بقلم: عبدالله الكناني
تشهد منصات التواصل الاجتماعي نشاطًا متزايدًا لحسابات هدفها إثارة الخلافات وبث الشكوك وتأجيج المشاعر بين الشعوب.
هذه الحسابات تراهن على الاستفزاز والإساءة لتحقيق الانتشار وجذب الانتباه.
هذه الممارسات ليست جديدة. فالتاريخ عرف دائمًا من يعمل على البناء، وفي المقابل من يقتات على الهدم وإشعال النزاعات.
لكن هذه الأصوات لا تمثل الشعوب ولا تعكس قيمها الحقيقية،فالعلاقات بين الأشقاء تقوم على تاريخ طويل من الروابط والمصالح المشتركة، وهي أقوى من حملات التحريض أو الحسابات المجهولة.
الخطر الأكبر يكمن في دفع المجتمعات إلى ردود فعل انفعالية، حيث تتوسع دائرة الخلاف ويتحول الجدل إلى احتقان.
لذلك يبقى الوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة التحريض المنظم والتمييز بين النقد المشروع ومحاولات العبث بالعلاقات بين الدول والشعوب.
وفي هذا السياق، أكد معالي وزير الإعلام السعودي الأستاذ سلمان الدوسري بالأمس على حسابه في منصة إكس ،أن الإساءة إلى قيادات الدول الشقيقة والصديقة أمر مرفوض، لأنها تتعارض مع قيم المجتمع وأنظمته وأعرافه،كما شدد على أن هذا الملف يمثل خطًا أحمر لا مجال للتهاون معه،وهو موقف يعكس نهج المملكة القائم على الاحترام والمسؤولية.
مكانة المملكة لم تُبنَ بالخطاب المتشنج أو المهاترات، بل بالمواقف المتزنة والعمل المؤثر.
ولهذا حافظت على دورها كعامل استقرار وصوت يدعو إلى التعاون وتقريب وجهات النظر.
أما الحسابات الوهمية ومروجو الكراهية، فيعتمدون على إثارة الجدل وصناعة الاستقطاب لتعويض غياب أي تأثير حقيقي.
لكن التجارب أثبتت أن وعي المجتمعات أقوى من هذه الأساليب، وأن العلاقات الراسخة بين الشعوب لا تهتز بسهولة،كما أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعاونًا أكبر للحد من المنصات التي تنشر الكراهية وتغذي النزاعات.
الفتن لا تبدأ عادة بأزمات كبيرة، بل بكلمة غير مسؤولة أو شائعة مضللة أو خطاب يضخم الخلافات الطبيعية،لذلك تقع مسؤولية كبيرة على الإعلاميين والمثقفين والمواطنين في التحقق من المعلومات وعدم منح دعاة الفتنة المساحة التي يبحثون عنها.
الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، لكن الإساءة ليست حقًا مشروعًا.
والحوار المسؤول يظل الوسيلة الأجدى لحماية العلاقات والحفاظ على الاحترام المتبادل مهما تباينت المواقف.
*الوعي سلاح الأمم*
*الأخوة أقوى من الفتنة*
*القيم تعلو فوق الضجيج*
*المملكة نهج احترام ومسؤولية*
*الكلمة الطيبة تصنع الفارق*
*أحبتنا..*
لا تمنحوا دعاة الفتنة ما يريدون. لا تنجروا خلف الاستفزاز ولا خلف الحملات التي تستهدف تمزيق العلاقات بين أبناء الأمة.
ما يجمعنا من دين وتاريخ ومصير مشترك أكبر من أي خلاف عابر.
محاولات زرع الفتنة لن تنجح ما دام الوعي حاضرًا والقيم راسخة والروابط الأخوية قائمة.
وستبقى المملكة متمسكة بنهجها المعروف: الاعتدال والاحترام والمسؤولية. فالأخلاق لا تتعارض مع قوة الدول، والحكمة ليست ضعفًا، بل مصدر قوة واستقرار.
*فوق الفتنة تبقى الأخوة، وفوق الإساءة تبقى الأخلاق، وفوق الضجيج تبقى القيم. هذا هو النهج الذي يحفظ العلاقات ويعزز الاستقرار ويواجه دعوات الكراهية والتحريض، لتبقى قيمنا الراسخة هي الصوت الأعلى والراية التي لا تنكسر.*