النهار

٠١ يوليو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ يوليو-٢٠٢٦       4290

بقلم  - محمد الفايز 
ليست كل سرديةٍ تُولد لتبقى فبعض  السرديات  تُصنع في غرف التخطيط وتُغذّى عبر المنصات الإعلامية وتُزيَّن بالشعارات والكلمات الشعرية حتى تبدو وكأنها حقيقةٌ لا تقبل النقاش لكنها في جوهرها لا تستند إلى واقعٍ راسخ بل إلى خطابٍ يُراد له أن يغالط الوقائع وأن يحلَّ محل الحقيقة.

لقد أدركت بعض الدول أن التأثير لم يعد يقتصر على القوة العسكرية أو الاقتصادية بل أصبح امتلاك السردية جزءًا من معادلة النفوذ ومن هنا بدأ توظيف الإعلام واستثمار المنصات واستدعاء الشعر والخطابة والرموز الثقافية لصناعة صورةٍ ذهنية قد تكون أبعد ما تكون عن حقيقة المشهد.

غير أن السردية مهما بلغت قدرتها على الانتشار تبقى رهينة الواقع فإذا انفصلت عنه تحولت مع مرور الوقت إلى عبءٍ على أصحابها. فالوقائع لا تُهزم بالتكرار ولا تُبدَّل بالعناوين ولا تُغطَّى بكلمات شعر المديح أو حملات الترويج وما يصنعه الإعلام في لحظة تهدمه الحقيقة في لحظةٍ أخرى.

إن الإعلام رسالةٌ يفقد قيمته حين يتحول من نقل الحقيقة إلى صناعة الوهم أو من قراءة الواقع إلى تضخيمه فالكلمة التي تُستأجر لا تعيش طويلًا والسردية التي تُبنى على المبالغة قد تصنع صخبًا لكنها تعجز عن صناعة تاريخ.

ولذلك فإن الدول الكبرى لا تفرض مكانتها بسردياتٍ مصطنعة بل بإنجازاتها التي تتحدث عنها وتأثيرها الذي يسبق خطابها أما من يبالغ في صناعة  السرديات  فإنه غالبًا يحاول تعويض ما يفتقده على أرض الواقع وقد أثبتت التجارب أن  السرديات  الركيكة مهما ازدانت بالعبارات لا تغيّر الحقائق ولا تصنع من الصقر أسدًا.

ويبقى الزمن هو الحكم العادل فهو لا يحت