النهار

٢٢ يونيو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ يونيو-٢٠٢٦       4070

بقلم- د. علي بن  عالي  السعدوني
في ذكرى بيعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تستحضر الذاكرة الوطنية مرحلةً فارقةً في تاريخ المملكة العربية السعودية مرحلةً انتقلت فيها الأحلام الكبيرة من دائرة التطلعات المؤجلة إلى مساحة الإنجازات الملموسة التي يراها المواطن والمقيم والزائر في تفاصيل الحياة اليومية، ويشاهدها العالم في التحولات الاقتصادية والتنموية والسياسية التي جعلت المملكة نموذجًا عالميًا في سرعة التغيير وجودة التخطيط وقدرة القيادة على صناعة المستقبل بثقة واقتدار.
لقد جاءت رؤية المملكة 2030 بوصفها مشروعًا وطنيًا شاملاً يحمل في جوهره طموح أمةٍ كاملةٍ تتطلع إلى بناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة، ويؤمن بأن الثروات الحقيقية لا تكمن في الموارد الطبيعية وحدها، وإنما في الإنسان السعودي الذي أصبح محور التنمية وغايتها، وفي القدرات الوطنية التي أُتيحت لها الفرصة لتثبت حضورها في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية، فشهدت المملكة خلال سنوات قليلة تحولاتٍ متسارعةً أعادت تشكيل المشهد التنموي بصورةٍ أدهشت كثيرًا من المراقبين والخبراء حول العالم.
وعلى الصعيد الاقتصادي استطاعت المملكة أن تنوع مصادر دخلها بصورةٍ غير مسبوقة، وأن تبني اقتصادًا أكثر قدرةً على مواجهة المتغيرات العالمية، وأن تستقطب الاستثمارات الكبرى والمشروعات العملاقة التي أصبحت حديث المؤسسات الاقتصادية الدولية في مشهدٍ يعكس رؤيةً استراتيجيةً بعيدة المدى، وإدارةً تؤمن بأن المستقبل يُصنع بالعمل الجاد والتخطيط الدقيق والقرارات الشجاعة التي تتجاوز الحلول التقليدية نحو آفاقٍ أكثر رحابةً واتساعًا.
أما على المستوى السياسي فقد رسخت المملكة مكانتها بوصفها دولةً محوريةً تمتلك القدرة على التأثير في القضايا الإقليمية والدولية، وتسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، وتدعم الحلول السياسية والحوار والدبلوماسية، وتحافظ في الوقت ذاته على مصالحها الوطنية ومكانتها السيادية الأمر الذي جعل صوت المملكة حاضرًا بقوة في مختلف الملفات الدولية، وجعل كثيرًا من القوى العالمية تنظر إليها بوصفها شريكًا موثوقًا وقوةً مؤثرةً في صناعة التوازنات الإقليمية والدولية.
وفي محيطها العربي لعبت المملكة دورًا مهمًا في حماية استقرار المنطقة، والتصدي للمشروعات التي استهدفت تفكيك الدول الوطنية وإثارة الفوضى والصراعات حيث أثبتت الأحداث أن الرؤية السعودية كانت أكثر قدرةً على قراءة التحديات واستشراف المخاطر، وأن السياسات التي قادها سمو ولي العهد أسهمت في إفشال كثيرٍ من المخططات التي كانت تستهدف أمن المنطقة واستقرارها ومستقبل شعوبها، وهو ما عزز مكانة المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً للأمن العربي والاستقرار الإقليمي.
وفي الداخل السعودي لم يكن التغيير مجرد أرقامٍ ومؤشراتٍ اقتصادية بل تحول إلى واقعٍ يلامس حياة الإنسان في التعليم والصحة والإسكان والترفيه والخدمات الرقمية وفرص العمل وتمكين الشباب والمرأة حتى أصبحت المملكة ورشة عملٍ وطنيةٍ كبرى تتحرك في جميع الاتجاهات، وتعمل وفق رؤيةٍ واضحة المعالم، وأهدافٍ قابلةٍ للقياس، ومنهجيةٍ تؤمن بأن الإنجاز الحقيقي هو ما ينعكس أثره على حياة الناس وجودة معيشتهم ومستقبل أبنائهم.
وفي ذكرى البيعة يجدد السعوديون فخرهم بقيادةٍ استطاعت أن تحول التحديات إلى فرص، وأن تجعل من الطموح الوطني مشروعًا واقعيًا يراه الجميع، وأن ترسم للمملكة مكانةً عالميةً تليق بتاريخها وثقلها الحضاري والسياسي والاقتصادي، لتبقى هذه الذكرى شاهدًا على مرحلةٍ استثنائيةٍ من البناء والتحول، وقائدٍ آمن بوطنه فآمن الوطن برؤيته، وسار بثقةٍ نحو المستقبل فصنع إنجازاتٍ ستظل حاضرةً في ذاكرة التاريخ لأجيالٍ طويلة.