الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ مايو-٢٠٢٦       33715

بقلم ـ أحمد حساني 

في كل عام يتجدد المشهد في أرض بلاد الحرمين المقدسة، ملايين القلوب تتوجه إلى مكة المكرمة، حاملة معها أحلام الإيمان والتوبة والرجاء، وفي كل موسم، تثبت المملكة العربية السعودية أنها ليست مجرد مضيفة للحج، بل هي خادمة أمينة لهذه الفريضة العظيمة، تقدمها بأبهى صورة تليق بقبلة المسلمين ومهبط الوحي.

فريضة الحج هذا العام تلخص روح الجهد السعودي المتواصل من خلال التنظيم الدقيق، والخدمات الإنسانية الراقية، والتكامل التام بين الأمن والصحة واللوجستيات، ليخرج الحاج من مناسكه وقد شعر أنه كان في حضن أمة ترعاه بكل حب وإخلاص. 

نجاح موسم حج 1447هـ أرقام تروي قصة التميز، حيث أعلنت المملكة نجاح موسم حج 1447هـ (2026م) بفضل الله ثم بفضل الجهود المنظمة، حيث بلغ إجمالي عدد الحجاج 1,707,301 حاجاً وحاجة، منهم 1,546,655 من خارج المملكة و160,646 من الداخل، نجاح موسم الحج وتميزه في التنظيم وإدارة الحشود والخدمات المقدمة للحجاج، يجسد المكانة الكبيرة التي توليها السعودية لخدمة الإسلام والمسلمين، وحرصها المستمر على تسخير جميع الإمكانيات والتقنيات الحديثة لضمان راحة الحجاج وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

 فالتطوير المستمر الذي تشهده المشاعر المقدسة، إلى جانب التوسعة المتواصلة للحرم المكي والمرافق المرتبطة به، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج ورفع جودة الخدمات المقدمة لهم بما يليقُ بعظمة هذه الشعيرة المباركة، فضلا عن الجهود الأمنية والتنظيمية التي أسهمت في الحفاظ على أمن وسلامة الحجاج، الأمر الذي مكّن ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم في أجواء يسودها الاطمئنان والأمان والاستقرار، ويؤكد ما تقوم به مختلف الجهات السعودية من عمل متكامل وإنساني لخدمة الحجاج القادمين من مختلف دول العالم.

فالنجاح الكبير لموسم الحج هذا العام يعد نموذجا يُحتذى في التخطيط والإدارة والتنفيذ، بفضل السياسة الحكيمة بقيادة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ودعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، فقد شهد موسم الحج غاية التكامل المميز بين الجهات الحكومية والأمنية والخدمية في المملكة العربية السعودية، والذي انعكس على راحة وسلامة ضيوف الرحمن وأداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، وأن ما تحقق من نجاح هو ثمرة جهود منظومة عمل متكاملة تقودها المملكة بكل اقتدار ومسؤولية تجاه الإسلام والمسلمين.

فنجاح موسم الحج هذا العام يمثل مفخرة للأمة الإسلامية جمعاء، ويعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها المملكة في قلوب المسلمين حول العالم، كما يعكس التزام المملكة بتطوير منظومة الحج عاما بعد عام، والاستفادة من التقنية الحديثة في إدارة الحشود وتقديم الخدمات، بما يواكب تطلعات ضيوف الرحمن ويحقق أهداف رؤية السعودية 2030.

ما يميز الجهود السعودية ليس فقط النجاح التقني واللوجستي، بل الروح التي تحركه: إيمان عميق بأن خدمة ضيوف الرحمن شرف ومسؤولية دينية ووطنية. تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، تتجدد كل سنة هذه العهدة.

الحج في السعودية اليوم ليس مجرد شعائر، بل تجربة إنسانية متكاملة تجمع بين الروحانية والراحة والأمان. مشهد ملايين الحجاج يسيرون في انسيابية، وهم يدعون لأنفسهم ولأمتهم، يعكس صورة مشرقة لدولة حديثة تحافظ على أصالتها الإسلامية وتبتكر لخدمة الإنسانية.

هنا السعودية، حيث يلتقي الإيمان بالعمل، والتاريخ بالمستقبل، وهنا الحج كما يليق به أن يُرى ويُروى، حج آمن، منظم، مُيسر، يعود منه الحاج وقد امتلأ قلبه سكينة وراحة بال.

اللهم تقبل من الحجاج والمعتمرين، وبارك في جهود خدام الحرمين، واجعل هذا البيت آمنا مطمئنا إلى يوم الدين.