الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ يونيو-٢٠٢٦       4565

بقلم ـ عبدالله الحرازي

اعلم يقينا ان سيوف الأقلام قد حدت ودماء المقصودين سالت، ولن توقفها استقالة الاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر المسحل وما خلفه من فشل ، وان ما سنراه من نقاشات هي بداية تصفية الحسابات التي قرعت لها طبول الحرب على الاتحاد ووزارة الرياضة ، وستكون الفترة المقبلة هي الأصعب على المنظومة الرياضية إعلاميا وجماهيريا، ولكل طرف من المنتقدين مقاصده ومآربه المكسية بالوان الأندية ، وان بدا للناس ان الغاية مصلحة الوطن، ولن يكون بوسع الاتحاد المستقيل اوالقادم والوزارة معا صد تلك الهجمات لقوتها فواقع كرة القدم ونتائج المنتخب طيلة عقدين من الزمان لا تساعدهم على الظهور الإعلامي والحديث عما يجري حتى وان كانت لدريهم حقائق خافية ، وامور توجب الصمت 

ولن أكون في هذه الوقفة مع المادحين او القادحين ، فلست ممن يحبون خوض هذه المعارك، سيما في الأمور المصيرية ، والتي تتطلب الروية في كل شي حتى يكون الرأي صائبا معينا لصاحب القرار على المعالجة وإصلاح المسار 

ولكي نتعرف على الأسباب التي أدت الى الإخفاق علينا ان نعود للوراء عقدين من الزمان أعقبت المشاركة في مونديال المانيا 2006 ، فقد حل الفريق بعدها وصيفا لاسيا وحقق كاس الخليج ثم كانت الانتكاسة بعدم تأهله لبطولتي جنوب افريقيا 2010 ، والبرازيل 2014 وكان من نتاج ذلك اعفاء الأمير سلطان بن فهد 2011 ونواف بن فيصل 2014 وبينهما اتخذ الأمير نواف قراره الشجاع بالتخلي عن رئاسة الاتحاد والدعوة لاجراء اول انتخابات أتت بإدارة احمد عيد التي واجهت تركة ثقيلة وشحا ماليا ليس له مثيلا من قبل ومن بعد ، ومع ذلك فقد نجح فريق عيد في إعادة الأخضر الى  كاس العالم  من خلال بطولة روسيا 2018 ، ثم تعاقب عدة روؤساء على الاتحاد بدئا بعزت وانتهاء ياسر المسحل الذي منح مع ادارته الوقت والمال ولكن النتائج كانت مخيبة للامال، رغم اننا سمعنا طيلة السنوات السبع الماضية عن خطط وبرامج لم تأت بشي ببساطة شديدة فقد اخفق الفريق في كل البطولات التي شارك فيها وكان اكبر انجاز له هو الفوز على الارجنتين في مونديال قطر 2022 ، ولقد كشف السنوات العشر الماضية ان الملاعب السعودية تعاني من جدب شديد في المواهب الكروية بعد ان تخلت الأندية عن دورها الأساسي في البحث عن المواهب واكتشافها كما كانت تفعل منذ تاسيسها ، واتجهت الى اللاعب الجاهز من الأجانب على طريقة مطاعم الـ ( فاست فود )والاستعانة بالمقبول من اللاعبين المحليين واشدد هنا على المقبول فليس منهم واحد يمكن القول بانه لاعب كرة موهوب وجاد ، وليس هذا فحسب فقد فتحت الأندية الخزانات وصرفت علي انصاف اللاعبين مئات الملايين من الريالات لا لشي الا ان كل ناد يحاول كسب الصفقة فقط، والبعض منهم جلس على دكة الاحتياط حتى نسي انه لاعب كرة (!!!)، وظهرت سلبية العمل الفني والإداري في تصفيات  كاس العالم  2026 منذ بدايتها فريق متهالك عاجز عن الحسم رغم انها كانت اضعف واسهل تصفيات في تاريخ كاس العالم، ونال بطاقة التاهل من الملحق.

وحتى لانطيل في الحديث عن المسببات والتي يعرفها الجميع ومن ابرزها تشريع الأبواب امام اللاعبين الأجانب الذين احيوا الدوري وجلبوا الاعلام من شرق الأرض وغربها للملاعب السعودية واصبح الدوري السعودي شبيها للدوري الإنجليزي بقوته في الشرق الأوسط، وهذه حقيقه نصفها الاخر ان اللاعب السعودي اختفى تماما من المشهد واصبح في اغلب الأحيان احتياط للاحيتاط !!! فمن ان سيكون لدينا منتخب يقارع على البطولات ؟!

النقطة الثانية والمهمة ان كرة القدم السعودية فرحت بالانتخابات ، وتعايشت معها شكليا وليس واقعيا، فوقعت في حصحصة النسب والمصالح التي أتت بمبارك وسعيد، والكل عن الحال بعيد !!!

لذلك ياسمو الأمير اقترح على مقامكم الاتي 

1/ إعادة النظر في عدد اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي ، لان الثمن سيكون غاليا جدا لو بقي الوضع على حاله 

2/ تشكيل فريق عمل من الخبراء من داخل وخارج المنظمومة الرياضية للتدقيق في كفاءة وإمكانية ، وبرامج القادمين للعمل في كرة القدم السعودية قبل خوض الانتخابات المقبلة واغلاق الأبواب امام من هب ودب ممن أتت بهم الانتخابات السابقة 

3/ إعادة النظر في عقود اللاعبين السعوديين فمن غير المنطق ان يتقاضي لاعب بين 10 – 15 مليون ريال في السنة وهو على مقاعد الاحتياط، وان يتم تحديد رواتبهم وفق مسطرة معايير فنية لمستوياتهم 

4/ إعادة تقييم عمل الأندية حتى بعد التخصيص لعمل الموازنة بين ما تبحث عن ما تبحث عنه من نتائج وقتية تجعل من ربانها ابطالا ورموز ، وبين رسالتها الأساسية في تحضير اللاعبين لتمثيل الوطن في كل المحافل ، فلقد طغت المصالح على الرسالة والهدف 

5/ سمعنا عن الاكاديميات ولاسيما اكاديمية مهد المنشأة تحت جناح الوزارة والتي يدور حولها كلام كثير بان عملها تظلله المجاملات، وحتى يتسنى لهذه المنظمومة أداء رسالتها في اعداد جيل 2034 ومابعده أرى من وجهة نظر شخصية أن يغلق باب استقبال العموم من الناشئة لهذه الاكاديميات والعمل على اختيار الصفوة من المواهب من الاكاديميات الاخرى للحصول على الأفضل في زمن اقل وتوفير الجهد والمال 

6/ إعادة تفعيل برنامج الابتعاث برؤية جديدة تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الفنية والاجتماعية، وتركيز الصرف على هذا البرنامج لاعداد اللاعبين بدلا من الانفاق الكبير على اللاعبين الأجانب 

7/ الشروع في التجنيس الواسع لكل من يستطيع رفع راية التوحيد في المحافل الدولية، فالرياضة عمل ابداعي للإنسان لايتوقف عند حدود بلد او جنسية ، والشواهد على ذلك تغطي الدورات الجماعية والبطولات النوعية 

8/ إعادة تشغيل مستشفى الأمير فيصل للطب الرياضي وتحويله الى مركز أبحاث رياضية يدعم المؤسسة الرياضية بالامور العلمية والفنية للرياضية وتحديد مسار الرياضيين 

9/ الإبقاء على الأعضاء السعوديين في المظمات القارية والدولية بعد استقالة الاتحاد الحالي والشروع فورا في اعداد جيل جديد ليواصل المسيرة 

10 / اجراء مراجعة شاملة لخطط وبرامج الفئات السنية في الأندية بالتعاون مع وزارة التعليم ، وإعادة تفعيل دورة الألعاب السعودية 

11/ من البديهي جدا ان تكون اول الخطوات في المعالجة هي تحضير المنتخب لكاسي الخليج واسيا من خلال فريق عمل من اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم، ومن الأفضل ان يتم الاستعانة بمدرب وطني لشحذ الهمم لان الأجنبي ظهر فشله مع ثلاثة مدربين خلال سنة ( مانشيني ، رينادر ، دونيس ).