النهار

١٧ يونيو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ يونيو-٢٠٢٦       4235

بقلم / موضي عوده العمراني

ما الذي دهاك حتى استأنستَ طقوسَ العبودية؟
جعلتني مزارًا لخيباتك،
كلما ضاقت بك الأرض بما رحبت،
أتيتَ إليَّ حافي الروح، مثقلَ القلب،
كأنني قبلةُ تيهك الأخيرة،
وكأنك تقيم شعائر نجاتك على أعتاب قلبي.

تؤدي حضورك كصلاةٍ ناقصة؛
لا ركوع فيها لصدقٍ،
ولا سجود فيها لوفاء،
فقط طقوسٌ مؤقتةٌ تمارسها كلما عصفت بك الحياة،
ثم تنصرف عنها حين تهدأ عواصفك.

أمهلتني حتى انقضاء عامٍ كامل،
ثم عدتَ مع عامٍ جديد تحمل الرماد ذاته،
الوجع ذاته،
والوحدة ذاتها،
كأن الزمن يدور بك في فلكي،
وكأنني قدرُ المنهكين وملجأُ العابرين.

أتظن أنني وُهِمتُ بك عبثًا؟
أم حسبتني محطةَ استراحةٍ في سفر خيباتك؟
تعود إليَّ كلما كسرك الطريق،
وتغادرني كلما أصلحتُ شروخ روحك!

هيهات…
أنا لستُ ضريحًا تتبرك به أحزانك،
ولا موقدًا تدفئ عنده برد وحدتك،
ولا وطنًا مؤقتًا تؤجره الحاجة ثم تهجره العافية.

أنا امرأةٌ لا تقبل أن تكون طقسًا موسميًا في عباداتك النفسية،
ولا قربانًا تُقدِّمه كلما جاعت روحك إلى الاحتواء.
فإن جئتَ، فتعال بقلبٍ يعرف معنى البقاء،
وإن رحلتَ، فارحل دفعةً واحدة؛
فالقلوب التي تعرف قدرها
لا تسمح لأحدٍ أن يجعل منها معبدًا لخذلانه، ولا مزارًا لعوداته المؤقتة.