النهار
بقلم-شموخ نهار الحربي
في كثير من الأحيان نعتقد أننا عرفنا الناس بمجرد أن رأيناهم أو تعاملنا معهم مرة أو مرتين. نحكم على شخص لأنه صامت، وعلى آخر لأنه كثير الكلام، وعلى شخص لأنه يبتسم دائمًا، وعلى آخر لأنه يبدو متجهمًا. لكن مع الوقت نكتشف أن ما رأيناه لم يكن سوى جزء صغير جدًا من الحقيقة.
الحياة علمتني أن الناس يحملون في داخلهم أشياء لا تظهر للعين. قد ترى شخصًا يضحك مع الجميع، لكنه يعود إلى منزله مثقلًا بالهموم. وقد ترى شخصًا يبدو قويًا ولا يشتكي أبدًا، بينما هو يقاوم ظروفًا لو مرّت على غيره لأتعبته. لهذا السبب أصبح التعاطف من أجمل الصفات التي يمكن أن يمتلكها الإنسان.
التعاطف لا يعني أن نشفق على الآخرين، بل أن نحاول فهمهم. أن نتذكر دائمًا أن لكل إنسان قصة لا نعرف تفاصيلها. أحيانًا يكون كل ما يحتاجه الشخص هو أن يشعر بأن هناك من يفهمه، أو على الأقل يحاول أن يفهمه.
كم من كلمة قيلت بلا تفكير وتركت أثرًا مؤلمًا في قلب شخص كان يمر بيوم صعب؟ وكم من كلمة لطيفة غيرت مزاج إنسان بالكامل وجعلته يشعر أن الدنيا ما زالت بخير؟ نحن غالبًا لا ندرك حجم الأثر الذي نتركه في الآخرين، لذلك من الجميل أن نختار اللطف كلما استطعنا.
حين نتعامل مع الناس بتعاطف، نصبح أقل اندفاعًا في أحكامنا وأكثر رحمة في تعاملاتنا. نتوقف قليلًا قبل أن نلوم، ونفكر قبل أن ننتقد، ونمنح الآخرين مساحة قد لا يجدونها في مكان آخر. فليس من العدل أن نحكم على قصة كاملة من صفحة واحدة فقط.
وفي النهاية، يبقى التعاطف شيئًا لا يُكلّفنا الكثير، لكنه قد يعني الكثير لغيرنا. قد لا نستطيع حل مشكلات الناس أو إزالة أحزانهم، لكن بإمكاننا أن نكون أكثر لطفًا معهم، وأكثر تفهمًا لما يمرون به. وحين تُبصر القلوب ما لا تراه الأعين، ندرك أن أجمل ما في الإنسان ليس ما يظهر للناس، بل ما يحمله في قلبه.