الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٩ مايو-٢٠٢٦       5940

بقلم ـ عبدالرحمن الفهمي 

‎نجحت المملكة العربية السعودية في تقديم موسم حج استثنائي لعام 1447هـ، عكس حجم الجهود العظيمة التي تبذلها الدولة عاماً بعد عام لخدمة ضيوف الرحمن، في مشهدٍ حضاريٍّ مهيب تتكامل فيه الإمكانات البشرية والتقنية والأمنية والصحية والخدمية، لتؤكد المملكة مجدداً أنها تحمل شرف خدمة الحرمين الشريفين بكل اقتدار ومسؤولية.

‎فمنذ اللحظات الأولى لوصول الحجاج إلى أراضي المملكة، بدأت منظومة العمل المتكاملة تعمل بكفاءة عالية، حيث سخّرت مختلف القطاعات العسكرية والمدنية والخدمية كامل طاقاتها لضمان أمن الحجاج وسلامتهم وراحتهم، وسط تنسيق دقيق يعكس الخبرة التراكمية والاحترافية العالية التي وصلت إليها أجهزة الدولة.

‎وقد لعبت القطاعات العسكرية والأمنية دوراً محورياً في نجاح الموسم، من خلال إدارة الحشود، وتنظيم الحركة، وضبط الأمن، ومتابعة تنفيذ الخطط الميدانية بدقة وانضباط، فيما واصلت الجهات الصحية جهودها النوعية عبر المستشفيات والمراكز الطبية والكوادر المتخصصة التي انتشرت لخدمة الحجاج على مدار الساعة، مدعومة بأحدث التقنيات والخدمات الإسعافية والوقائية.

‎كما أسهمت الجهات الخدمية والبلدية والنقل والاتصالات والطاقة والمتطوعون والمتطوعات في رسم صورة مشرّفة للتكامل الوطني، حيث ظهرت المشاعر المقدسة في أعلى درجات الجاهزية والتنظيم والنظافة والانسيابية، بما يعكس حجم العمل الجبار الذي يُبذل خلف الكواليس لخدمة ملايين البشر في وقت ومكان محدودين.

‎إن هذا النجاح الكبير لم يكن ليتحقق لولا توفيق الله أولاً، ثم الدعم اللامحدود والتوجيهات السديدة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ومتابعة واهتمام محمد بن سلمان آل سعود، اللذين جعلا خدمة الحجاج أولوية وطنية كبرى، ووفّرا كل الإمكانات والموارد لتقديم موسم حج يليق بمكانة المملكة وريادتها الإسلامية.

‎لقد أثبتت المملكة في حج 1447هـ أن خدمة ضيوف الرحمن ليست عملاً موسمياً فحسب، بل رسالة عظيمة تتوارثها القيادة والشعب، وتُترجم على أرض الواقع بمنظومة احترافية متكاملة، تُدار بروح الإيمان، وعزيمة الرجال. 

ctviz@