحي والانفتاح على أساليب ورؤى إخراجية وجمالية جديدة، مع الحفاظ على خصوصية المسرح المغربي وهويته لذلك لا أعتبرها من أبرز التحديات التي نواجهها.

وفي المقابل، يبقى وجود بنية مؤسسية قوية ومستقرة عاملًا أساسيًا، لأنها توفر الدعم والتكوين والإنتاج والتوزيع، وتضمن استمرارية العمل المسرحي.
وأعتقد أن تجاوز هذه التحديات يتطلب رؤية ثقافية متكاملة، تقوم على الاستثمار في الفنان المسرحي، ودعم المؤسسات الثقافية، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتطوير برامج التكوين، إلى جانب توسيع فرص.

فالمسرح ليس ترفًا ثقافيًا، بل هو وسيلة لبناء الوعي وتعزيز الحوار، ولذلك فإن دعمه هو في جوهره دعم للصناعات الثقافية والإبداعية، لأنه يخلق قيمة ثقافية واقتصادية، ويعزز التنمية البشرية، ويمنح المبدعين فضاءً للإنتاج والابتكار.


بعد هذه المشاركة، ما المشروع أو الحلم المسرحي الذي تسعون إلى تحقيقه، وما الذي تتمنون أن يقدمه مهرجان الهيئة العربية للمسرح مستقبلاً لدعم الفنانين العرب؟


أحلم بإنجاز مشاريع مسرحية تجمع بين الإبداع والهوية، وتمنح مساحة للمواهب الشابة حتى تعبر عن نفسها وتجد مكانها على الخشبة.
أما المهرجان العربي للمسرح، فأراه فرصة كبيرة لتقريب المسرحيين العرب من بعضهم البعض.

أتمنى أن يستمر في دعم الفنانين ليس فقط من خلال العروض، بل أيضًا عبر الإنتاج، والتكوين، والإقامات الفنية، وفتح آفاق للتعاون بين الفرق والمؤسسات في مختلف البلدان العربية.

فالفنان العربي يملك الموهبة والشغف، وما يحتاجه في كثير من الأحيان هو الفرصة والدعم ليستطيع تقديم أفضل ما لديه، وأن يصل بصوته وإبداعه إلى جمهور.


- يشهد المسرح العربي اليوم تحولات جمالية وتقنية متسارعة؛ برأيكم، كيف يمكن المحافظة على هوية المسرح العربي مع الانفتاح على التجارب العالمية؟

 أرى أن الحفاظ على هوية المسرح العربي لا يعني الانغلاق، بل الاستفادة من التجارب العالمية مع التمسك بلغتنا وثقافتنا وقضايانا. فمن الممكن توظيف التقنيات الحديثة وأساليب الإخراج المعاصرة لخدمة النص العربي، دون التخلي عن قيمه وخصوصيته. كما أن تشجيع الكتاب والمخرجين على تقديم أعمال مستمدة من الواقع العربي، مع المشاركة في المهرجانات والتبادل الثقافي، يسهم في تطوير المسرح العربي ويجعله قادرًا على المنافسة عالميًا مع الحفاظ على هويته الأصيلة.

أعتقد أنه من الضروري تشجيع الكتّاب والمخرجين على إنتاج نصوص مسرحية جديدة تعالج القضايا العربية المعاصرة برؤية فنية مبتكرة؛ شخصيًا، يراودني حلم إنتاج مسرحية  لوليام شكسبير، بعد أن اشتغلتُ في أكثر من تجربة على المسرح الإليزابيثي.

وأرى في هذا النص فرصة لتقديم قراءة جديدة تنطلق من رؤيتي الفنية، كما أن دعم الترجمة، وتعزيز التبادل الثقافي، والمشاركة في المهرجانات الدولية، كلها خطوات تسهم في تطوير المسرح العربي، وتفتح له آفاقًا أوسع للحوار مع الثقافات الأخرى، مع الحفاظ على هويته وخصوصيته.


  هل ما زال المسرح قادرًا على التأثير في الوعي العام، أم أصبح دوره يقتصر على النخب الثقافية؟ ولماذا؟


أعتقد أن المسرح ما زال قادرًا على التأثير في الوعي العام، لكنه يواجه اليوم منافسة كبيرة من وسائل الإعلام والمنصات الرقمية التي أصبحت تستحوذ على اهتمام الناس.

ورغم ذلك، يبقى للمسرح ما يميزه؛ فهو لقاء حي ومباشر بين الفنان والجمهور، وهذه العلاقة لا يمكن لأي شاشة أن تعوضها.

فعندما يقترب المسرح من قضايا الناس، ويتحدث بلغتهم، فإنه يستطيع أن يصل إلى جمهور واسع ويؤثر فيه.

في رأيي، التحدي ليس في المسرح نفسه، بل في كيفية تقديمه، وفي توفير فرص أكبر لوصوله إلى الجمهور.

فكلما خرج المسرح من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة، ولامس هموم الناس وأسئلتهم، استعاد مكانته كأحد أهم أدوات الوعي.


ما مدى تطور المسرح والمشهد الثقافي السعودي ومواكبته للتطورات العالمية؟


 شهد المسرح السعودي تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل من تجارب محدودة إلى حركة مسرحية أكثر احترافية وتنظيمًا، بفضل الدعم الذي يحظى به القطاع الثقافي ضمن رؤية المملكة 2030.

وأسهم إنشاء المؤسسات الثقافية المتخصصة، وإقامة المهرجانات، ودعم الإنتاج المسرحي، في اكتشاف مواهب جديدة ورفع مستوى العروض المسرحية.

أما المشهد الثقافي السعودي بشكل عام، فهو يعيش مرحلة ازدهار غير مسبوقة، تتجلى في تنوع الفعاليات الثقافية والفنية، وتعزيز حضور الأدب والموسيقى والفنون الأدائية والسينما، إلى جانب الاهتمام بالتراث والهوية الوطنية.

كما أصبح للمبدع السعودي حضور لافت على المستويين العربي والدولي، ما يعكس حيوية المشهد الثقافي وقدرته على مواكبة التطورات العالمية مع الحفاظ على خصوصيته الثقافي.

لمحة سريعة عن المسار الدراسي والمهني للمسرحي الكبير جواد العلمي


لفنان جواد العلمي ممثل و مخرج مغربي دراسات عليا في القانون و حاصل على دبلوم في الإعلاميات ، دَرَس المسرح في معهد الدار البيضاء  و خريج معهد كاف-ميديا ( شعبة الإخراج السينمائي ).

مارس المسرح و هو طفل بدور الشباب كما حصل على العديد من جوائز التشخيص في المسرح المدرسي و الجامعي و الهواة و الإحترافي.

دَرَّس بمعهد I.I.H.E.M بمدينة الرباط و أطّر العديد من الورشات داخل المغرب و خارجه.

من أبرز الممثلين المغاربة الذين بصموا على مشوار فني متميز من خلال الاشتغال كممثل فوق الركح في العديد من المسرحيات كمشخص مع الطيب الصديقي و عبد العظيم الشناوي و محمد عفيفي و عبد المجيد شكير و عمر الجدلي و بوسرحان الزيتوني و عبد اللطيف الخمولي و محمد الصوفي … 
كممثل اشتغل في مسرحية : " محجوبة " " بين البارح و اليوم " " رجال في الشمس " " كلُّ شيءٍ عن أبي " " الموسم " " نيكاتيفْ " " فلاشْ باكْ " " كاليجولا " " يوليوس قيصر " و غيرها …
كما أَخرجَ العديد من المسرحيات :   " لُونكيط "
" هْبال مِيمونة " " الرهوط " " طاحت و لقيناها " " فطوم " " إكلانْ نْ إثْرَانْ " " نور تاماوايت " و غيرها ..
إضافة إلى حضوره في 
- المشاركة في الدراما المغربية : ( سوق النسا ، العام طويل ، لعبة الخيانة ، المجدوب ، رمانة و برطال ، نُوّارة ، حْياتِي ، بيتْ بابْ الله ، السر القديم ، الدنيا دوّارَة ، B.A.G ... ) 
- الدراما العربية : ( ملوك الطوائف ، المرابطون و الأندلس ، عُمر ، ربيع قرطبة و أبطال الرمال …) 
- الإنتاجات العالمية :  (Le bureau des légende , B.R.I ,  Le destin de Pierre , Djinns , R.I.S , Appointment with Death , ...  )