النهار

١٨ يونيو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ يونيو-٢٠٢٦       3465

بقلم- جمعان الكرت 

شاعر شعبي انتهج أسلوبًا متفردًا في تعزيز الحوار من خلال قصائده التي احتفظت بها ذاكرة أهالي الباحة ليرددها الرواة في المناسبات الاجتماعية والمساءات الشتوية ومن قصائده الشعبية الشهيرة المحاورة بين المشالح والجباب وبين الجمل والسيارة والماطور والثور .

وحين نقرأ قصيدة المشلح والجبة فإلى جانب رمزيتها نلحظ بأنها بدأت " المشالح تقل ميد الجباب أصدري يا صوف ضان" وهنا نلحظ بأن المشالح هي البادئة في استفزاز الجُبَّة  وتعزز ادعائها في كون  المشالح مرتبطة بالشخصيات الاجتماعية البارزة إذ يتبارون في اقتناء الأنواع الفارهة بحسب توشيتها بأنواع الخيوط الذهبية  ونوع القماش ودقة الخياط وتستمر المشالح في السخرية والتهكم بأسلوب التورية بأن التقدير والاحترام يحظى به أصحاب المشالح، لتدافع الجُبَّة عن نفسها موضحة مميزاتها والتي تفتقدها المشالح كونها مصنوعة من صوف الضأن الصافي لذا تدفئ الروح والجسد ويقابل السخرية بمثلها حيث لا يمكن للمشالح أن تكون كساءً نافعا ومناسبا لفصل الشتاء ذي البرودة الشديدة، بل هي أشبه بالحوكة  لخفتها وعدم قدرتها على إرضاء مرتديها من أهالي الحجاز ويزيد في التهكم بأن المشالح  وقت الضباب وهبوب الرياح تصبح كجناح طائر لخفتها وعدم استقرارها، وهذه المنافسة بين الطرفين لم تقلل من شأنهما إذ أن لكل صنف ميزته بحسب فصول السنة وبحسب الأشخاص الذين يرتدونها فالجبة سيدة العباءات الرجالية لسكان السراة فيما تكون المشالح الموشاة بالقصب المذهب للشخصيات الاجتماعية البارزة وكأن الشاعر خرصان يؤسس لحوار واع من خلال نص شعري شعبي يفضي إلى التصالح بينهما والتوافق، أبيات شعرية قليلة إلا أن الذاكرة الشعبية احتفظت بها رغم مضي ما يزيد عن خمسين عامًا من عمر القصيدة.  
وهنا الشاعر خرصان سبق مركز الحوار الوطني بعقود طويلة مبينًا أهمية الحوار الواعي بين الأطراف والاستماع للآخر والوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين وهكذا خرج المشلح والجبة باتفاق بأن لكل منهما قيمته وفائدته وأهميته بحسب الظرف الزماني والمكاني، وهناك محاورة أخرى بين الجمل والسيارة سيكون الحديث عنها في مقالة قادمة بمشيئة الله.

الحوار بين الجمل والسيارة للشاعر خرصان 
أول امسي سمعت الصيح بين القوافل واسيرات
‎القوافل تقل ربي خلقنا معونه لأبن يادم
‎والمواتر تقل ماريح المسلمين إلا نحن
‎قال سمحان ما ظلى المهندس يغير لي بواجي
‎وإلا راس السنه في ورشة الحضرمي توضيبنا
‎انحن (البل) عطايا الله ناخذ في الميدان جوله
‎ما نبنشر ولا نصدم ولا نقلب الراكب قلوب
‎قالت المرسدس ميد الجمل ليش تتكبر علينا
‎لو تحمل بقـنطارين ماتطلع السندى بها
‎مشينا من علو المدعى لا خميس مشيط ليله
‎وانقل اربعمية قنطار لبها وإلى سوق الخميس
‎والحوادث من السواق ماهي بمني يابلاها
‎ما يحاسب على الركاب يرمي بهم في داهيه
‎قالوا المصلحين المدح لك يا جمل والموتر أقوى
‎ودنا بالمواتر تشتغل والجمل في حاجته