النهار - حسن القبيسي
في كل بطولة كبرى، يبحث المنتخب المغربي عن بطل يقوده نحو المجد، ويبدو أن الحارس ياسين بونو بات العنوان الأبرز لطموحات “أسود الأطلس” في كأس العالم 2026، بعدما تحوّل إلى صمام أمان المنتخب وأحد أهم أسباب استمراره بين كبار اللعبة في السنوات الأخيرة.
الحارس البالغ 35 عاماً يدخل مونديال أميركا الشمالية بثقة هائلة، مدعوماً بخبرة طويلة ومسيرة مليئة بالإنجازات، واضعاً نصب عينيه قيادة المغرب إلى إنجاز يتجاوز المركز الرابع التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022.
ويواصل بونو كتابة اسمه ضمن قائمة أساطير حراسة المرمى المغربية، إلى جانب أسماء خالدة مثل بادو الزاكي وحميد الهزاز، بعدما أصبح رمزاً للثبات والهدوء في أصعب اللحظات.
ولم يتأثر تألقه بانتقاله إلى الهلال، بل واصل حصد النجاحات الفردية والجماعية، وكان من أبرز نجوم دوري روشن السعودي، بعدما حافظ على نظافة شباكه في 14 مباراة هذا الموسم، متقاسماً الرقم مع إدوارد ميندي.
وخلال كأس أمم أفريقيا الأخيرة، أثبت بونو مجدداً قيمته الكبيرة، إذ استقبل هدفين فقط في سبع مباريات، ويتميّز بونو بشخصيته الهادئة وابتسامته الدائمة، حتى في أصعب الظروف.
رحلة الحارس المغربي نحو القمة لم تكن سهلة، إذ بدأ مسيرته مع الوداد الرياضي قبل أن ينتقل إلى أتلتيكو مدريد عام 2012، حيث عاش تجربة صعبة كحارس ثالث، ثم تنقل بين ريال سرقسطة وجيرونا، قبل أن ينفجر نجمه بقميص إشبيلية.
وفي الدوري الأوروبي، صنع بونو اسمه على الساحة العالمية، خصوصاً خلال نسخة 2020، عندما قاد إشبيلية إلى اللقب بتصديات حاسمة أمام مانشستر يونايتد، ثم كرر الإنجاز في 2023 بتألقه في ركلات الترجيح أمام روما.
أما ذروة المجد، فجاءت في مونديال قطر، حين أصبح بونو بطلاً قومياً في المغرب والعالم العربي، بفضل تصدياته التاريخية أمام إسبانيا في ركلات الترجيح، ليقود “أسود الأطلس” إلى نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخ المنتخبات العربية والأفريقية.
واليوم، يدخل بونو مونديال 2026 وهو أكثر نضجاً وخبرة، فيما يراهن عليه المغاربة مجدداً لكتابة فصل جديد من الحلم الكروي، وإثبات أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد صدفة، بل بداية لعصر ذهبي يقوده حارس استثنائي.